وتواترت إلينا يكرهها أحد من العلماء أو من المسلمين فعلمنا بهذا أن هذه الصفات ليست متواترة وهو واضح وكذلك قراءة الكسائي لأنها كقراءة حمزة في الإمالة والإدغام كما نقله السروجي في الغاية فلو كان ذلك متواترا لما كرهه أحد من
6 paragraphs · vol. 1, p. 1365
- vol. 1, p. 1365
وَمِنْهُم من يُبدلهُ، وَنَحْو ذَلِك، فَهَذِهِ الْكَيْفِيَّة هِيَ الَّتِي لَيست متواترة، وَلِهَذَا كره الإِمَام أَحْمد وَجَمَاعَة من السّلف قِرَاءَة حَمْزَة، لما فِيهَا من طول الْمَدّ وَالْكَسْر والإدغام وَنَحْو ذَلِك، لِأَن الْأمة إِذا اجْتمعت على فعل شَيْء لم يكره فعله.
-
وَهل يظنّ عَاقل: أَن الصّفة الَّتِي فعلهَا النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وتواترت إِلَيْنَا، يكرهها أحد من الْعلمَاء، أَو من الْمُسلمين.
-
فَعلمنَا بِهَذَا أَن هَذِه الصِّفَات لَيست متواترة، وَهُوَ وَاضح.
-
وَكَذَلِكَ قِرَاءَة الْكسَائي، لِأَنَّهَا كَقِرَاءَة حَمْزَة فِي الإمالة والإدغام كَمَا نَقله [السرُوجِي] فِي الْغَايَة، فَلَو كَانَ ذَلِك متواترا لما كرهه أحد من الْأَئِمَّة.
-
وَزَاد أَبُو شامة: الْأَلْفَاظ الْمُخْتَلف فِيهَا بَين الْقُرَّاء، أَي: اخْتلف
vol. 1, p. 1366الْقُرَّاء فِي صفة تأديتها، كالحرف المشدد يُبَالغ بَعضهم فِيهِ حَتَّى كَأَنَّهُ يزِيد حرفا، وَبَعْضهمْ لَا يرى ذَلِك، وَبَعْضهمْ يرى التَّوَسُّط بَين الْأَمريْنِ، وَهُوَ ظَاهر، وَيُمكن دُخُوله تَحت قَول ابْن الْحَاجِب فِي الِاحْتِرَاز عَنهُ: (فِيمَا لَيْسَ من قبيل الْأَدَاء) ، على أَن بَعضهم نَازع بِمَا لَا تَحْقِيق فِيهِ.
-
لَكِن قَالَ ابْن الْجَزرِي: (لَا نعلم أحدا تقدم ابْن الْحَاجِب إِلَى ذَلِك، وَقد نَص على ذَلِك كُله أَئِمَّة الْأُصُول، كَالْقَاضِي أبي بكر وَغَيره، وَهُوَ الصَّوَاب، لِأَنَّهُ إِذا ثَبت تَوَاتر اللَّفْظ ثَبت تَوَاتر هَيْئَة أَدَائِهِ؛ لِأَن اللَّفْظ لَا يقوم إِلَّا بِهِ، وَلَا يَصح إِلَّا بِوُجُودِهِ) انْتهى.