في المملوك لا يكلف من العمل ما لا يطيق رواه مسلم وكقوله
10 paragraphs · vol. 1, p. 1138
- vol. 1, p. 1138
نسخهَا، فَأنْزل الله تَعَالَى: {لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا} إِلَى آخر السُّورَة، وَفِيه: عقب كل دَعْوَة، قَالَ: " نعم " ، وَفِي رِوَايَة: " قَالَ: قد فعلت " .
قَالَ بعض أَصْحَابنَا: (قيل المُرَاد بِهِ: مَا يثقل ويشق، كَقَوْلِه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْمَمْلُوك: " لَا يُكَلف من الْعَمَل مَا لَا يُطيق " رَوَاهُ مُسلم، وَكَقَوْلِه:
vol. 1, p. 1139" لَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبهُمْ، فَإِن كلفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ " مُتَّفق عَلَيْهِ) .
-
واحتجب الأشعرية: بسؤال رَفعه، على جَوَاز التَّكْلِيف بالمستحيل لغيره.
-
وَاحْتج بعض أَصْحَابنَا، والآمدي، وَغَيرهمَا: (بِأَنَّهُ لَو صَحَّ التَّكْلِيف بالمستحيل لَكَانَ مَطْلُوب الْحُصُول، لِأَنَّهُ مَعْنَاهُ، وَهُوَ محَال، لعدم تصور وُقُوعه، لِأَنَّهُ يلْزم تصور الشَّيْء على خلاف ماهيته، واستدعاء حُصُوله فرع تصور وُقُوعه.
-
فَإِن قيل: لَو لم يتَصَوَّر لم يحكم بِكَوْنِهِ محالا، لِأَن الحكم بِصفة الشَّيْء فرع تصَوره.
-
قيل: الْجمع المتصور الْمَحْكُوم بنفيه عَن الضدين هُوَ جمع المختلفات الَّتِي لَيست بمتضادة، وَلَا يلْزم من تصَوره منفيا عَن الضدين تصَوره ثَابتا لَهما، لاستلزامه التَّصَوُّر على خلاف الْمَاهِيّة) .
-
وَاعْترض على الدَّلِيل: بِمَا علم الله أَنه لَا يَقع، فَإِنَّهُ لَا يتَصَوَّر وُقُوعه.
-
وعَلى الْجَواب: بِمَا سبق فِي تَقْسِيم الْعلم: أَن تصور النَّفْي فرع تصور
vol. 1, p. 1140الْإِيجَاب، لِأَن النَّفْي الْمُطلق غير مَعْقُول، لهَذَا قيل: الْإِيجَاب أبسط مِنْهُ.
قَالُوا: لَو لم يَصح لم يَقع، ثمَّ ذكرُوا مَا سبق من تعلق الْعلم وَالْخَبَر والمشيئة بِمَا لَا يكون، وَفعل العَبْد، وَقدرته.
-
ورد: بِأَن الْخلاف فِي الْمُمْتَنع لذاته، وَهَذَا لغيره، وَهُوَ لَا يمْنَع تصور الْوُقُوع مِنْهُ، لجَوَاز إمكانها بِالذَّاتِ.
-
وَبِأَن ذَلِك يسْتَلْزم: أَن التكاليف كلهَا تكاليف بالمحال، وَهُوَ بَاطِل إِجْمَاعًا.
-
ورد الطوفي الأول: (وانتساخ الْإِمْكَان الذاتي بالاستحالة بِالْغَيْر العرضية، وبالتزام الثَّانِي، وَالْمَسْأَلَة علمية وَالْإِجْمَاع لَا يَصح دَلِيلا فِيهَا) .
قَالَ ابْن مُفْلِح: (كَذَا قَالَ) .
قَالُوا: {أَنه لن يُؤمن من قَوْمك إِلَّا من قد آمن} [هود: ٣٦] ، وكلفوا بتصديقه مُطلقًا، وَمِنْه: تكليفهم تَصْدِيقه فِي عدم تصديقهم.