إنما الأعمال بالنيات من هذا الباب لأن الأعمال مبتدأ وخبره محذوف واختلفوا هل هو الصحة فيكون التقدير إنما الأعمال صحيحة أو الكمال فيكون تقديره إنما الأعمال كاملة
13 paragraphs · vol. 1, p. 2780
- vol. 1, p. 2780
عقيل} بِنَاء على عُمُوم الْمُضمر، وَهَذِه الْأَقْوَال الثَّلَاثَة مَبْنِيَّة على القَوْل بِأَن ذَلِك لَيْسَ بمجمل.
-
فَإِذا قُلْنَا إِنَّه لَيْسَ بمجمل فَمَا يَقْتَضِي فِيهِ هَذِه الْأَقْوَال الثَّلَاثَة، قَالَه ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله " . وَظَاهر كَلَام الْبرمَاوِيّ، بل صَرِيحه أَن الْقَوْلَيْنِ الْأَخيرينِ مبنيان على القَوْل بِأَنَّهُ مُجمل.
-
قَوْله: {وَمثله: " إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ " عِنْد الْأَصْحَاب} .
-
وَمثله الطوفي ب لَا عمل إِلَّا بنية، يحمل على نفي الصِّحَّة؛ لِأَنَّهُ أولى المجازات لكَونه أقرب إِلَى نفي الْحَقِيقَة لانْتِفَاء فَائِدَة الْفِعْل وجدواه.
وَقَالَ فِي " التَّمْهِيد " : إِن نَفْيه يدل على عَدمه، وَعدم إجزائه.
قَالَ الطوفي فِي " شَرحه " : قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ " من هَذَا الْبَاب؛ لِأَن الْأَعْمَال مُبْتَدأ وَخَبره مَحْذُوف، وَاخْتلفُوا هَل هُوَ الصِّحَّة فَيكون التَّقْدِير: إِنَّمَا الْأَعْمَال صَحِيحَة، أَو الْكَمَال، فَيكون تَقْدِيره: إِنَّمَا الْأَعْمَال كَامِلَة.
vol. 1, p. 2781قَالَ: وَالْأَظْهَر إِضْمَار الصِّحَّة لما سبق. انْتهى.
قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: وَمثله: " إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ " لَيْسَ بمجمل؛ لِأَن المُرَاد بِهِ من نوى خيرا فَلهُ خير فَلَا تَقْدِير، وَلَو قدر صِحَة الْأَعْمَال أَو كمالها لقدم إِضْمَار الصِّحَّة لكَونه أقرب إِلَى الْحَقِيقَة، وَالله أعلم. انْتهى.
-
قَوْله: وَتقدم نفي الْقبُول والإجزاء فِي أَوَاخِر خطاب الْوَضع، وَكثير من الْعلمَاء يذكرهما هُنَا فَلذَلِك نبهت عَلَيْهِ لِئَلَّا يتَوَهَّم أَنه لم يذكر.
-
قَوْله: {اللَّفْظ لِمَعْنى تَارَة، ولمعنيين أُخْرَى، وَلَا ظُهُور، مُجمل فِي ظَاهر كَلَام أَصْحَابنَا، وَقَالَهُ الْغَزالِيّ، وَابْن الْحَاجِب، وَجمع.
وَقَالَ الْآمِدِيّ: ظَاهر فِي الْمَعْنيين، وَحَكَاهُ عَن الْأَكْثَر.
-
وَقيل: المعنيان غير الأول، فَإِن كَانَ أَحدهمَا عمل بِهِ، ووقف الآخر} .
- vol. 1, p. 2782
إِذا ورد من الشَّارِع لفظ لَهُ استعمالان، أحد الاستعمالين يرد لِمَعْنى وَاحِد، وَالثَّانِي يرد لمعنيين، وَلَا ظُهُور فِي ذَلِك فَفِيهِ مذهبان، أَو ثَلَاثَة:
أَحدهَا - وَهُوَ الْمُخْتَار وَهُوَ ظَاهر كَلَام الْأَصْحَاب، قَالَه ابْن مُفْلِح: وَاخْتَارَهُ الْغَزالِيّ، وَابْن الْحَاجِب، وَجَمَاعَة -: أَنه مُجمل؛ لتردده بَين الْمَعْنى، والمعنيين، وَمحله إِذا لم تقم قرينَة على المُرَاد.
-
وَالثَّانِي - وَهُوَ قَول الْآمِدِيّ وَذكره قَول الْأَكْثَر -: أَنه يحمل على مَا يُفِيد مَعْنيين كَمَا لَو دَار بَين مَا يُفِيد، وَمَا لَا يُفِيد؛ وَلِأَنَّهُ أَكثر فَائِدَة.
-
قَالَ ابْن مُفْلِح بِأَنَّهُ إِثْبَات لُغَة بالترجيح، ثمَّ الْحَقَائِق لِمَعْنى وَاحِد أَكثر.
-
وَالْقَوْل الثَّالِث: ينظر إِن كَانَ الْمَعْنى أحد الْمَعْنيين عمل بِهِ جزما لوُجُوده فِي الاستعمالين، وَيُوقف الآخر للتردد فِيهِ، وَهَذَا اخْتِيَار التَّاج السُّبْكِيّ فِي " جمع الْجَوَامِع " ، قَالَ الْمحلي: هَذَا مَا ظهر لَهُ، وَالظَّاهِر أَنه مُرَادهم أَيْضا.
vol. 1, p. 2783ثمَّ قَالَ: مِثَال الأول حَدِيث رَوَاهُ مُسلم: " لَا يَنْكِح الْمحرم وَلَا ينُكِح " بِنَاء على أَن النِّكَاح مُشْتَرك بَين العقد وَالْوَطْء، فَإِنَّهُ إِن حمل على الْوَطْء اسْتُفِيدَ مِنْهُ معنى وَاحِد، وَهُوَ أَن الْمحرم لَا يطَأ وَلَا يُوطأ، أَي: لَا يُمكن غَيره من وَطئه، وَإِن حمل على العقد اسْتُفِيدَ مِنْهُ مَعْنيانِ بَينهمَا قدر مُشْتَرك، وَهُوَ أَن الْمحرم لَا يعْقد لنَفسِهِ، وَلَا يعْقد لغيره.
-
وَمِثَال الثَّانِي حَدِيث فِي مُسلم أَيْضا: " الثّيّب أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا " ، أَي: بِأَن تعقد لنَفسهَا أَو تَأذن لوَلِيّهَا فيعقد لَهَا وَلَا يجبرها.
-
وَقد قَالَ بِصِحَّة عقدهَا لنَفسهَا أَبُو حنيفَة، وَبَعض أَصْحَاب الشَّافِعِي، لَكِن إِذا كَانَت فِي مَكَان لَا ولي فِيهِ، وَلَا حَاكم، وَنَقله يُونُس