ولا ينكره على ما يأتي أو بحضرة جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب ونحوه قال الشيخ موفق الدين القرائن قد تفيد العلم بلا إخبار قوله وقال المحققون من أصحابنا وغيرهم لو نقله آحاد الأئمة المتفق على عدالتهم ودينهم من طرق

12 paragraphs · vol. 1, p. 1813

  1. تضبط بِعِبَارَة. وَقَالَ غَيره: يُمكن أَن تضبط بِمَا تسكن إِلَيْهِ النَّفس كسكونها إِلَى الْمُتَوَاتر، أَو قريب مِنْهُ بِحَيْثُ لَا يبْقى فِيهِ احْتِمَال عِنْده.

    vol. 1, p. 1813
  2. وَمن الْقَرَائِن المفيدة للْقطع: الْإِخْبَار بِحَضْرَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَلَا يُنكره - على مَا يَأْتِي، أَو بِحَضْرَة جمع يَسْتَحِيل تواطؤهم على الْكَذِب، وَنَحْوه.

    قَالَ الشَّيْخ موفق الدّين: الْقَرَائِن قد تفِيد الْعلم بِلَا إِخْبَار.

  3. قَوْله: {وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ} من أَصْحَابنَا وَغَيرهم: {لَو نَقله آحَاد الْأَئِمَّة الْمُتَّفق على عدالتهم، وَدينهمْ من طرق مُتَسَاوِيَة، وتلقي بِالْقبُولِ أَفَادَ الْعلم، مِنْهُم القَاضِي} من أَئِمَّة أَصْحَابنَا {وَقَالَ: هَذَا الْمَذْهَب} ،

    vol. 1, p. 1814{و} مِنْهُم {أَبُو الْخطاب} من أَئِمَّة أَصْحَابنَا، {وَقَالَ: هَذَا ظَاهر كَلَام أَصْحَابنَا} ، وَلم يحك فِيهِ خلافًا.

  4. {و} مِنْهُم {ابْن الزَّاغُونِيّ وَالشَّيْخ} تَقِيّ الدّين، وَقَالَ: وَالَّذِي عَلَيْهِ الأصوليون من أَصْحَاب أبي حنيفَة، وَالشَّافِعِيّ، وَأحمد أَن خبر الْوَاحِد إِذا تَلَقَّتْهُ الْأمة بِالْقبُولِ تَصْدِيقًا لَهُ، وَعَملا بِهِ يُوجب الْعلم، إِلَّا فرقة قَليلَة تبعوا طَائِفَة من أهل الْكَلَام أَنْكَرُوا ذَلِك.

  5. وَالْأول ذكره أَبُو إِسْحَاق، وَأَبُو الطّيب، وَذكره عبد الْوَهَّاب وَأَمْثَاله من الْمَالِكِيَّة، والسرخسي وَأَمْثَاله من الْحَنَفِيَّة، وَهُوَ الَّذِي

    vol. 1, p. 1815عَلَيْهِ أَكثر الْفُقَهَاء، وَأهل الحَدِيث، وَالسَّلَف، وَأكْثر الأشعرية، وَغَيرهم. انْتهى.

    وَقَالَ: إِن هَؤُلَاءِ اخْتلفُوا: هَل يشْتَرط علمهمْ بِصِحَّتِهِ قبل الْعَمَل؟ على قَوْلَيْنِ، وَقَالَ ابْن عقيل، وَابْن الْجَوْزِيّ، وَالْقَاضِي أَبُو بكر ابْن الباقلاني، وَأَبُو حَامِد، وَابْن برهَان، وَالْفَخْر الرَّازِيّ، والآمدي، وَغَيرهم: لَا يُفِيد الْعلم مَا نَقله آحَاد الْأَئِمَّة الْمُتَّفق عَلَيْهِم إِذا تلقي بِالْقبُولِ. حَكَاهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين عَن أَكثر هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَة.

    وَقَالَ ابْن الصّلاح: مَا أسْندهُ البُخَارِيّ، وَمُسلم الْعلم اليقيني النظري وَاقع بِهِ خلافًا لقَوْل من نفى ذَلِك محتجاً بِأَنَّهُ لَا يُفِيد فِي أَصله إِلَّا الظَّن، وَإِنَّمَا تَلَقَّتْهُ الْأمة بِالْقبُولِ؛ لِأَنَّهُ يجب عَلَيْهِم الْعَمَل بِالظَّنِّ، وَالظَّن قد يُخطئ.

    vol. 1, p. 1816قَالَ: وَقد كنت أميل إِلَى هَذَا، وَأَحْسبهُ قَوِيا، ثمَّ بَان لي أَن الْمَذْهَب الَّذِي اخترناه أَولا هُوَ الصَّحِيح؛ لِأَن ظن من هُوَ مَعْصُوم من الْخَطَأ لَا يُخطئ، وَالْأمة فِي إجماعها معصومة من الْخَطَأ.

