وآمنوا به وأسلموا وذهبوا إلى قومهم منذرين فائدة قال بعض العلماء خرج من الصحابة من رآهم النبي
13 paragraphs · vol. 1, p. 2003
- vol. 1, p. 2003
الصَّحَابَة، وَهُوَ مَحل نظر.
قلت: الأولى أَنهم من الصَّحَابَة، وَأَنَّهُمْ لقوا النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وآمنوا بِهِ، وَأَسْلمُوا وذهبوا إِلَى قَومهمْ منذرين.
-
فَائِدَة: قَالَ بعض الْعلمَاء: خرج من الصَّحَابَة من رَآهُمْ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حِين كشف لَهُ عَنْهُم لَيْلَة الْإِسْرَاء، أَو غَيرهَا، وَمن رَآهُ فِي غير عَالم الشَّهَادَة: كالمنام كَمَا تقدم، وَكَذَا من اجْتمع بِهِ من الْأَنْبِيَاء، وَالْمَلَائِكَة فِي السَّمَوَات؛ لِأَن مقامهم أجل من رُتْبَة الصُّحْبَة. قَالَه الْبرمَاوِيّ.
-
وَكَذَا من اجْتمع بِهِ فِي الأَرْض: كعيسى وَالْخضر - عَلَيْهِمَا من الله الصَّلَاة وَالسَّلَام - إِن صَحَّ فَإِن المُرَاد اللقي الْمَعْرُوف على الْوَجْه الْمُعْتَاد لَا خوارق الْعَادَات، وَالله أعلم.
-
وَقد ذكرت أَقْوَال غير ذَلِك كلهَا ضَعِيفَة فَشرط بعض الْعلمَاء فِي
vol. 1, p. 2004الصَّحَابَة زِيَادَة على مَا ذَكرْنَاهُ أَن يروي عَنهُ وَلَو حَدِيث وَاحِدًا، وَإِلَّا فَلَا يكون صحابياً.
-
وَشرط بَعضهم أَن تطول الصُّحْبَة وتكثر المجالسة على طَرِيق التبع لَهُ وَالْأَخْذ عَنهُ، وينقل ذَلِك عَن أهل الْأُصُول.
قلت: قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: وَقَالَ عمر بن يحيى هُوَ من طَالَتْ صحبته، وَأخذ عَنهُ.
وَقَالَت طَائِفَة: هُوَ وَاقع على من صَحبه وجالسه واختص بِهِ لَا على من كَانَ فِي عَهده. اخْتَارَهُ الجاحظ والباقلاني.
-
وَشرط سعيد بن الْمسيب أَن يُقيم مَعَه سنة أَو سنتَيْن أَو يَغْزُو مَعَه غَزْوَة أَو غزوتين.
- vol. 1, p. 2005
وَقد اعْترض عَلَيْهِ بِنَحْوِ جرير بن عبد الله، وَوَائِل بن حجر وَغَيرهمَا مِمَّن وَفد عَلَيْهِ فِي السّنة الْعَاشِرَة وَمَا قاربها، مَعَ أَن الْإِجْمَاع على عدهم من الصَّحَابَة.
-
ذكر ابْن الْعِرَاقِيّ: إِلَّا أَن يُرِيدُوا الصُّحْبَة الْمُؤَكّدَة فيستقيم.
-
وَشرط بَعضهم الْبلُوغ، حَكَاهُ الْوَاقِدِيّ عَن أهل الْعلم، ورد ذَلِك بِخُرُوج عبد الله بن الزبير، وَالْحسن، وَالْحُسَيْن، وأشباههم - رَضِي الله عَنْهُم -.
-
وَاشْترط أَبُو الْحسن ابْن الْقطَّان الْعَدَالَة، قَالَ: والوليد الَّذِي
vol. 1, p. 2006شرب الْخمر لَيْسَ بصحابي، وَإِنَّمَا صَحبه الَّذين هم على طَرِيقَته، وَالصَّحِيح خِلَافه.
- قَوْله: {فَائِدَتَانِ:
-
الأولى: قَالَ ابْن الصّلاح، وَالنَّوَوِيّ، وَغَيرهمَا: فِي التَّابِعِيّ مَعَ الصَّحَابِيّ الْخلاف} الْمُتَقَدّم فِي الصَّحَابَة قِيَاسا عَلَيْهِم.
-
وَاشْترط الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ وَجَمَاعَة فِي التَّابِعين الصُّحْبَة، فَلَا يَكْتَفِي بِمُجَرَّد الرُّؤْيَة وَلَا اللقي، بِخِلَاف الصَّحَابَة فَإِن لَهُم مزية على سَائِر النَّاس وشرفاً بِرُؤْيَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -.