قوله فصل

57 paragraphs · vol. 1, p. 1144

Page 2 of 2

  1. إِنَّمَا ذكرنَا هَذِه الْمَسْأَلَة لكَون السُّبْكِيّ قَالَ: (لَا يَشْمَل الْخلاف إتلافا، وَلَا جِنَايَة، وَلَا ترَتّب أثر عقد) ، وَقَالُوا [عَن] كَلَامه إِنَّه تَنْقِيح لمحل الْخلاف، وَهُوَ أَن الْخلاف لَا يَشْمَل ذَلِك، بل هم [مؤاخذون] بالإتلافات، والجنايات، وَمَا يَتَرَتَّب على العقد من الْآثَار من غير نزاع، وَهَذَا وَاضح، وَهُوَ فِي كتب الْفُقَهَاء من أَرْبَاب الْمذَاهب، لَكِن هَذِه

    vol. 1, p. 1157الْأَحْكَام من خطاب الْوَضع لَا من خطاب التَّكْلِيف، فَلَا مدْخل لهَذِهِ الْمَسْأَلَة فِيمَا تقدم حَتَّى تخرج، بل هم أولى من الصَّبِي وَالْمَجْنُون فِي الضَّمَان بِالْإِتْلَافِ وَالْجِنَايَة. وَلَا بُد من وجود الشُّرُوط فِي معاملاتهم، وَانْتِفَاء الْمَوَانِع، وَالْحكم بِصِحَّتِهَا وفسادها، وترتب آثَار كل عَلَيْهِ، من بيع وَنِكَاح وَطَلَاق وَغَيرهَا.

    vol. 1, p. 1156
  2. وَيشْهد لذَلِك: أَن أَبَا حنيفَة قَالَ بِصِحَّة أنكحتهم مَعَ قَوْله بِعَدَمِ تكليفهم بالفروع.

  3. وَمحل ذَلِك فِي الْكَافِر الْمُلْتَزم، فَأَما الْحَرْبِيّ فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي الْإِتْلَاف وَالْجِنَايَة وَغَيرهمَا، وَلذَلِك قُلْنَا فِي الْمَتْن: (ملتزمهم) .

  4. قَالَ الكوراني فِي " شرح جمع الْجَوَامِع " عَن كَلَام السُّبْكِيّ: (هَذَا كَلَام لَا طائل تَحْتَهُ، وَذَلِكَ لِأَن مَحل النزاع: أَن مَاله شَرط شَرْعِي، هَل يجوز التَّكْلِيف بِهِ قبل وجود الشَّرْط أم لَا؟ وَمَا لَا خطاب تَكْلِيف فِيهِ لَا صَرِيحًا وَلَا ضمنا فَهُوَ خَارج عَن الْبَحْث، ثمَّ مَسْأَلَة تَكْلِيف الْكَافِر بالفروع من جزئيات تِلْكَ الْقَاعِدَة الْمَذْكُورَة، [فِيمَا] كَانَ لَهُ شَرط شَرْعِي: كالإيمان، وَالطَّهَارَة، وَستر الْعَوْرَة للصَّلَاة، وَأما مَا لَا شَرط لَهُ شَرْعِي يتَوَقَّف عَلَيْهِ

    vol. 1, p. 1158كالإتلاف، وَالْجِنَايَة، وترتب آثَار الْعُقُود، فَلَا وَجه للْخلاف فِيهِ، وَالْحَاصِل: أَن مَا ذكره خَارج عَن مَحل النزاع) انْتهى.

  5. وَهُوَ كَمَا قَالَ:
  6. قَوْله: {تَنْبِيه: [فَائِدَة هَذِه الْمَسْأَلَة] : عِنْد أَصْحَابنَا وَالْأَكْثَر فِي الْآخِرَة، بِكَثْرَة الْعقَاب} فِي الْآخِرَة.

    قَالَ أَبُو الْخطاب فِي " التَّمْهِيد " : (حسب) يَعْنِي: لَا غير ذَلِك.

    وَقَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: (هُوَ قَول الْجُمْهُور بِنَاء على كَثْرَة الْعقَاب وَخِفته، فَإِنَّهُ إِذا قيل: يخاطبون، وفعلوا تِلْكَ الْأَفْعَال، قد يكون سَببا لتخفيف الْعقَاب، وَإِن كَانَ مُؤْذِيًا.