  6. وَقد سبقه إِلَى ذَلِك مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي، وَأَبُو نصر عبد الرَّحِيم ابْن عبد الْخَالِق بن يُوسُف.

    قَالَ النَّوَوِيّ: وَخَالف ابْن الصّلاح الْمُحَقِّقُونَ، وَالْأَكْثَرُونَ وَقَالُوا: يُفِيد الظَّن مَا لم يتواتر. انْتهى.

    وَقَالَ الْأُسْتَاذ: أَبُو إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ يفِيدهُ عملا لَا قولا.

    قَوْله: {فَائِدَة: ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . .

  7. أَحْمد، وَأكْثر أَصْحَابه، وَغَيرهم، وَحكي إِجْمَاعًا يعْمل بِهِ فِي الْأُصُول} - أَعنِي أصُول الدّين -، وَحَكَاهُ ابْن عبد الْبر إِجْمَاعًا.

    قَالَ الإِمَام أَحْمد: لَا نتعدى الْقُرْآن والْحَدِيث.

    vol. 1, p. 1817
  8. {و} قَالَ {القَاضِي} أَبُو يعلى: يعْمل بِهِ فِيهَا {فِيمَا تَلَقَّتْهُ} الْأمة بِالْقبُولِ؛ وَلِهَذَا قَالَ الإِمَام أَحْمد: قد تلقتها الْعلمَاء بِالْقبُولِ.

    وَقَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: مَذْهَب الْحَنَابِلَة أَن أَخْبَار الْآحَاد المتلقاة بِالْقبُولِ تصلح لإِثْبَات أصُول الديانَات، ذكره القَاضِي أَبُو يعلى فِي مُقَدّمَة " الْمُجَرّد " ، وَالشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي " عقيدته " . انْتهى.

    وَقَالَ أَبُو الْخطاب، وَابْن عقيل، وَغَيرهمَا: لَا يعْمل بِهِ

    vol. 1, p. 1818فِيهَا، وَقد تقدم قَرِيبا أَنه لَا يُفِيد الْعلم، وَإِنَّمَا يُفِيد الظَّن؛ لِأَن طريقها الْعلم وَلَا يفيدها خبر الْآحَاد.

  9. وَبنى الْبرمَاوِيّ وَغَيره الْمَسْأَلَة على أَنه يُفِيد الْعلم أَو لَا؟ إِن قُلْنَا: يُفِيد الْعلم عمل بِهِ فِيهَا، وَإِلَّا فَلَا.

  10. قَوْله: {وَلَا يكفر منكره فِي الْأَصَح} . أَي: لنا فِي تَكْفِير مُنكر خبر الْآحَاد وَجْهَان حَكَاهُمَا ابْن حَامِد عَن الْأَصْحَاب، وَنقل تكفيره عَن إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه.

  11. وَالْخلاف مَبْنِيّ على الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّهُ يُفِيد الْعلم، أَو لَا، فَإِن قُلْنَا يُفِيد الْعلم كفر منكره، وَإِلَّا فَلَا، ذكره الْبرمَاوِيّ، وَغَيره، وَهُوَ الظَّاهِر، لَكِن التَّكْفِير بمخالفة الْمجمع عَلَيْهِ لابد أَن يكون مَعْلُوما من الدّين بِالضَّرُورَةِ - كَمَا سبق آخر الْإِجْمَاع - فَهَذَا أولى؛ إِذْ لَا يلْزم من

    vol. 1, p. 1819الْقطع أَن يكفر منكره.

  12. وَذهب بَعضهم إِلَى أَن أصل الْخلاف فِي الْمَسْأَلَة لَفْظِي، وَالصَّحِيح خلاف ذَلِك، وَأَن للْخلاف فَوَائِد: مِنْهَا: الْخلاف فِي تَكْفِير منكره، وَمِنْهَا: قبُوله فِي أصُول الدّين إِن قُلْنَا يُفِيد الْعلم قبل وَإِلَّا فَلَا.