قال إن الله تعالى عفا لأمتي عن الخطأ والنسيان وما حدثت به أنفسها ما لم تكلم أو تعمل به وقسم أهل اللسان الكلام إلى اسم وفعل وحرف واتفق الفقهاء كافة على أن من حلف لا يتكلم لا يحنث بدون النطق وإن حدثته نفسه فإن
11 paragraphs · vol. 1, p. 1275
- vol. 1, p. 1275
وَفِي " الصَّحِيح " : أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " إِن الله تَعَالَى عَفا لأمتي عَن الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا حدثت بِهِ أَنْفسهَا مَا لم تكلم أَو تعْمل بِهِ " .
-
وَقسم أهل اللِّسَان الْكَلَام إِلَى: اسْم، وَفعل، وحرف.
-
وَاتفقَ الْفُقَهَاء كَافَّة: على أَن من حلف لَا يتَكَلَّم، لَا يَحْنَث بِدُونِ النُّطْق، وَإِن حدثته نَفسه.
-
فَإِن قيل: الْأَيْمَان مبناها على الْعرف.
-
قيل: الأَصْل عدم التَّغْيِير، وَأهل الْعرف يسمون النَّاطِق متكلما، وَمن عداهُ ساكتا أَو [أخرسا] .
vol. 1, p. 1276قَالُوا: قَوْله تَعَالَى: {إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ قَالُوا نشْهد إِنَّك لرَسُول الله وَالله يعلم إِنَّك لرَسُوله وَالله يشْهد إِن الْمُنَافِقين لَكَاذِبُونَ} [المُنَافِقُونَ: ١] ، أكذبهم الله تَعَالَى فِي شَهَادَتهم، وَمَعْلُوم صدقهم فِي النُّطْق اللساني، فَلَا بُد من إِثْبَات كَلَام فِي النَّفس لكَون الْكَذِب عَائِدًا إِلَيْهِ، [فَقَوله] تَعَالَى: {وَيَقُولُونَ فِي أنفسهم لَوْلَا يعذبنا الله بِمَا نقُول} [المجادلة: ٣] ، وَقَوله تَعَالَى: {استكبروا فِي أنفسهم} [الْفرْقَان: ٢١] ، وَقَوله تَعَالَى: {وأسروا قَوْلكُم أَو اجهروا بِهِ} [الْملك: ١٣] ، وَقَوله تَعَالَى: {ونعلم مَا [توسوس] بِهِ نَفسه} [ق: ١٦] .
قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: (أما الأول: فَلِأَن الشَّهَادَة الْإِخْبَار عَن الشَّيْء مَعَ اعْتِقَاده، فَلَمَّا لم يَكُونُوا معتقدين ذَلِك أكذبهم الله تَعَالَى.
- وَعَن الثَّانِي وَجْهَان:
-
الأول: أَنه قَول بحروف وأصوات خُفْيَة، وَلِهَذَا فسره بِمَا بعده.
-
الثَّانِي: أَنه قَول مُقَيّد، فَهُوَ مجَاز، وَهُوَ الْجَواب عَن الْإِسْرَار والجهر.
-
وَعَن الثَّالِث: أَن الاستكبار رُؤْيَة للنَّفس، وَهُوَ خَارج عَن ذَلِك.
قَالُوا: قَول عمر: " زورت فِي نَفسِي كلَاما " .
-
قُلْنَا: زور: صور مَا يُرِيد النُّطْق بِهِ، أَو كَقَوْل الْقَائِل: زورت فِي نَفسِي نبأ أَو سفرا ".
قَالُوا: قَول الأخطل:
(إِن الْكَلَام لفي الْفُؤَاد ... ... ... ... ... ... ... )
-
إِلَى آخِره.