    ثمَّ قَالَ: قلت: { [ذكر أَبُو بكر غُلَام الْخلال - من أَصْحَابنَا - وَجْهَيْن] } فِي عمل الْكَافِر، {هَل يجازى [بِهِ] فِي دُنْيَاهُ، أَو يُخَفف عَنهُ فِي عقباه} ) انْتهى.

    vol. 1, p. 1159وَقَالَ ابْن عقيل فِي " الْوَاضِح " : (إِذا علم أَنه مُكَلّف كَانَ أدعى لَهُ إِلَى الاستجابة، وَينْتَفع بِهِ إِذا آمن) .

  7. {وَقَالَ ابْن الصَّيْرَفِي [الْحَرَّانِي] } - من أَصْحَابنَا -: { [يتَفَرَّع عَنهُ مسَائِل] } مِنْهَا: ظِهَار الذِّمِّيّ يَصح عندنَا، لَا عِنْدهم:

    vol. 1, p. 1160لتعقبه كَفَّارَة لَيْسَ من أَهلهَا.

  8. وَمِنْهَا: أَن الْكفَّار لَا يملكُونَ أَمْوَالنَا بِالِاسْتِيلَاءِ فِي صَحِيح الْمَذْهَب، لحُرْمَة التَّنَاوُل، وَعِنْدهم: يملكونها؛ لِأَن حُرْمَة التَّنَاوُل من فروع الْإِسْلَام.

  9. وَمِنْهَا: وجوب الصَّلَاة على الْمُرْتَد، يَعْنِي: الْقَضَاء.

  10. وَاخْتَارَهُ فِي الْمَسْأَلَة الْوُسْطَى الطوفي.

    قَالَ ابْن مُفْلِح: (وَهُوَ مُتَوَجّه، لكنه لَيْسَ بِصَحِيح الْمَذْهَب) .

    وَقَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: (وَقيل: يظْهر أثر ذَلِك فِي الدُّنْيَا من وُجُوه:

    أَحدهَا: قد يكون سَببا لإسلامه.

  11. وَالثَّانِي: وُقُوع الْإِسْلَام فِي صَدره، إِذا علم غفران مَا أوقعه من الْفساد بِإِسْلَامِهِ.

    vol. 1, p. 1161
  12. وَالثَّالِث: إِقَامَة الْحُدُود عَلَيْهِم، كَمَا هُوَ مَذْهَب أَحْمد، وَالشَّافِعِيّ.

  13. وَالرَّابِع: اسْتِحْبَاب قَضَاء الصَّوْم إِذا أسلم فِي أثْنَاء الشَّهْر، مُلَاحظَة لعدم الْخطاب.

  14. وَالْخَامِس: اخْتِلَاف الْعلمَاء فِي الْكَافِر إِذا طلق أَو أعتق، هَل يلْزمه ذَلِك أم لَا؟

  15. وَالسَّادِس: الْوَقْف وَالصَّدَََقَة، إِذا باعوها بعد صُدُور أَسبَابهَا [لَا نمنعهم] من ذَلِك على القَوْل بِعَدَمِ الْخطاب) انْتهى.

    وَقَالَ الْقَرَافِيّ فِي " شرح التَّنْقِيح " : (من فوائدها: تيسير الْإِسْلَام عَلَيْهِ، وَالتَّرْغِيب فِيهِ، وَالْحكم بتَخْفِيف الْعَذَاب عَنهُ بِفعل الْخَيْر وَترك الشرور، إِذا علم أَنه مُخَاطب بهَا ويفعلها) .

  16. وأحال على فَوَائِد أخر، ذكرهَا فِي " شرح الْمَحْصُول " .

    vol. 1, p. 1162
  17. وَقَالَ أَبُو الْخطاب فِي " الِانْتِصَار " - فِيمَن أسلم على أَكثر من [عشر] نسْوَة -: (قَول الْحَنَفِيَّة: النَّهْي عَن الْجمع قَائِم فِي حَال الشّرك، لَا يَصح، لِأَن عِنْدهم الْكفَّار غير مخاطبين، وَهُوَ رِوَايَة لنا) انْتهى.