في ذكر نكتة حسنة في هذا الحديث المطلوب فيه الصلاة عليه وعلى آله كما صلى على إبراهيم وعلى آله
29 paragraphs · vol. 1, p. 292
- vol. 1, p. 292
وَهِي أَن أَكثر الْأَحَادِيث الصِّحَاح والحسان بل كلهَا مصرحة بِذكر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وبذكر آله وَأما فِي حق الْمُشبه بِهِ وَهُوَ إِبْرَاهِيم وَآله فَإِنَّمَا جَاءَت بِذكر آل إِبْرَاهِيم فَقَط دون ذكر إِبْرَاهِيم أَو بِذكرِهِ فَقَط دون ذكر آله وَلم يَجِيء حَدِيث صَحِيح فِيهِ لفظ إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم كَمَا تظاهرت على لفظ مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد
-
وَنحن نسوق الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي ذَلِك ثمَّ نذْكر مَا يسره الله تَعَالَى فِي سر ذَلِك
-
فَنَقُول هَذَا الحَدِيث فِي الصَّحِيح من أَرْبَعَة أوجه
-
أشهرها حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ لَقِيَنِي
vol. 1, p. 293كَعْب بن عجْرَة فَقَالَ أَلا أهدي لَك هَدِيَّة خرج علينا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقُلْنَا قد عرفنَا كَيفَ نسلم عَلَيْك فَكيف نصلي عَلَيْك قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد اللَّهُمَّ بَارك وَفِي لفظ وَبَارك على مُحَمَّد كَمَا باركت على آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وابو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَأحمد بن حَنْبَل فِي = الْمسند = وَهَذَا لَفظهمْ إِلَّا التِّرْمِذِيّ فَإِنَّهُ قَالَ اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم فَقَط وَكَذَا فِي ذكر الْبركَة وَلم يذكر الْآل وَهِي رِوَايَة لأبي دَاوُد
-
وَفِي رِوَايَة كَمَا صليت على آل إِبْرَاهِيم بِذكر الْآل فَقَط كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم بِذكرِهِ فَقَط
-
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ قَالُوا يَا رَسُول الله كَيفَ نصلي عَلَيْك قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى أَزوَاجه وَذريته كَمَا صليت على آل إِبْرَاهِيم وَبَارك على مُحَمَّد وأزواجه وَذريته كَمَا باركت على آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد هَذَا هُوَ اللَّفْظ الْمَشْهُور
-
وَقد رُوِيَ فِيهِ كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وكما باركت على إِبْرَاهِيم بِدُونِ لفظ الْآل فِي الْمَوْضِعَيْنِ
vol. 1, p. 294وَفِي البُخَارِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله هَذَا السَّلَام عَلَيْك فَكيف الصَّلَاة عَلَيْك قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على آل إِبْرَاهِيم
-
وَفِي صَحِيح مُسلم عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ أَتَانَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَنحن فِي مجْلِس سعد بن عبَادَة فَقَالَ لَهُ بشير بن سعد أمرنَا الله أَن نصلي عَلَيْك فَكيف نصلي عَلَيْك قَالَ فَسكت رَسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى تمنينا أَنه لم يسْأَله ثمَّ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على آل إِبْرَاهِيم وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على آل إِبْرَاهِيم فِي الْعَالمين إِنَّك حميد مجيد وَالسَّلَام كَمَا قد علمْتُم
-
وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث بِلَفْظ آخر كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وكما باركت على إِبْرَاهِيم لم يذكر الْآل فيهمَا
-
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وكما باركت على آل إِبْرَاهِيم بِذكر إِبْرَاهِيم وَحده فِي الأولى والآل فَقَط فِي الثَّانِيَة
vol. 1, p. 295هَذِه هِيَ الْأَلْفَاظ الْمَشْهُورَة فِي هَذِه الاحاديث الْمَشْهُور فِي أَكْثَرهَا لفظ آل إِبْرَاهِيم فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَفِي بَعْضهَا لفظ إِبْرَاهِيم فيهمَا وَفِي بَعْضهَا لفظ إِبْرَاهِيم فِي الأول والآل فِي الثَّانِي وَفِي بَعْضهَا عَكسه
-
وَأما الْجمع بَين إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث يحيى بن السباق عَن رجل من بني الْحَارِث عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا تشهد أحدكُم فِي الصَّلَاة فَلْيقل اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآل مُحَمَّد كَمَا صليت وباركت وترحمت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف
-
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن إِسْحَاق حَدثنِي مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث التَّيْمِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن يزِيد بن عبد ربه عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ رَضِي الله عَنهُ فَذكر الحَدِيث وَفِيه اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم وَبَارك على مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد ثمَّ قَالَ هَذَا إِسْنَاد حسن مُتَّصِل
-
وَفِي النَّسَائِيّ من حَدِيث مُوسَى بن طَلْحَة عَن أَبِيه قَالَ قُلْنَا
vol. 1, p. 296يَا رَسُول الله كَيفَ الصَّلَاة عَلَيْك قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد وَلَكِن رَوَاهُ هَكَذَا وَرَوَاهُ مُقْتَصرا فِيهِ على ذكر إِبْرَاهِيم فِي الْمَوْضِعَيْنِ
-
وَقد روى ابْن ماجة حَدِيثا آخر مَوْقُوفا على ابْن مَسْعُود فِيهِ إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم قَالَ فِي السّنَن حَدثنَا الْحُسَيْن بن بَيَان حَدثنَا زِيَاد بن عبد الله حَدثنَا المَسْعُودِيّ عَن عون بن عبد الله عَن أبي فَاخِتَة عَن الْأسود بن يزِيد عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ قَالَ إِذا صليتم على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأحْسنُوا الصَّلَاة عَلَيْهِ فَإِنَّكُم لَا تَدْرُونَ لَعَلَّ ذَلِك يعرض عَلَيْهِ قَالَ فَقَالُوا لَهُ فَعلمنَا قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ أجعَل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد الْمُسلمين وَإِمَام الْمُتَّقِينَ وَخَاتم النَّبِيين مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك إِمَام الْخَيْر وقائد الْخَيْر وَرَسُول الرَّحْمَة اللَّهُمَّ ابعثه مقَاما مَحْمُودًا يغبطه بِهِ الْأَولونَ وَالْآخرُونَ اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد اللَّهُمَّ بَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد وَهَذَا مَوْقُوف
-
وَعَامة الْأَحَادِيث فِي الصِّحَاح وَالسّنَن كَمَا ذكرنَا أَولا
