من وجه آخر معنى ذلك المرسل أو يرسله غيره وشيوخهما مختلفة أو يعضده قول صحابي أو قول عامة العلماء وكلام الإمام أحمد في المرسل قريب من كلام الشافعي

16 paragraphs · vol. 1, p. 2146

  1. بِهَذِهِ المقويات الْجَبْر بِمَا انْضَمَّ إِلَيْهِ ويزيل ضعفه بِمَا يزل التُّهْمَة فِيهِ عَن الرَّاوِي الْمَحْذُوف فالحجة بِمَجْمُوع الْأَمريْنِ.

    vol. 1, p. 2146
  2. والمسند إِذا انْضَمَّ إِلَى الْمُرْسل كَأَنَّهُ بَين أَن السَّاقِط فِي الْمُرْسل عدل مُحْتَج بِهِ فَوَجَبَ أَن يكون دَلِيلا، وَلَا امْتنَاع أَن يكون للْحكم دليلان، وَتظهر فَائِدَته فِي التَّرْجِيح عِنْد التَّعَارُض.

  3. وَأما انضمام إِجْمَاع أَو قِيَاس فَكَذَلِك فِيهِ على صِحَة سَنَد الْمُرْسل فيكونان دَلِيلين، وَالله أعلم.

  4. وَذكر الْآمِدِيّ أَنه وَافق الشَّافِعِي على ذَلِك أَكثر أَصْحَابه.

  5. وَقَالَ القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن اللحام البعلي فِي " أُصُوله " : اعْتبر الشَّافِعِي لقبوله فِي الرَّاوِي أَن لَا يعرف لَهُ رِوَايَة إِلَّا عَن مَقْبُول، وَأَن لَا يُخَالف الثِّقَات إِذا أسْند الحَدِيث فِيمَا أسندوه وَأَن يكون من كبار التَّابِعين.

  6. وَفِي الْمَتْن أَن يسند الْحفاظ المأمونون عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من وَجه آخر، معنى ذَلِك الْمُرْسل، أَو يُرْسِلهُ غَيره وشيوخهما مُخْتَلفَة، أَو يعضده قَول صَحَابِيّ أَو قَول عَامَّة الْعلمَاء.

  7. وَكَلَام الإِمَام أَحْمد فِي الْمُرْسل قريب من كَلَام الشَّافِعِي.

  8. {وَاخْتَارَ الطوفي} من أَصْحَابنَا {بِنَاء الْمَسْأَلَة على} الْخلاف فِي {قبُول الْمَجْهُول} ، قَالَ: إِذا السَّاقِط من السَّنَد مَجْهُول.

    قَالَ ابْن مُفْلِح: كَذَا قَالَ، {و} قَالَ {بعض أَصْحَابنَا:} هُوَ مَبْنِيّ {على رِوَايَة الْعدْل عَن غير، وَهَذَا أظهر} .

    قَالَ ابْن مُفْلِح: وَيتَوَجَّهُ أَنه مَذْهَب أَحْمد، فَإِنَّهُ فرق بَين مُرْسل من يعرف أَنه لَا يروي إِلَّا عَن ثِقَة، وَبَين غَيره، فَإِنَّهُ قَالَ فِي مرسلات سعيد بن الْمسيب: أَصَحهَا، ومرسلات إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: لَا بَأْس بهَا، وأضعفها مرسلات الْحسن وَعَطَاء كَانَا يأخذان عَن كل، ومرسلات ابْن سِيرِين صِحَاح، ومرسلات عَمْرو بن دِينَار أحب إِلَيّ من مرسلات إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد إِسْمَاعِيل لَا يُبَالِي عَمَّن حدث، وَعَمْرو لَا يروي إِلَّا عَن ثِقَة، وَلَا يُعجبنِي مُرْسل يحيى بن أبي كثير؛ لِأَنَّهُ روى عَن ضِعَاف، وَقيل لَهُ: لم كرهت مرسلات الْأَعْمَش؟ قَالَ: لَا يُبَالِي عَمَّن حدث، وَقيل لَهُ: عَن مرسلات سُفْيَان؟ قَالَ: لَا يُبَالِي عَمَّن روى.

    vol. 1, p. 2147
  9. وَنقل مهنا أَن مُرْسل الْحسن صَحِيح.

    vol. 1, p. 2148
  10. وَقَالَهُ ابْن الْمَدِينِيّ: وَمثل ذَلِك كثير فِي كَلَام الْأَئِمَّة، وَقد قَالَ يحيى الْقطَّان: مرسلات ابْن عُيَيْنَة تشبه الرّيح ثمَّ قَالَ: - أَي: وَالله وسُفْيَان بن سعيد.

    قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: قلت مرسلات مَالك؟ قَالَ: هِيَ أحب إِلَيّ.

    قَالَ بعض أَصْحَابنَا: لَيْسَ هَذَا مَذْهَب أَحْمد؛ فَإِنَّهُ لَا يحْتَج بمراسيل وقته، لَكِن هَذَا إِذا قَالَه مُحدث عَارِف، أَو احْتج بِهِ فَنعم، كتعليق البُخَارِيّ المجزوم بِهِ.

    قَالَت: بحث القَاضِي يدل على أَنه أَرَادَ بالمرسل فِي عصرنا مَا أرْسلهُ عَن وَاحِد، وَهَذَا قريب. وَقَالَ فِي " التَّمْهِيد " أَيْضا: يقبل الْمُرْسل إِن أرسل فِي وَقت لم تكن الْأَحَادِيث مضبوطة وَإِلَّا فَلَا.

    قَوْله: {فَائِدَة: قَالَ ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...

  11. القَاضِي وَكثير من الْفُقَهَاء، وَغَيرهم لَو انْقَطع فِي الْإِسْنَاد وَاحِد كَرِوَايَة تَابِعِيّ التَّابِعِيّ عَن صَحَابِيّ فَهُوَ مُرْسل، وَالْأَشْهر عِنْد الْمُحدثين أَنه مُنْقَطع} .

    vol. 1, p. 2149
  12. قَوْله: {وَمن روى عَمَّن لم يلقه وَوَقفه عَلَيْهِ فمرسل، أَو مُنْقَطع، وَيُسمى مَوْقُوفا} .

  13. الْمُنْقَطع سُقُوط راو فَأكْثر مِمَّن هُوَ دون الصَّحَابِيّ، والمنقطع إِمَّا فِي الحَدِيث أَو الْإِسْنَاد على مَا يُؤْخَذ فِي كَلَامهم من الإطلاقين؛ إِذْ مرّة يَقُولُونَ فِي الحَدِيث مُنْقَطع، وَمرَّة فِي الْإِسْنَاد مُنْقَطع.

  14. فالمنقطع بِهَذَا الِاعْتِبَار أخص من مُطلق الْمُنْقَطع الْمُقَابل للمتصل الَّذِي هُوَ مورد التَّقْسِيم، وَإِن كَانَ السَّاقِط أَكثر من وَاحِد بِاعْتِبَار طبقتين فَصَاعِدا، إِن كَانَ فِي مَوضِع وَاحِد سمي معضلا، وَإِن كَانَ فِي موضِعين [سمي مُنْقَطِعًا من موضِعين] .

    vol. 1, p. 2150
  15. إِذا علم ذَلِك فَإِذا روى عَمَّن لم يلقه فَهُوَ مُرْسل من حَيْثُ كَونه انْقَطع بَينه وَبَين من روى عَنهُ كَمَا تقدم فِي الْمَسْأَلَة الَّتِي قبلهَا على رَأْي القَاضِي وَكثير من الْفُقَهَاء، ومنقطع على رَأْي الْمُحدثين كَمَا تقدم عَنْهُم فِي أصل الْمُرْسل، وَمَوْقُوف بِكَوْنِهِ وَقفه على شخص فَهُوَ بِهَذِهِ الاعتبارات لَهُ ثَلَاث صِفَات يُسمى مُرْسلا بِاعْتِبَار، ومنقطعا على رَأْي الْمُحدثين، وموقوفا بِاعْتِبَار كَونه وَقفه على شخص.

  16. هَذَا مَا ظهر لي فَإِنِّي تبِعت فِي هَذِه الْمَسْأَلَة ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله " .