ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ألا وهي القلب وقد دللنا أيضا على أن العقل بعضالعلوم الضرورية والعلوم الضرورية لا تكون إلا في القلب ومع هذا له اتصال بالدماغ قاله التميمي من أصحابنا وغيره من الأصحاب
11 paragraphs · vol. 1, p. 264
- vol. 1, p. 264
فالفقه والفهم والمعرفة وَهَذِه الْأَشْيَاء هِيَ: الْعقل.
وَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " أَلا إِن فِي الْجَسَد مُضْغَة إِذا صلحت صلح الْجَسَد كُله، أَلا وَهِي الْقلب) .
-
وَقد دللنا - أَيْضا - على أَن الْعقل بعضالعلوم الضرورية، والعلوم الضرورية لَا تكون إِلَّا فِي الْقلب، وَمَعَ هَذَا لَهُ اتِّصَال بالدماغ، قَالَه التَّمِيمِي من أَصْحَابنَا، وَغَيره من الْأَصْحَاب، وَغَيرهم.
-
قَوْله: {وَالْمَشْهُور عِنْد أَحْمد: [فِي] الدِّمَاغ، وَقَالَهُ الطوفي، وَالْحَنَفِيَّة، والفلاسفة، وَقيل: إِن قُلْنَا جَوْهَر وَإِلَّا فِي الْقلب، وَقيل: فِي كل الْبدن} .
-
الْمَشْهُور عَن الإِمَام أَحْمد: (أَن الْعقل فِي الدِّمَاغ) نَقله ابْن حمدَان، لَكِن
vol. 1, p. 265أَكثر الْأَصْحَاب قطعُوا عَن أَحْمد: (فِي الدِّمَاغ) وَلم يحكوا عَنهُ فِيهِ خلافًا، [وَهَذَا] القَوْل اخْتَارَهُ من أَصْحَابنَا الطوفي، وَالْحَنَفِيَّة، والفلاسفة.
-
وَاحْتَجُّوا لَهُ: بِأَن الْعُقَلَاء تراهم يضيفون الْعقل إِلَى الرَّأْس، فَيَقُولُونَ: هَذَا ثقيل الرَّأْس، وَهَذَا فِي دماغه عقل، وَعكس هَذَا يَقُولُونَ: هَذَا فارغ الدِّمَاغ، وَهَذَا فِيمَا رَأسه دماغه عقل.
-
وَاحْتَجُّوا أَيْضا: بِأَنَّهُ إِذا ضرب على رَأسه يَزُول عقله، وَلَو ضرب على جَمِيع بدنه لم يزل عقله.
-
ورد: بِأَن الضَّرْب على غَيره يزِيل الْعقل أَيْضا.
-
وَقيل: إِن قُلْنَا: الْعقل جَوْهَر كَانَ فِي الرَّأْس، وَإِلَّا كَانَ فِي الْقلب.
-
وَقيل: هُوَ فِي كل الْبدن، حَكَاهُ ابْن حمدَان فِي " الْمقنع " .
وَقَالَ / ابْن السُّبْكِيّ فِي " قَوَاعِده " : (وَقيل: لكل حاسة مِنْهُ نصيب) .
vol. 1, p. 266قَالَ الْأُسْتَاذ: (وَهُوَ أحد قولي الْأَشْعَرِيّ) .
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ فِي بَاب أَسْنَان إبل الْخَطَأ: (نقطع بِأَن الْعقل لَيْسَ مَحَله الْيَدَيْنِ) . وَذكر - أَيْضا - فِي النِّهَايَة فِي الْبَاب الْمَذْكُور: (أَنه لم يتَعَيَّن للشَّافِعِيّ مَحَله) .
-
تَنْبِيه: مَا نَقَلْنَاهُ عَن الْأَطِبَّاء، وَعَن الفلاسفة، تابعنا فِيهِ ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله " ، وَالَّذِي قطع بِهِ أَبُو الْخطاب فِي " التَّمْهِيد " عَن الطَّائِفَتَيْنِ خلاف ذَلِك، وَلَعَلَّه الْحق، فَليُحرر ذَلِك من خَارج.
-
قَوْله: {قَالَ الْأَصْحَاب: الْعقل يخْتَلف، فعقل بعض النَّاس أَكثر} .