نهيت عن قتل النساء فالأول عام في الرجال والنساء خاص في المرتدين والثاني
12 paragraphs · vol. 1, p. 2649
- vol. 1, p. 2649
لَو جَازَ لم يكن - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مُبينًا، وَقد قَالَ تَعَالَى: {لتبين للنَّاس} [النَّحْل: ٤٤] عرُوض بقوله: {تبيانا لكل شَيْء} [النَّحْل: ٨٩] ثمَّ عَلَيْهِ السَّلَام مُبين لَهما.
-
قَوْله: {وَإِن كَانَ كل مِنْهُمَا عَاما من وَجه، خَاصّا من وَجه تَعَارضا وَطلب الْمُرَجح} .
-
مَا تقدم فِي الْمَسْأَلَة قبلهَا فِي حكم الْعَام وَالْخَاص إِذا كَانَا مقترنين أَو غير مقترنين، وَالْكَلَام هُنَا إِذا كَانَ كل مِنْهُمَا عَاما من وَجه، خَاصّا من وَجه.
-
مِثَاله: قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " من نَام عَن صَلَاة أَو نَسِيَهَا فَليصل إِذا ذكرهَا " مَعَ قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " لَا صَلَاة بعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس " ، فَالْأول خَاص فِي الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة الْفَائِتَة، عَام فِي الْوَقْت، وَالثَّانِي عَكسه؛ لِأَنَّهُ عَام فِي الْمَكْتُوبَة والنافلة، خَاص فِي الْوَقْت.
-
مثله قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ " مَعَ قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " نهيت عَن قتل النِّسَاء " فَالْأول عَام فِي الرِّجَال وَالنِّسَاء، خَاص فِي الْمُرْتَدين، وَالثَّانِي
vol. 1, p. 2650خَاص فِي النِّسَاء عَام فِي الحربيات والمرتدات.
-
إِذا علم ذَلِك فَالصَّحِيح أَنَّهُمَا يتعادلان؛ لعدم أَوْلَوِيَّة أَحدهمَا بِالْعَمَلِ بِهِ دون الآخر، وَيطْلب الْمُرَجح من خَارج، وَقد يرجح الأول بِقِيَام الْقَرِينَة على اخْتِصَاص الثَّانِي بِسَبَبِهِ، وَهُوَ الحربيات.
-
{وَعند الْحَنَفِيَّة الْمُتَأَخر نَاسخ} ، تابعت فِي ذَلِك التَّاج السُّبْكِيّ فِي " جمع الْجَوَامِع " لَكِن قَالَ الزَّرْكَشِيّ شَارِحه: وَمَا حَكَاهُ عَن الْحَنَفِيَّة من أَن الْمُتَأَخر نَاسخ، فَهُوَ قِيَاس مَا تقدم عَنْهُم، لَكِن لم أَجِدهُ صَرِيحًا فِي هَذِه الْمَسْأَلَة. انْتهى.
-
قَوْله: {وَقيل لَا يخصص الْكتاب بِالْكتاب وَلَا السّنة بِالسنةِ} . هَذَا القَوْل عَائِد إِلَى أصل الْمَسْأَلَة، وَهُوَ مَا إِذا ورد عَام وخاص.
-
وَالَّذِي عَلَيْهِ الْعلمَاء أَن الْكتاب يخص بِالْكتاب، وَأَن السّنة تخص بِالسنةِ، وَهُوَ من تَخْصِيص قَطْعِيّ الْمَتْن بقطعيه.
- vol. 1, p. 2651
مِثَاله قَوْله تَعَالَى: {والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء} [الْبَقَرَة: ٢٢٨] فَخص عُمُومه بالحوامل فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ} [الطَّلَاق: ٤] وَخص أَيْضا عُمُومه فِي الْمَدْخُول بهَا وَغَيرهَا بقوله تَعَالَى فِي غير الْمَدْخُول بهَا: {تمَسُّوهُنَّ فَمَا لكم عَلَيْهِنَّ من عدَّة تعتدونها} [الْأَحْزَاب: ٤٩] .
-
وَنَحْوه قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ} الْآيَة [الْبَقَرَة: ٢٣٤] ، خص بقوله تَعَالَى: {وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ} ، وَكَذَا قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تنْكِحُوا المشركات حَتَّى يُؤمن} [الْبَقَرَة: ٢٢١] بقوله تَعَالَى: {وَالْمُحصنَات من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ} [الْمَائِدَة: ٥] كَمَا تقدم فِي بحث الْمَسْأَلَة.
-
والمخالف فِي مَسْأَلَة تَخْصِيص الْكتاب بِالْكتاب بعض الظَّاهِرِيَّة، وتمسكوا بِأَن التَّخْصِيص بَيَان للمراد بِاللَّفْظِ فَلَا يكون إِلَّا بِالسنةِ؛ لقَوْله تَعَالَى: {لتبين للنَّاس مَا نزل إِلَيْهِم} [النَّحْل: ٤٤] وَمَا ذكر من الْأَمْثِلَة يجوز أَن يكون التَّخْصِيص فِيهِ بِالسنةِ، كَمَا فِي حَدِيث أبي السنابل بن بعكك مَعَ سبيعة الأسْلَمِيَّة حِين قَالَ: مَا أَنْت بناكح حَتَّى تمر عَلَيْك أَرْبَعَة أشهر