vol. 1, p. 297بالاقتصار على الْآل أَو إِبْرَاهِيم فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَو الْآل فِي أَحدهمَا وَإِبْرَاهِيم فِي الآخر وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمُتَقَدّم فِي أول الْكتاب وَغَيره من الْأَحَادِيث فَحَيْثُ جَاءَ ذكر إِبْرَاهِيم وَحده فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَلِأَنَّهُ الأَصْل فِي الصَّلَاة الْمخبر بهَا وَآله تبع لَهُ فِيهَا فَدلَّ ذكر الْمَتْبُوع على التَّابِع واندرج فِيهِ وأغنى عَن ذكره وَحَيْثُ جَاءَ ذكر آله فَقَط فَلِأَنَّهُ دَاخل فِي آله كَمَا تقدم تَقْرِيره فَيكون ذكر آل إِبْرَاهِيم مغنياً عَن ذكره وَذكر آله بلفظين وَحَيْثُ جَاءَ فِي أَحدهمَا ذكره فَقَط وَفِي الآخر ذكر آله فَقَط كَانَ ذَلِك جمعا بَين الْأَمريْنِ فَيكون قد ذكر الْمَتْبُوع الَّذِي هُوَ الأَصْل وَذكر أَتْبَاعه بِلَفْظ يدْخل هُوَ فيهم
-
يبْقى أَن يُقَال فَلم جَاءَ ذكر مُحَمَّد بالاقتران دون الِاقْتِصَار على أَحدهمَا فِي عَامَّة الْأَحَادِيث وَجَاء الِاقْتِصَار على إِبْرَاهِيم وَآله فِي عامتها
-
وَجَوَاب ذَلِك أَن الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعَلى آله ذكرت فِي مقَام الطّلب وَالدُّعَاء وَأما الصَّلَاة على إِبْرَاهِيم فَإِنَّمَا جَاءَت فِي مقَام الْخَبَر وَذكر الْوَاقِع لِأَن قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد جملَة طلبية وَقَوله كَمَا صليت على آل إِبْرَاهِيم جملَة خبرية وَالْجُمْلَة الطلبية إِذا وَقعت موقع الدُّعَاء وَالسُّؤَال كَانَ بسطها وتطويلها أنسب من اختصارها وحذفها وَلِهَذَا يشرع تكرارها وإبداؤها وإعادتها فَإِنَّهَا دُعَاء وَالله يحب الملحين فِي الدُّعَاء وَلِهَذَا تَجِد كثيرا من أدعية النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيهَا من بسط الْأَلْفَاظ وَذكر كل معنى بِصَرِيح لَفظه دون الِاكْتِفَاء بِدلَالَة
vol. 1, p. 298اللَّفْظ الآخر عَلَيْهِ مَا يشْهد لذَلِك كَقَوْلِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَدِيث عَليّ رَضِي الله عَنهُ الَّذِي رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه اللَّهُمَّ أَغفر لي مَا قدمت وَمَا أخرت وَمَا أسررت وَمَا أعلنت وَمَا أسرفت وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني أَنْت الْمُقدم وَأَنت الْمُؤخر لَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَمَعْلُوم أَنه لَو قيل اغْفِر لي كل مَا صنعت كَانَ أوجز وَلَكِن أَلْفَاظ الحَدِيث فِي مقَام الدُّعَاء والتضرع وَإِظْهَار الْعُبُودِيَّة والافتقار واستحضار الْأَنْوَاع الَّتِي يَتُوب العَبْد مِنْهَا تَفْصِيلًا أحسن وأبلغ من الإيجاز والاختصار
-
وَكَذَلِكَ قَوْله فِي الحَدِيث الآخر اللَّهُمَّ أَغفر لي ذَنبي كُله دقه وجله سره وعلانيته اوله وَآخره
-
وَفِي الحَدِيث اللَّهُمَّ أَغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي فِي أَمْرِي وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني اللَّهُمَّ اغْفِر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذَلِك عِنْدِي
-
وَهَذَا كثير فِي الْأَدْعِيَة المأثورة فَإِن الدُّعَاء عبودية لله تَعَالَى
