فصل

54 paragraphs · vol. 1, p. 157

Page 2 of 2

  1. وَقَوله {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً} الْأَحْزَاب ٤٣

    vol. 1, p. 167
  2. وَقَوله {إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيم} التَّوْبَة ١١٧

  3. وَقَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لله أرْحم بعباده من الوالدة بِوَلَدِهَا

  4. وَقَوله ارحموا من فِي الأَرْض يَرْحَمكُمْ من فِي السَّمَاء // الحَدِيث صَحِيح //

  5. وَقَوله من لَا يرحم لَا يُرحم

  6. وَقَوله لَا تنْزع الرَّحْمَة إِلَّا من شقي // سَنَده حسن //

  7. وَقَوله وَالشَّاة إِن رحمتها رَحِمك الله // إِسْنَاده صَحِيح //

    vol. 1, p. 168فمواضع اسْتِعْمَال الرَّحْمَة فِي حق الله وَفِي حق الْعباد لَا يحسن أَن تقع الصَّلَاة فِي كثير مِنْهَا بل فِي أَكْثَرهَا فَلَا يَصح تَفْسِير الصَّلَاة بِالرَّحْمَةِ وَالله أعلم

  8. وَقد قَالَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا {إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي} قَالَ يباركون عَلَيْهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي تَفْسِيرهَا بالثناء وَإِرَادَة التكريم والتعظيم فَإِن التبريك من الله يتَضَمَّن ذَلِك وَلِهَذَا قرن بَين الصَّلَاة عَلَيْهِ والتبريك عَلَيْهِ وَقَالَت الْمَلَائِكَة لإِبْرَاهِيم {رَحْمَة الله وَبَرَكَاته عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} هود ٧٣

  9. وَقَالَ الْمَسِيح {وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كنت} مَرْيَم ٣١

  10. قَالَ غير وَاحِد من السّلف معلما للخير أَيْنَمَا كنت وَهَذَا جُزْء الْمُسَمّى فالمبارك كثير الْخَيْر فِي نَفسه الَّذِي يحصله لغيره تَعْلِيما وإقدارا وَنصحا وَإِرَادَة واجتهادا وَلِهَذَا يكون العَبْد مُبَارَكًا لِأَن الله بَارك فِيهِ وَجعله كَذَلِك وَالله تَعَالَى متبارك لِأَن الْبركَة كلهَا مِنْهُ فعبده مبارك وَهُوَ المتبارك {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً} الْفرْقَان ١ وَقَوله {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ على كل شَيْء قَدِيرٌ} الْملك ١ وسنعود إِلَى هَذَا الْمَعْنى عَن قريب إِن شَاءَ الله تَعَالَى

  11. وَقد رد طَائِفَة من النَّاس تَفْسِير الصَّلَاة من الله بِالرَّحْمَةِ بِأَن قَالَ الرَّحْمَة مَعْنَاهَا رقة الطَّبْع وَهِي مستحيلة فِي حق الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَمَا أَن الدُّعَاء مِنْهُ سُبْحَانَهُ مُسْتَحِيل وَهَذَا الَّذِي

    vol. 1, p. 169قَالَه هَذَا عَرق عرق جهمي ينضح من قلبه على لِسَانه وَحَقِيقَته إِنْكَار رَحْمَة الله جملَة وَكَانَ جهم يخرج إِلَى الجذمى وَيَقُول أرْحم الرَّاحِمِينَ يفعل هَذَا إنكارا لِرَحْمَتِهِ سُبْحَانَهُ

