مرسلا إليهم بأنه لا يتعين الخطاب الشفاهي في الإرسال بل مطلق الخطاب كاف والله أعلم
19 paragraphs · vol. 1, p. 2495
- vol. 1, p. 2495
وَالْحَاصِل: أَن الْعَام المشافه فِيهِ بِحكم لَا خلاف فِي شُمُوله لُغَة للمشافهين وَفِي غَيرهم حكما، وَكَذَا الْخلاف فِي غَيرهم: هَل الحكم شَامِل لَهُم باللغة، أَو بِدَلِيل آخر؟
-
ذهب جمع من الْحَنَابِلَة وَالْحَنَفِيَّة إِلَى أَنه من اللَّفْظ، أَي: اللّغَوِيّ.
-
وَذهب الْأَكْثَر إِلَى أَنه بِدَلِيل آخر، وَذَلِكَ مِمَّا علم من عُمُوم دينه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالضَّرُورَةِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَيدل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: {لأنذركم بِهِ وَمن بلغ} [الْأَنْعَام: ١٩] ، وَقَوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " بعث إِلَى النَّاس كَافَّة " قَالَ: وَهَذَا معنى قَول كثير كَابْن الْحَاجِب: إِن مثل {يَا أَيهَا النَّاس} لَيْسَ خطابا لمن بعدهمْ، أَي: من بعد المواجهين وَإِنَّمَا ثَبت الحكم بِدَلِيل آخر من إِجْمَاع أَو نَص، أَو قِيَاس.
-
وَاسْتَدَلُّوا: بِأَنَّهُ لَا يُقَال للمعدومين: {يَا أَيهَا النَّاس} .
-
وَأَجَابُوا عَمَّا اسْتدلَّ بِهِ الْخصم بِأَنَّهُ لَو لم يكن المعدومون مخاطبين بذلك لم يكن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مُرْسلا إِلَيْهِم، بِأَنَّهُ لَا يتَعَيَّن الْخطاب الشفاهي فِي الْإِرْسَال، بل مُطلق الْخطاب كَاف، وَالله أعلم.
- vol. 1, p. 2496
قَوْله: {أَكثر أَصْحَابنَا، وَبَعض الشَّافِعِيَّة، وَغَيرهم: الْمُتَكَلّم دَاخل فِي عُمُوم كَلَامه مُطلقًا} ، أَي: سَوَاء كَانَ خَبرا أَو إنْشَاء، أَو أمرا، أَو نهيا {إِن صلح} ، نَحْو: {وَالله بِكُل شَيْء عليم} [الْبَقَرَة: ٢٨٢] إِذا قُلْنَا بِصِحَّة إِطْلَاق شَيْء عَلَيْهِ، وَقَول السَّيِّد لعَبْدِهِ: من أحسن إِلَيْك فَأكْرمه، أَو فَلَا تهنه. ذكره الْآمِدِيّ عَن الْأَكْثَر.
-
وَلِأَن اللَّفْظ عَام، وَلَا مَانع من الدُّخُول، وَالْأَصْل عَدمه.
-
{وَعنهُ} : لَا يدْخل إِلَّا {بِدَلِيل} .
-
{وَقيل: لَا} يدْخل مُطلقًا.
- vol. 1, p. 2497
{و} قَالَ {أَبُو الْخطاب وَالْأَكْثَر: لَا فِي الْأَمر} وَالنَّهْي {وَهُوَ أَكثر كَلَام القَاضِي، وَهُوَ أظهر} .
-
خرج بقولنَا: (إِن صلح) يَعْنِي أَن يكون اللَّفْظ صَالحا لَهُ أَي: لدُخُوله فِيهِ، مَا إِذا كَانَ بِلَفْظ المخاطبة، نَحْو: " إِن الله يَنْهَاكُم أَن تحلفُوا بِآبَائِكُمْ " .
-
وَقَوْلنَا: (مُطلقًا) ليشْمل الْخَبَر والإنشاء وَالْأَمر وَالنَّهْي.
-
وَعَزاهُ فِي " الْمَحْصُول " إِلَى الْأَكْثَر.
-
وَالْقَوْل الثَّانِي: لَا يدْخل إِلَّا بِدَلِيل، وَهُوَ رِوَايَة عَن أَحْمد، حَكَاهَا التَّمِيمِي عَنهُ، فَقَالَ: وَعَن أَحْمد لَا يدْخل الْآمِر فِي الْأَمر إِلَّا بِدَلِيل، وَاخْتلف أَصْحَابه.
- vol. 1, p. 2498
وَالْقَوْل الثَّالِث: لَا يدْخل مُطلقًا، قَالَ الْبرمَاوِيّ: وَقد سبق فِي بَاب الْأَوَامِر والنواهي أَن مُقْتَضى كَلَام الرَّافِعِيّ، وَالنَّوَوِيّ فِي مسَائِل من الطَّلَاق أَن الْمُتَكَلّم لَا يدْخل فِي عُمُوم كَلَامه وَلَو كَانَ غير آمُر وناه على الْأَصَح. انْتهى.
-
وَمن الْمسَائِل الْمُتَعَلّقَة بِهَذَا: الْوَقْف على الْفُقَرَاء ثمَّ صَار فَقِيرا، هَل يجوز لَهُ الْأَخْذ، أم لَا؟ وَالصَّحِيح من مَذْهَبنَا جَوَاز الْأَخْذ، وَقيل: لَا يجوز لَهُ الْأَخْذ؛ لِأَن مُطلق الْوَقْف ينْصَرف إِلَى غير الْوَاقِف.
-
وَالْقَوْل الرَّابِع: لَا يدْخل فِي الْأَمر وَالنَّهْي، وَيدخل فِي غَيرهمَا.
-
اخْتَارَهُ أَبُو الْخطاب، وَأكْثر الْفُقَهَاء والمتكلمين، وَهُوَ أَكثر كَلَام القَاضِي أَبُو يعلى، وَهُوَ أظهر.
-
وَفرق أَبُو الْخطاب بَينهمَا بِأَن الْأَمر استدعاء الْفِعْل على جِهَة الاستعلاء، فَلَو دخل الْمُتَكَلّم تَحت مَا يَأْمر بِهِ غَيره لَكَانَ مستدعيا من نَفسه