vol. 1, p. 299وافتقار إِلَيْهِ وتذلل بَين يَدَيْهِ فَكلما كثره العَبْد وَطوله وَأَعَادَهُ وأبداه وَنَوع جمله كَانَ ذَلِك أبلغ فِي عبوديته وَإِظْهَار فقره وتذلله وَحَاجته وَكَانَ ذَلِك أقرب لَهُ من ربه وَأعظم لثوابه وَهَذَا بِخِلَاف الْمَخْلُوق فَإنَّك كلما كثرت سُؤَاله وكررت حوائجك إِلَيْهِ أبرمته وثقلت عَلَيْهِ وهنت عَلَيْهِ وَكلما تركت سُؤَاله كَانَ أعظم عِنْده وَأحب إِلَيْهِ وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كلما سَأَلته كنت أقرب إِلَيْهِ وَأحب إِلَيْهِ وَكلما ألححت عَلَيْهِ فِي الدُّعَاء أحبك وَمن لم يسْأَله يغْضب عَلَيْهِ
(فَالله يغْضب إِن تركت سُؤَاله ... وَبني آدم حِين يسْأَل يغْضب)
-
فالمطلوب يزِيد بِزِيَادَة الطّلب وَينْقص بنقصانه
-
وَأما الْخَبَر فَهُوَ خبر عَن أَمر قد وَقع وانقضى لَا يحْتَمل الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان فَلم يكن فِي زِيَادَة اللَّفْظ فِيهِ كَبِير فَائِدَة وَلَا سِيمَا لَيْسَ الْمقَام مقَام إِيضَاح وتفهيم للمخاطب ليحسن مَعَه الْبسط والإطناب فَكَانَ الإيجاز فِيهِ والاختصار أكمل وَأحسن فَلهَذَا جَاءَ فِيهِ بِلَفْظ إِبْرَاهِيم تَارَة وبلفظه آله أُخْرَى لِأَن كلا اللَّفْظَيْنِ يدل على مَا يدل عَلَيْهِ الآخر من الْوَجْه الَّذِي قدمْنَاهُ فَكَانَ المُرَاد باللفظين وَاحِدًا مَعَ الإيجاز والاختصار وَأما فِي الطّلب فَلَو قيل صل على مُحَمَّد لم يكن فِي هَذَا مَا يدل على الصَّلَاة على آله إِذْ هُوَ طلب وَدُعَاء ينشأ بِهَذَا اللَّفْظ لَيْسَ خَبرا عَن أَمر قد وَقع وَاسْتقر وَلَو قيل صل على آل مُحَمَّد لَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّمَا يصلى عَلَيْهِ فِي الْعُمُوم فَقيل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد
vol. 1, p. 300فَإِنَّهُ يحصل لَهُ بذلك الصَّلَاة عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ وَالصَّلَاة عَلَيْهِ بِدُخُولِهِ فِي آله
-
وَهنا للنَّاس طَرِيقَانِ فِي مثل هَذَا
-
أَن يُقَال هُوَ دَاخل فِي آله مَعَ اقترانه بِذكرِهِ فَيكون قد ذكر مرَّتَيْنِ مرّة بِخُصُوص وَمرَّة فِي اللَّفْظ الْعَام وعَلى هَذَا فَيكون قد صلى عَلَيْهِ مرَّتَيْنِ خُصُوصا وعموماً وَهَذَا على أصل من يَقُول إِن الْعَام إِذا ذكر بعد الْخَاص كَانَ متناولاً لَهُ أَيْضا وَيكون الْخَاص قد ذكر مرَّتَيْنِ مرّة بِخُصُوصِهِ وَمرَّة بِدُخُولِهِ فِي اللَّفْظ الْعَام وَكَذَلِكَ فِي ذكر الْخَاص بعد الْعَام كَقَوْلِه تَعَالَى {مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} الْبَقَرَة ٩٨
-
وَكَقَوْلِه تَعَالَى {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ} الْأَحْزَاب ٧
-
الطَّرِيقَة الثَّانِيَة أَن ذكره بِلَفْظ الْخَاص يدل على أَنه غير دَاخل فِي اللَّفْظ الْعَام فَيكون ذكره بِخُصُوصِهِ مغنياً عَن دُخُوله فِي اللَّفْظ الْعَام وعَلى هَذِه الطَّرِيقَة فَيكون فِي ذَلِك فَوَائِد
-
مِنْهَا أَنه لما كَانَ من أشرف النَّوْع الْعَام أفرد بِلَفْظ دَال عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ كَأَنَّهُ باين النَّوْع وتميز عَنْهُم بِمَا أوجب أَن يتَمَيَّز بِلَفْظ يَخُصُّهُ فَيكون ذَلِك تَنْبِيها على اخْتِصَاصه ومزيته عَن النَّوْع الدَّاخِل فِي اللَّفْظ الْعَام
-
الثَّانِيَة أَنه يكون فِيهِ تَنْبِيه على أَن الصَّلَاة عَلَيْهِ أصل
vol. 1, p. 301وَالصَّلَاة على آله تبع لَهُ إِنَّمَا نالوها بتبعيتهم لَهُ
-
الثَّالِثَة أَن إِفْرَاده بِالذكر يرفع عَنهُ توهم التَّخْصِيص وَأَنه لَا يجوز أَن يكون مَخْصُوصًا من اللَّفْظ الْعَام بل هُوَ مُرَاد قطعا