  12. وَهَذَا الَّذِي ظَنّه هَذَا الْقَائِل هُوَ شُبْهَة منكري صِفَات الرب سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَإِنَّهُم قَالُوا الْإِرَادَة حَرَكَة النَّفس لجلب مَا ينفعها وَدفع مَا يَضرهَا والرب تَعَالَى يتعالى عَن ذَلِك فَلَا إِرَادَة لَهُ وَالْغَضَب غليان دم الْقلب طلبا للانتقام والرب منزه عَن ذَلِك فَلَا غضب لَهُ وسلكوا هَذَا المسلك الْبَاطِل فِي حَيَاته وَكَلَامه وَسَائِر صِفَاته وَهُوَ من أبطل الْبَاطِل فَإِنَّهُ أَخذ فِي مُسَمّى الصّفة خَصَائِص الْمَخْلُوق ثمَّ نفاها جملَة عَن الْخَالِق وَهَذَا فِي غَايَة التلبيس والإضلال فَإِن الْخَاصَّة الَّتِي أَخذهَا فِي الصّفة لم يثبت لَهَا لذاتها وَإِنَّمَا يثبت لَهَا بإضافتها إِلَى الْمَخْلُوق الْمُمكن وَمَعْلُوم أَن نفي خَصَائِص صِفَات المخلوقين عَن الْخَالِق لَا يَقْتَضِي نفي أصل الصّفة عَنهُ سُبْحَانَهُ وَلَا إِثْبَات أصل الصّفة لَهُ يَقْتَضِي إِثْبَات خَصَائِص الْمَخْلُوق لَهُ كَمَا أَن مَا نفي عَن صِفَات الرب تَعَالَى من النقائص والتشبيه لَا يَقْتَضِي نَفْيه عَن صفة الْمَخْلُوق وَلَا مَا ثَبت لَهَا من الْوُجُوب والقدم والكمال يَقْتَضِي ثُبُوته للمخلوق وَلَا إِطْلَاق الصّفة على الْخَالِق والمخلوق وَهَذَا مثل الْحَيَاة وَالْعلم فَإِن حَيَاة العَبْد تعرض لَهَا الْآفَات المضادة لَهَا من الْمَرَض وَالنَّوْم وَالْمَوْت وَكَذَلِكَ علمه يعرض لَهُ النسْيَان وَالْجهل المضاد لَهُ وَهَذَا محَال فِي حَيَاة الرب وَعلمه فَمن نفى علم الرب وحياته لما يعرض فيهمَا للمخلوق فقد أبطل وَهُوَ نَظِير نفي من نفى رَحْمَة الرب وَعلمه فَمن نفى رَحْمَة الرب عَنهُ لما يعرض فِي رَحْمَة الْمَخْلُوق من رقة

    vol. 1, p. 170الطَّبْع وتوهم المتوهم أَنه لَا تعقل رَحْمَة إِلَّا هَكَذَا نَظِير توهم المتوهم أَنه لَا يعقل علم وَلَا حَيَاة وَلَا إِرَادَة إِلَّا مَعَ خَصَائِص الْمَخْلُوق

  13. وَهَذَا الْغَلَط منشؤه إِنَّمَا هُوَ توهم صفة الْمَخْلُوق الْمقيدَة بِهِ أَولا وتوهم أَن إِثْبَاتهَا لله هُوَ مَعَ هَذَا الْقَيْد وَهَذَانِ وهمان باطلان فَإِن الصّفة الثَّابِتَة لله مُضَافَة إِلَيْهِ لَا يتَوَهَّم فِيهَا شَيْء من خَصَائِص المخلوقين لَا فِي لَفظهَا وَلَا فِي ثُبُوت مَعْنَاهَا وكل من نفى عَن الرب تَعَالَى صفة من صِفَاته لهَذَا الخيال الْبَاطِل لزمَه نفي جَمِيع صِفَات كَمَاله لِأَنَّهُ لَا يعقل مِنْهَا إِلَّا صفة الْمَخْلُوق بل وَيلْزمهُ نفي ذَاته لِأَنَّهُ لَا يعقل من الذوات إِلَّا الذوات المخلوقة

  14. وَمَعْلُوم أَن الرب سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يُشبههُ شَيْء مِنْهَا وَهَذَا الْبَاطِل قد الْتَزمهُ غلاة المعطلة وَكلما أوغل النَّافِي فِي نَفْيه كَانَ قَوْله أَشد تناقضا وَأظْهر بطلانا وَلَا يسلم على محك الْعقل الصَّحِيح الَّذِي لَا يكذب إِلَّا مَا جَاءَت بِهِ الرُّسُل صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم كَمَا قَالَ تَعَالَى {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ} الصافات ١٥٩ فنزه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يصفه بِهِ كل أحد إِلَّا المخلصين من عباده وهم الرُّسُل وَمن تَبِعَهُمْ كَمَا قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لله رب الْعَالمين} الصافات ١٨٠ ١٨٢ فنزه نَفسه عَمَّا يصفه بِهِ الواصفون وَسلم على الْمُرْسلين لِسَلَامَةِ مَا وصفوه بِهِ من كل نقص وعيب وَحمد نَفسه إِذْ هُوَ الْمَوْصُوف بِصِفَات الْكَمَال الَّتِي يسْتَحق لأَجلهَا الْحَمد ومنزه عَن كل نقص يُنَافِي كَمَال حَمده