صرح به في القواعد الأصولية وهذا الصحيح الذي عليه الإمام أحمد وأصحابه وأكثر العلماء

71 paragraphs · vol. 1, p. 2158

Page 1 of 2

  1. قَالَ ناظم " الْمُفْردَات " : أدخلهُ الْأَصْحَاب فِي الصَّرِيح، وَنَصره القَاضِي من أَئِمَّة أَصْحَابنَا وَتَبعهُ أَصْحَابه، وَذكره الْحلْوانِي عَن الْأَصْحَاب.

    vol. 1, p. 2158
  2. وَالْوَجْه الثَّانِي: أَنه كِنَايَة لَا صَرِيح، اخْتَارَهُ جمَاعَة من أَصْحَابنَا مِنْهُم صَاحب الْوَجِيز وَابْن حمدَان، وَهُوَ أظهر وَأَصَح.

  3. قَوْله: {وَالْأَمر مجَاز فِي الْفِعْل} ، أَعنِي فعل النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صرح بِهِ فِي " الْقَوَاعِد الْأُصُولِيَّة " .

  4. وَهَذَا الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الإِمَام أَحْمد وَأَصْحَابه، وَأكْثر الْعلمَاء.

  5. وَاعْلَم أَن لفظ الْأَمر يُطلق بِإِزَاءِ معَان:
  6. مِنْهَا: الْمَعْنى الاصطلاحي الَّذِي هُوَ الْمَقْصُود فِي هَذَا الْبَاب.

  7. وَمِنْهَا: الْفِعْل، يُقَال: زيد فِي أَمر عَظِيم من سفر أَو غَيره، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {وشاورهم فِي الْأَمر} [آل عمرَان: ١٥٩] ، أَي: فِي الْفِعْل، وَنَحْوه قَوْله تَعَالَى: {أَتَعْجَبِينَ من أَمر الله} [هود: ٧٣] ، {حَتَّى إِذا جَاءَ أمرنَا} [هود: ٤٠] .

  8. وَمِنْهَا: الشَّأْن، كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَمَا أَمر فِرْعَوْن برشيد} [هود: ٩٧] ، أَي: شَأْنه.

  9. وَالْمعْنَى الَّذِي هُوَ مبَاشر لَهُ، وَقَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: كَقَوْلِه تَعَالَى: {إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه} [النَّحْل: ٤٠] .

  10. وَمِنْهَا: الصّفة، كَقَوْل الشَّاعِر:
  11. ( ... ... ... ... ... ... ... لأمر مَا يسوّد من يسود)

  12. أَي: بِصفة من صِفَات الْكَمَال.

  13. وَمِنْهَا: الشَّيْء، كَقَوْلِهِم: تحرّك الْجِسْم لأمر، أَي: لشَيْء.

  14. وَمِنْهَا: الطَّرِيق، وَقع فِي عبارَة بَعضهم، قَالَ فِي " الْعمد " : الطَّرِيق والشأن بِمَعْنى وَاحِد، وَقد يُطلق على الْقَصْد وَالْمَقْصُود.

    vol. 1, p. 2160
  15. إِذا علم ذَلِك فإطلاقه على الْمَعْنى الاصطلاحي حَقِيقَة بِلَا نزاع، وَفِي غَيره الْأَصَح عِنْد الْعلمَاء أَنه مجَاز فِيهِ، وَإِلَّا لزم الِاشْتِرَاك، وَالْمجَاز عِنْدهم خير من الِاشْتِرَاك؛ لأَنا إِذا حكمنَا بِأَنَّهُ حَقِيقَة فِي كل وَاحِد من هَذِه الْمعَانِي كَانَ مُشْتَركا وَالْمجَاز خير مِنْهُ.

  16. وَقد تقدم فِي صدر الْمَسْأَلَة أَن الإِمَام أَحْمد وَأَصْحَابه وَأكْثر أهل الْعلم، قَالَ: إِن إِطْلَاق الْأَمر على الْفِعْل مجَاز، وَهُوَ الصَّحِيح فِي الْمَسْأَلَة.

