قول الغزالي بأن الإمام أحمد يقول بالتأويل

2 paragraphs · vol. 18, p. 362

  1. وَالْجُمْهُورُ وَهُوَ بَاطِلٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَكِنْ أَرَادَ أَنْ يُخَيِّلَ لَهُمْ مَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ " وَلَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ الْحَقَّ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَنْفِرُونَ عَنْهُ وَلَا يَقْبَلُونَهُ وَأَمَّا مَنْ قَالَ مِنْ الْبَاطِنِيَّةِ الْمَلَاحِدَةِ وَفَلَاسِفَتِهِمْ بِالتَّأْوِيلِ فَإِنَّهُ يَتَأَوَّلُ كُلَّ شَيْءٍ مِمَّا أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلَ مِنْ أَمْرِ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ثُمَّ يُؤَوِّلُونَ الْعِبَارَاتِ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ تَأْوِيلَاتِ الْقَرَامِطَةِ الْبَاطِنِيَّةِ. وَأَبُو حَامِدٍ فِي " الْإِحْيَاءِ " ذَكَرَ قَوْلَ هَؤُلَاءِ الْمُتَأَوِّلِينَ مِنْ الْفَلَاسِفَةِ وَقَالَ إنَّهُمْ أَسْرَفُوا فِي التَّأْوِيلِ وَأَسْرَفَتْ الْحَنَابِلَةُ فِي الْجُمُودِ وَذَكَرَ عَنْ أَحْمَد بْنَ حَنْبَلٍ كَلَامًا لَمْ يَقُلْهُ أَحْمَد فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ مَا قَالَهُ أَحْمَد وَلَا مَا قَالَهُ غَيْرُهُ. مِنْ السَّلَفِ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَا مَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ وَالْحَدِيثُ وَقَدْ سُمِعَ مُضَافًا إلَى الْحَنَابِلَةِ مَا يَقُولُهُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ فِي الْحَرْفِ وَالصَّوْتِ. وَبَعْضِ الصِّفَاتِ: مِثْلَ قَوْلِهِمْ: إنَّ الْأَصْوَاتَ الْمَسْمُوعَةَ مِنْ الْقُرَّاءِ قَدِيمَةٌ أَزَلِيَّةٌ وَإِنَّ الْحُرُوفَ الْمُتَعَاقِبَةَ قَدِيمَةُ الْأَعْيَانِ وَإِنَّهُ يَنْزِلُ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا وَيَخْلُو مِنْهُ الْعَرْشُ حَتَّى يَبْقَى بَعْضُ الْمَخْلُوقَاتِ فَوْقَهُ وَبَعْضُهَا تَحْتَهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُنْكَرَاتِ. فَإِنَّهُ مَا مِنْ طَائِفَةٍ إلَّا وَفِي بَعْضِهِمْ مَنْ يَقُولُ أَقْوَالًا ظَاهِرُهَا الْفَسَادُ وَهِيَ الَّتِي يَحْفَظُهَا مَنْ يَنْفِرُ عَنْهُمْ وَيُشَنِّعُ بِهَا عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهُمْ يُنْكِرُهَا وَيَدْفَعُهَا كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْمُنْكَرَةِ الَّتِي يَقُولُهَا بَعْضُ أَصْحَابِ أَحْمَد وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فَإِنَّ جَمَاهِيرَ هَذِهِ الطَّوَائِفِ

    vol. 18, p. 363يُنْكِرُهَا وَأَحْمَد وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ مُنْكِرُونَ لَهَا. وَكَلَامُهُمْ فِي إنْكَارِهَا وَرَدِّهَا كَثِيرٌ جِدًّا لَكِنْ يُوجَدُ فِي أَهْل الْحَدِيثِ مُطْلَقًا مِنْ الْحَنْبَلِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْغَلَطِ فِي الْإِثْبَاتِ أَكْثَرُ مِمَّا يُوجَدُ فِي أَهْلِ الْكَلَامِ وَيُوجَدُ فِي أَهْلِ الْكَلَامِ مِنْ الْغَلَطِ فِي النَّفْيِ أَكْثَرُ مِمَّا يُوجَدُ فِي أَهْلِ الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا جَاءَ بِإِثْبَاتِ الصِّفَاتِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ النَّفْيِ الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ أَهْلُ الْكَلَامِ وَالْكَلَامُ الْمَأْخُوذُ عَنْ الْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى النَّفْيِ الْمُنَاقِضِ لِصَرَائِحِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ؛ بَلْ وَالْعَقْلُ الصَّرِيحُ أَيْضًا؛ لَكِنَّهُمْ يَدَّعُونَ أَنَّ الْعَقْلَ دَلَّ عَلَى النَّفْيِ وَقَدْ نَاقَضَهُمْ طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَزَادُوا فِي الْإِثْبَاتِ كالهشامية والكَرَّامِيَة وَغَيْرِهِمْ لَكِنَّ النَّفْيَ فِي جِنْسِ الْكَلَامِ الْمُبْتَدَعِ الَّذِي ذَمَّهُ السَّلَفُ أَكْثَرُ.

    vol. 18, p. 362
  2. وَالْمُنْتَسِبُونَ إلَى السُّنَّةِ مِنْ الْحَنَابِلَةِ وَغَيْرِهِمْ الَّذِينَ جَعَلُوا لَفْظَ التَّأْوِيلِ يَعُمُّ الْقِسْمَيْنِ يَتَمَسَّكُونَ بِمَا يَجِدُونَهُ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ فِي الْمُتَشَابِهِ مِثْلَ قَوْلِ أَحْمَد فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ وَلَا كَيْفَ وَلَا مَعْنَى ظَنُّوا أَنَّ مُرَادَهُ. أَنَّا لَا نَعْرِفُ مَعْنَاهَا. وَكَلَامُ أَحْمَد صَرِيحٌ بِخِلَافِ هَذَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَقَدْ بَيَّنَ أَنَّهُ إنَّمَا يُنْكِرُ تَأْوِيلَاتِ الْجَهْمِيَّة وَنَحْوِهِمْ الَّذِينَ يَتَأَوَّلُونَ الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ وَصَنَّفَ كِتَابَهُ فِي " الرَّدِّ عَلَى الزَّنَادِقَةِ وَالْجَهْمِيَّة " فِيمَا أَنْكَرَتْهُ مِنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ وَتَأَوَّلَتْهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ تَأْوِيلَ الْقُرْآنِ