حكم زيارة قبور الأنبياء والصالحين

4 paragraphs · vol. 18, p. 471

  1. هَذَا مَشْرُوعٌ لِجَمِيعِ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ كَمَا يُسْتَحَبُّ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَالدُّعَاءُ لَهُمْ وَالِاسْتِغْفَارُ. وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ بِهَذَا الْقَصْدِ مُسْتَحَبَّةٌ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ قُبُورُ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَغَيْرِهِمْ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَا بَكْرٍ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَتِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ.

    vol. 18, p. 471
  2. وَأَمَّا زِيَارَةُ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ لِأَجْلِ طَلَبِ الْحَاجَاتِ مِنْهُمْ أَوْ دُعَائِهِمْ وَالْإِقْسَامِ بِهِمْ عَلَى اللَّهِ أَوْ ظَنِّ أَنَّ الدُّعَاءَ أَوْ الصَّلَاةَ عِنْدَ قُبُورِهِمْ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْبُيُوتِ فَهَذَا ضَلَالٌ وَشِرْكٌ وَبِدْعَةٌ بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَا كَانُوا إذَا سَلَّمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقِفُونَ يَدْعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَلِهَذَا كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَقَالُوا إنَّهُ مِنْ الْبِدَعِ الَّتِي لَمْ يَفْعَلْهَا السَّلَفُ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ الْأَرْبِعَةُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ السَّلَفِ عَلَى أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَقْبِلُ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ فَأَكْثَرُهُمْ قَالُوا: يَسْتَقْبِلُ الْقَبْرَ قَالَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: بَلْ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ أَيْضًا وَيَكُونُ الْقَبْرُ عَنْ يَسَارِهِ وَقِيلَ: بَلْ يَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ هَذَا الْأَصْلَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا هَاجَرَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ ذَهَبَا إلَى الْغَارِ الَّذِي بِجَبَلِ ثَوْرٍ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقِهِمَا

    vol. 18, p. 472بِالْمَدِينَةِ فَإِنَّهُ مِنْ نَاحِيَةِ الْيَمَنِ وَالْمَدِينَةُ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّامِ وَلَكِنْ اخْتَبَآ فِيهِ ثَلَاثًا لِيَنْقَطِعَ خَبَرُهُمَا عَنْ الْمُشْرِكِينَ فَلَا يُعْرَفُونَ أَيْنَ ذَهَبَا فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا طَالِبِينَ لَهُمَا وَقَدْ بَذَلُوا فِي كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دِيَتَهُ لِمَنْ يَأْتِي بِهِ وَكَانُوا يَقْصِدُونَ مَنْعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَصِلَ إلَى أَصْحَابِهِ بِالْمَدِينَةِ وَأَنْ لَا يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ بَلْ لَمَّا عَجَزُوا عَنْ قَتْلِهِ أَرَادُوا حَبْسَهُ بِمَكَّةَ فَلَوْ سَلَكَ الطَّرِيقَ ابْتِدَاءً لَأَدْرَكُوهُ فَأَقَامَ بِالْغَارِ ثَلَاثًا لِأَجْلِ ذَلِكَ فَلَوْ أَرَادَ الْمُسَافِرُ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْغَارِ ثُمَّ يَرْجِعُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُسْتَحَبًّا بَلْ مَكْرُوهًا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْهِجْرَةِ سَلَكَ طَرِيقَ السَّاحِلِ وَهِيَ طَوِيلَةٌ وَفِيهَا دَوْرَةٌ وَأَمَّا فِي عُمَرِهِ وَحَجَّتِهِ فَكَانَ يَسْلُكُ الْوَسَطَ وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى مَكَّةَ فَسَلَكَ فِي الْهِجْرَةِ طَرِيقَ السَّاحِلِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَبْعَدَ عَنْ قَصْدِ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى كَانَتْ أَقْرَبَ إلَى الْمَدِينَةِ فَيَظُنُّونَ أَنَّهُ سَلَكَهَا كَمَا كَانَ إذَا أَرَادَ غَزْوَةَ وَرَّى بِغَيْرِهَا. وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَسَّمَ غَنَائِمَ حنين بِالْجِعْرَانَةِ اعْتَمَرَ مِنْهَا وَلَمَّا صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنْ مَكَّةَ حَلَّ بالحديبية وَكَانَ قَدْ أَنْشَأَ الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ الْمَدِينَةِ ذِي الحليفة وَلَمَّا اعْتَمَرَ مِنْ الْعَامِ الْقَابِلِ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ اعْتَمَرَ مِنْ ذِي الحليفة وَلَمْ يَدْخُلْ الْكَعْبَةَ فِي عُمَرِهِ وَلَا حَجَّتِهِ وَإِنَّمَا دَخَلَهَا عَامَ الْفَتْحِ وَكَانَ بِهَا صُوَرٌ مُصَوَّرَةٌ فَلَمْ يَدْخُلْهَا حَتَّى

