في الصحيح لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة ثم ذكر له أن طائفة صلت في الطريق في الوقت وطائفة صلت في بني قريظة بعد الوقت فلم يعب واحدة منهما
9 paragraphs · vol. 1, p. 2692
- vol. 1, p. 2692
وَهَذِه الْمَسْأَلَة لم أرها إِلَّا فِي " أصُول ابْن مُفْلِح " ، وَقد ذكر الأصوليون التَّأْوِيل والمؤول، وَقَالُوا: هُوَ حمل ظَاهر على مُحْتَمل مَرْجُوح بِدَلِيل، وَالدَّلِيل أَعم من قِيَاس وَغَيره، فَتدخل هَذِه الْمَسْأَلَة فِيهَا.
-
قَوْله: {هَذِه الْمَسْأَلَة وَنَحْوهَا ظنية} ؛ لِأَن أدلتها ظنية لَا قَطْعِيَّة فَيكون من بَاب الظنون.
-
وَعند القَاضِي أبي بكر ابْن الباقلاني قَطْعِيَّة للْقطع بِالْعَمَلِ بِالظَّنِّ الرَّاجِح.
-
قَوْله: {فَائِدَة: قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " لَا يصلين أحد مِنْكُم الْعَصْر إِلَّا فِي بني قُرَيْظَة " } ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لما فرغ من الْأَحْزَاب وَأمره جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام بِالْمَسِيرِ إِلَى بني قُرَيْظَة، فَفعل الْفَرِيقَيْنِ يرجع إِلَى تَخْصِيص الْعُمُوم بِالْقِيَاسِ وَعَدَمه.
-
هَذِه الْمَسْأَلَة أَخَذتهَا من " مُصَنف ابْن قَاضِي الْجَبَل " فِي الْأُصُول فَإِنَّهُ قَالَ:
تَنْبِيه: قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي " الصَّحِيح " : " لَا يصلين أحد مِنْكُم الْعَصْر إِلَّا فِي بني قُرَيْظَة " ثمَّ ذكر لَهُ أَن طَائِفَة صلت فِي الطَّرِيق فِي الْوَقْت، وَطَائِفَة صلت فِي بني قُرَيْظَة بعد الْوَقْت، فَلم يعب وَاحِدَة مِنْهُمَا.
- vol. 1, p. 2693
فَمن أخر الصَّلَاة حَتَّى وصل إِلَى بني قُرَيْظَة أَخذ بِعُمُوم قَوْله: " لَا يصلين أحد مِنْكُم الْعَصْر إِلَّا فِي بني قُرَيْظَة " ، وَمن صلى فِي الْوَقْت قبل أَن يصل أَخذ، بِأَن المُرَاد بقوله ذَلِك للتَّأْكِيد فِي سرعَة الْمسير إِلَيْهِ، لَا فِي تَأْخِير الصَّلَاة عَن وَقتهَا.
-
{فَقَالَ ابْن حزم} : التَّمَسُّك {بِالْعُمُومِ} هُنَا أرجح، وَأَن الْمُؤخر للصَّلَاة حَتَّى وصل بني قُرَيْظَة هُوَ الْمُصِيب فِي فعله.
-
{وَخَالفهُ الشَّيْخ} تَقِيّ الدّين بِأَن المُرَاد من ذَلِك التأهب وَسُرْعَة الْمسير، لَا تَأْخِير الصَّلَاة، وَإِن من صلى فِي الْوَقْت كَانَ هُوَ الْمُصِيب، وكلا الطَّائِفَتَيْنِ مُجْتَهد؛ فَلذَلِك لم تعنف وَاحِدَة مِنْهُمَا.
-
وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي الرَّاجِح من الْفِعْلَيْنِ كَمَا تقدم.