بالاستثناء خشية أن يسكت عنه اتكالا على فهم السامع ذلك بقرينة وفهم منه أنه يريد استثناء ولأجل ذلك أعاد النبي

59 paragraphs · vol. 1, p. 2537

Page 2 of 2

  1. الثَّانِي: لظن دُخُوله كالاستثناء من الظَّوَاهِر، نَحْو: اقْتُلُوا الْمُشْركين إِلَّا زيدا.

    vol. 1, p. 2545
  2. وَالثَّالِث: مَا لولاه لجَاز دُخُوله كالاستثناء من الْمحَال والأزمان وَالْأَحْوَال، كأكرم رجلا إِلَّا زيدا أَو عمرا، وصل إِلَّا عِنْد الزَّوَال {لتأتنني بِهِ إِلَّا أَن يحاط بكم} [يُوسُف: ٦٦] .

  3. وَالرَّابِع: مَا لولاه لقطع بِعَدَمِ دُخُوله كالاستثناء الْمُنْقَطع، كجاء الْقَوْم إِلَّا حمارا.

    قلت: وَفِي هَذَا نظر.

  4. الْفَائِدَة الثَّانِيَة: يَقع الِاسْتِثْنَاء فِي عشرَة أُمُور: اثْنَان ينْطق بهما وَثَمَانِية لَا ينْطق بهَا، وَوَقع الِاسْتِثْنَاء مِنْهَا، فَمَا ينْطق بهَا الْأَحْكَام وَالصِّفَات، فالأحكام: قَالَ الْقَوْم إِلَّا زيدا، وَالصِّفَات قَول الشَّاعِر:

    (قَاتل ابْن البتول إِلَّا عليا ... )

  5. يُرِيد الْحُسَيْن ابْن فَاطِمَة، وَمعنى البتول: المنقطعة، قيل: عَن النظير والشبيه، وَقيل: عَن الْأزْوَاج، وَهُوَ مُرَاد الشَّاعِر. قيل: انْقَطَعت عَن الْأزْوَاج إِلَّا عَن عَليّ فاستثنى من صفتهَا، لَا مِنْهَا.

    vol. 1, p. 2546
  6. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {أفما نَحن بميتين (٥٨) إِلَّا موتنا الأولى} [الصافات: ٥٨، ٥٩] استثنوا من صفتهمْ الموتة الأولى، لَا من ذواتهم.

  7. وَالِاسْتِثْنَاء من الصّفة ثَلَاثَة أَقسَام:
  8. أَحدهَا: عَن متعلقها: كَقَوْل الشَّاعِر الْمُتَقَدّم مُتَعَلق التبتل.

  9. وَثَانِيها: من بعض أَنْوَاعهَا: كالآية؛ لِأَن الموتة الأولى أحد أَنْوَاع الْمَوْت.

  10. وَثَالِثهَا: أَن يَسْتَثْنِي بجملتها لَا يتْرك مِنْهَا شَيْء، كَأَنْت طَالِق وَاحِدَة إِلَّا وَاحِدَة.

  11. وَالثَّمَانِيَة الْبَاقِيَة لَا ينْطق بهَا وَيَقَع الِاسْتِثْنَاء مِنْهَا:

    أَحدهَا: الْأَسْبَاب، نَحْو: لَا عُقُوبَة إِلَّا بِجِنَايَة.

  12. وَالثَّانيَِة: الشُّرُوط، لَا صَلَاة إِلَّا بِطهُور.

  13. وَالثَّالِث: الْمَوَانِع، لَا تسْقط الصَّلَاة عَن الْمَرْأَة إِلَّا بِالْحيضِ.

  14. وَالرَّابِع: الْمحَال، أكْرم رجلا إِلَّا زيدا، أَو عمرا، أَو بكرا فَإِن كل شخص هُوَ مَحل الأعمية.

  15. وَالْخَامِس: الْأَحْوَال {لتأتنني بِهِ إِلَّا أَن يحاط بكم} [يُوسُف: ٦٦] ، أَي: لتأتنني بِهِ فِي جَمِيع الْأَحْوَال إِلَّا فِي حَالَة الْإِحَاطَة فَإِنِّي أعذركم.

    vol. 1, p. 2547
  16. وَالسَّادِس: الْأَزْمَان، صل إِلَّا عِنْد الزَّوَال.

  17. وَالسَّابِع: الْأَمْكِنَة، صل إِلَّا على المزبلة، وَنَحْوهَا.

  18. وَالثَّامِن: مُطلق الْوُجُود مَعَ قطع النّظر عَن الخصوصيات: {إِن هِيَ إِلَّا أَسمَاء سميتموها أَنْتُم وآباؤكم} [النَّجْم: ٢٣] ، أَي: لَا حَقِيقَة للأصنام أَلْبَتَّة إِلَّا أَنَّهَا لفظ مُجَرّد فاستثنى اللَّفْظ من مُطلق الْوُجُود على سَبِيل الْمُبَالغَة فِي النَّفْي، أَي: لم يثبت لَهَا وجود أَلْبَتَّة إِلَّا وجود اللَّفْظ وَلَا شَيْء وَرَاءه.

  19. فَهَذِهِ الثَّمَانِية لم يذكر فِيهَا الِاسْتِثْنَاء، وَإِنَّمَا يعلم لما ذكر بعد الِاسْتِثْنَاء فَرد مِنْهَا، فيستدل بذلك الْفَرد على جنسه، وَهُوَ الْكَائِن بعد الِاسْتِثْنَاء وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَن يعلم أَن الِاسْتِثْنَاء فِي هَذِه الْأُمُور الَّتِي لم تذكر كلهَا اسْتثِْنَاء مُتَّصِل؛ لِأَنَّهُ من الْجِنْس وَحكم بالنقيض بعد (إِلَّا) ، وَهَذَانِ القيدان وافيان بِحَقِيقَة الْمُتَّصِل. انْتهى.