قوله فصل
15 paragraphs · vol. 1, p. 2080
- vol. 1, p. 2080
{الْأَرْبَعَة وَالْأَكْثَر تجوز رِوَايَة الحَدِيث بِالْمَعْنَى للعارف} بِمَا يحِيل الْمَعْنى.
-
هَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وجماهير الْعلمَاء مُطلقًا، وَعَلِيهِ الْعَمَل.
-
وَقد روى ابْن مَنْدَه فِي " معرفَة الصَّحَابَة " من حَدِيث عبد الله بن
vol. 1, p. 2081سُلَيْمَان بن أكيمَة اللَّيْثِيّ، قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي أسمع مِنْك الحَدِيث لَا أَسْتَطِيع أَن أرويه كَمَا سمعته مِنْك يزِيد حرفا أَو ينقص حرفا، فَقَالَ: إِذا لم تحلوا حَرَامًا، وَلَا تحرموا حَلَالا، وأصبتم الْمَعْنى فَلَا بَأْس.
-
فَذكر ذَلِك لِلْحسنِ، فَقَالَ: لَوْلَا هَذَا مَا حَدثنَا.
قَالَ الإِمَام أَحْمد: مَا زَالَ الْحفاظ يحدثُونَ بِالْمَعْنَى، وَكَذَلِكَ الصَّحَابَة - على مَا يَأْتِي -:
{وَعنهُ: لَا} يجوز، {اخْتَارَهُ جمع} من الْعلمَاء، مِنْهُم: مُحَمَّد بن سِيرِين، وثعلب من الْحَنَابِلَة، وَأَبُو بكر الرَّازِيّ من
vol. 1, p. 2082الْحَنَفِيَّة، وَنَقله أَبُو الْمَعَالِي، والقشيري عَن مُعظم الْمُحدثين وَبَعض الْأُصُولِيِّينَ.
-
وَنَقله القَاضِي عبد الْوَهَّاب عَن الظَّاهِرِيَّة، وَحَكَاهُ ابْن السَّمْعَانِيّ عَن ابْن عمر، وَجمع من التَّابِعين، وَبِه أجَاب الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ.
-
وَنقل عَن مَالك أَيْضا.
-
قَالَ ابْن مُفْلِح فِي نَقله عَن ابْن عمر، وَمن مَعَه من التَّابِعين: فِيهِ نظر؛ فَإِنَّهُ لم يَصح عَنْهُم سوى مُرَاعَاة اللَّفْظ، فَلَعَلَّهُ اسْتِحْبَاب، أَو لغير عَارِف، فَإِنَّهُ إِجْمَاع فيهمَا.
- vol. 1, p. 2083
{وَجوزهُ الْمَاوَرْدِيّ إِن نسي اللَّفْظ} ؛ لِأَنَّهُ قد تحمل اللَّفْظ وَالْمعْنَى وَعجز عَن أَحدهمَا فَيلْزمهُ إِذن الآخر، وَجعل مَحل الْخلاف فِي الصَّحَابِيّ، وَقطع فِي غَيره بِالْمَنْعِ.
-
{وَقيل:} يجوز {إِن كَانَ مُوجبه علما} ، فَهَذَا القَوْل مفصل: وَهُوَ إِن كَانَ مُقْتَضَاهُ علما جَازَ، وَإِن اقْتضى عملا فَمِنْهُ مَا لَا يجوز الْإِخْلَال بِهِ كَقَوْلِه: تَحْرِيمهَا التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم، وَخمْس تقتل فِي الْحل وَالْحرم.
-
وَحَكَاهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَجها لبَعض أَصْحَاب الشَّافِعِي.
-
وَقيل: يجوز ذَلِك للصحابة فَقَط، وَتقدم ذَلِك عَن الْمَاوَرْدِيّ وَغَيره من النَّاس، وَقيل: يجوز ذَلِك فِي الْأَحَادِيث الطوَال دون الْأَحَادِيث الْقصار، حُكيَ عَن القَاضِي عبد الْوَهَّاب.
- vol. 1, p. 2084
{وَقيل: يجوز للاحتجاج لَا التَّبْلِيغ} فيورد على وَجه الِاحْتِجَاج والفتيا لَا التَّبْلِيغ فَلَا يجوز لظَاهِر حَدِيث الْبَراء، قَالَه ابْن حزم فِي الإحكام.
-
{وَقيل} يجوز {بِلَفْظ مرادف} فَقَط، فَلَا يجوز بِغَيْرِهِ، اخْتَارَهُ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ.
-
{وَمنع أَبُو الْخطاب إِبْدَاله بأظهر مِنْهُ معنى أَو أخْفى} لجَوَاز قصد الشَّارِع التَّعْرِيف بذلك.
قَالَ الطوفي فِي " شَرحه " : قَالَ أَبُو الْخطاب: وَلَا يُبدل الرَّاوِي بِالْمَعْنَى لفظا بأظهر مِنْهُ؛ لِأَن الشَّاعِر إِنَّمَا قصد إِيصَال الحكم إِلَى الْمُكَلّفين بِاللَّفْظِ الْجَلِيّ تَارَة تسهيلا للفهم عَلَيْهِم وباللفظ الْخَفي أُخْرَى تكثيرا لأجرهم بإجادة النّظر فِيهِ.
قلت: وَكَذَا بِالْعَكْسِ وَأولى، أَي: كَذَلِك لَا يُبدل لفظا بِلَفْظ أخْفى مِنْهُ، وَهُوَ أولى بِعَدَمِ الْجَوَاز مِمَّا ذكره أَبُو الْخطاب.
-
{و} قَالَ ابْن عقيل {فِي الْوَاضِح} : إِبْدَاله {بِالظَّاهِرِ أولى، وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا: يجوز بأظهر اتِّفَاقًا} لجوازه [بِغَيْر] عَرَبِيَّة وَهِي أتم بَيَانا.