  17. {وَقيل: مُشْتَرك بَين الْفِعْل وَالْقَوْل} بالاشتراك اللَّفْظِيّ؛ لِأَنَّهُ أطلق عَلَيْهِمَا، وَالْأَصْل فِي الْإِطْلَاق الْحَقِيقَة.

    vol. 1, p. 2161
  18. {وَقيل: متواطيء} . اخْتَارَهُ الْآمِدِيّ، قَالَه ابْن مُفْلِح وَغَيره، فَهُوَ للقدر الْمُشْتَرك بَينهمَا من بَاب التواطؤ دفعا للاشتراك وَالْمجَاز على وَجه الْإِلْزَام للخصم، أَي: أَنه لَو قيل بذلك فَمَا الْمَانِع مِنْهُ؟ وَلِهَذَا لما تعرض لَهُ ابْن الْحَاجِب قَالَ فِي آخر الْمَسْأَلَة: وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَول حَادث هُنَا.

    قلت: كَونه حَادِثا لَا يَنْفِي أَنه مَا قيل، فَإِن للْعُلَمَاء أقوالا كَثِيرَة حدثت قبل الْآمِدِيّ وَبعده وَفِي زَمَنه، وَله هُوَ أَقْوَال قَالَهَا لم يسْبق إِلَيْهَا.

  19. {و} قَالَ القَاضِي {فِي " الْكِفَايَة " : مُشْتَرك بَين القَوْل والشأن والطريقة وَنَحْوه} ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ.

  20. قَالَ الشَّيْخ عبد الْحَلِيم ولد الْمجد ووالد الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: هَذَا هُوَ الصَّحِيح لمن أنصف، وَنَصره ابْن برهَان وَأَبُو الطّيب، فبعضهم عَن أبي الْحُسَيْن أَنه مُشْتَرك بَين الصِّيغَة وَبَين الْفِعْل وَبَين الشَّأْن، وَعبارَته فِي " الْمُعْتَمد " : وَأَنا أذهب إِلَى أَن قَول الْقَائِل: " أَمر " مُشْتَرك بَين الصِّيغَة وَالشَّيْء وَالطَّرِيق، وَبَين جملَة الشَّأْن وَبَين القَوْل الْمَخْصُوص. انْتهى.

    vol. 1, p. 2162
  21. وَلم يذكر الْفِعْل أصلا إِلَّا أَن يكون قد دخل فِي الشَّأْن، وَذكر الطَّرِيق.

  22. اسْتدلَّ لِلْقَوْلِ الأول الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَر بِأَن القَوْل يسْبق إِلَى الْفَهم عِنْد الْإِطْلَاق، وَلَو كَانَ متواطئا لم يفهم مِنْهُ الْأَخَص؛ لِأَن الْأَعَمّ لَا يدل على الْأَخَص. هُوَ قَول أهل اللُّغَة.

  23. وَاسْتدلَّ: لَو كَانَ حَقِيقَة فِي الْفِعْل لزم الِاشْتِرَاك، ولاطرد؛ لِأَنَّهُ من لوازمها، وَلَا يُقَال للْأَكْل أَمر، ولاشتق لَهُ مِنْهُ آمُر، وَلَا مَانع، ولاتحد جمعاهما، ولوصف بِكَوْنِهِ مُطَاعًا ومخالفا، وَلما صَحَّ نَفْيه.

    vol. 1, p. 2163
  24. ورد الأول بِمَنْع إِطْلَاقه عَلَيْهِ بل على شَأْنه وَصفته، وَمِنْه قَوْله.

  25. ثمَّ: مجَاز؛ لدليلنا، وَسبق فيتعارض الْمجَاز والحقيقة.

  26. وَالثَّانِي: بِالْمَنْعِ، ثمَّ: خص بِبَعْض الْأَفْعَال، كالأمر بقول مَخْصُوص.

  27. وَالثَّالِث: بِأَن الِاشْتِقَاق تَابع للنَّقْل والوضع، وكما يتبع الْحَقِيقَة يتبع بعض المسميات، فَلَا يطرد لعدم الِاشْتِرَاك فِي ذَلِك الْمُسَمّى.

  28. وَبِه يُجَاب عَن الرَّابِع وَالْخَامِس وَالسَّادِس بِالْمَنْعِ.

    vol. 1, p. 2164
  29. الْقَائِل مُشْتَرك إِطْلَاقه وَجمعه وَلَا علاقَة فَكَانَ حَقِيقَة [رد] بِالْمَنْعِ وَالْمرَاد: القَوْل أَو شَأْنه وَصفته وحمار للبليد جمع حمر.

  30. ثمَّ كل وَاحِد من الْأَمر والأمور يَقع موقع الآخر وَلَيْسَ جمعا لَهُ.

    قلت: وَقد تقدم فِي الْمجَاز يجمع على خلاف جمع الْحَقِيقَة، الْقَائِل متواطيء لدفع الْمجَاز والاشتراك فَيجْعَل لقدر مُشْتَرك وَهُوَ الْوُجُود وَالصّفة.

  31. ورد ذَلِك بِأَنَّهُ يلْزم رفعهما أبدا كَذَلِك، وَأَن [يدل] الْأَعَمّ على الْأَخَص وَبِأَنَّهُ إِحْدَاث قَول ثَالِث، كَمَا تقدم، وَتقدم جَوَابه. قَوْله: {وَأما حَده} ، ذكرنَا لِلْأَمْرِ حدودا، فَمِنْهَا مَا قَالَه القَاضِي فِي

    vol. 1, p. 2165" الْعدة " ، وَابْن عقيل فِي " الْوَاضِح " : {اقْتِضَاء فعل، أَو استدعاء فعل بقول مِمَّن هُوَ دونه} .

    وَقَالَ فِي " الْوَاضِح " أَيْضا: استدعاء الْأَعْلَى لتعود الْهَاء إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يجوز فِي الْحَد إِضْمَار، فَيجوز استدعاء فعل بقول من الدون.

  32. {و} قَالَ أَبُو الْخطاب فِي { " التَّمْهِيد " ، و} الشَّيْخ الْمُوفق فِي { " الرَّوْضَة " : استدعاء فعل بقول بِجِهَة الاستعلاء} أَو على جِهَة الاستعلاء، وَهُوَ معنى حد الأشعرية.

    قَالَ الطوفي فِي " مُخْتَصره " : لَو أسقط: بقول، أَو زيد، أَو مَا قَامَ مقَامه، استقام.

    vol. 1, p. 2166قَالَ ابْن مُفْلِح: كَذَا قَالَ، وَقَالَ: وَالْأولَى على أصلنَا قَول مَعَ اقْتِضَاء بِجِهَة الاستعلاء.

  33. {و} قَالَ {الْفَخر} إِسْمَاعِيل، {وَابْن حمدَان: قَول يطْلب بِهِ الْأَعْلَى من الْأَدْنَى فعلا أَو غَيره} .

  34. ورده أَيْضا ابْن مُفْلِح.

  35. {وَقَالَ ابْن برهَان: تعْتَبر إِرَادَة الْمُتَكَلّم بالصيغة بِلَا خلاف} حَتَّى لَا يرد نَحْو نَائِم، وساه، وَالْكِتَابَة لَيست كلَاما حَقِيقَة.

    قَالَ ابْن عقيل: عِنْد أحد وَأخرج أَصْحَابنَا ذَلِك والتهديد وَغَيره. وحد أَصْحَابنَا وجود اللَّفْظ بالاستدعاء لجِهَة الاستعلاء، وَإِن عدلنا

    vol. 1, p. 2167فلقرينة، ثمَّ {قَالَ ابْن عقيل وَغَيره: اتفقنا أَن إِرَادَة النُّطْق مُعْتَبرَة} وَإِلَّا فَلَيْسَ طلبا واقتضاء واستدعاء.

  36. وَاخْتلف النَّاس هَل هُوَ كَلَام؟

  37. فنفاه الْمُحَقِّقُونَ فقوم لقِيَام الْكَلَام بِالنَّفسِ، وَقوم لعدم الْإِرَادَة، وَعِنْدنَا لِأَنَّهُ مَدْفُوع إِلَيْهِ كخروج حرف عَن غَلَبَة عطاس وَنَحْو.

  38. {و} حد {أَكثر الْمُعْتَزلَة} الْأَمر {بقول الْقَائِل لمن دونه: افْعَل، أَو مَا يقوم مقَامه من غير الْعَرَبيَّة} .

  39. وَنقض طرده بالتهديد، وَالْإِبَاحَة، والتكوين، والإرشاد، والحاكي، وبصدوره من الْأَعْلَى خضوعا، وَعَكسه: بصدوره من الْأَدْنَى استعلاء.

  40. {وَبَعْضهمْ: صِيغَة افْعَل مُجَرّدَة عَن الْقَرَائِن الصارفة عَن الْأَمر} .