    vol. 18, p. 473مُحِيَتْ تِلْكَ الصُّوَرُ وَصَلَّى بِهَا رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ ثَمَانِي رَكَعَاتٍ وَقْتَ الضُّحَى كَمَا رَوَتْ ذَلِكَ أُمُّ هَانِئٍ وَلَمْ يَكُنْ يَقْصِدُ الصَّلَاةَ وَقْتَ الضُّحَى إلَّا لِسَبَبٍ مِثْلُ أَنْ يَقْدَمَ مِنْ سَفَرٍ فَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَمِثْلُ أَنْ يَشْغَلَهُ نَوْمٌ أَوْ مَرَضٌ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ فَيُصَلِّي بِالنَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَكَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً فَصَلَّى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً شَفْعًا لِفَوَاتِ وَقْتِ الْوِتْرِ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {الْمَغْرِبُ وِتْرُ صَلَاةِ النَّهَارِ فَأَوْتِرُوا صَلَاةَ اللَّيْلِ} وَقَالَ: {اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا} وَقَالَ: {صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنًى مَثْنًى فَإِذَا خِفْت الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِرَكْعَةِ} . وَالْمَأْثُورُ عَنْ السَّلَفِ أَنَّهُمْ إذَا نَامُوا عَنْ الْوِتْرِ كَانُوا يُوتِرُونَ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَلَا يُؤَخِّرُونَهُ إلَى مَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ {عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا وَإِنْ كَانَ لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ} وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ {فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ أَوْصَى بِرَكْعَتَيْ الضُّحَى لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَلِأَبِي الدَّرْدَاءِ} وَفِيهَا أَحَادِيثُ لَكِنَّ صَلَاتَهُ ثَمَانِي رَكَعَاتٍ يَوْمَ الْفَتْحِ جَعَلَهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ صَلَاةَ الضُّحَى. وَقَالَ آخَرُونَ: لَمْ يُصَلِّهَا إلَّا يَوْمَ الْفَتْحِ فَعُلِمَ أَنَّهُ صَلَّاهَا لِأَجْلِ

  3. الْفَتْحِ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ عِنْدَ فَتْحِ مَدِينَةٍ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ شُكْرًا لِلَّهِ وَيُسَمُّونَهَا صَلَاةَ الْفَتْحِ قَالُوا: لِأَنَّ الِاتِّبَاعَ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَصْدُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْصِدْ الصَّلَاةَ لِأَجْلِ الْوَقْتِ وَلَوْ قَصَدَ ذَلِكَ لَصَلَّى كُلَّ يَوْمٍ أَوْ غَالِبَ الْأَيَّامِ كَمَا كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ كُلَّ يَوْمٍ وَكَذَلِكَ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَقَبْلَهَا رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا وَلَمَّا فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الظُّهْرِ قَضَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ فَصَلَّوْا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْوَقْتِ سُنَّةٌ دَائِمًا؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا صَلَّوْهَا قَضَاءً لِكَوْنِهِمْ نَامُوا عَنْ الصَّلَاةِ وَلَمَّا فَاتَتْهُ الْعَصْرُ فِي بَعْضِ أَيَّامِ الْخَنْدَقِ فَصْلَاهَا بَعْدَمَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَرُوِيَ أَنَّ الظُّهْرَ فَاتَتْهُ أَيْضًا فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلَّى بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَضَاءً بَلْ وَلَا نَقَلَ عَنْهُ أَحَدٌ أَنَّهُ خَصَّ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ بِصَلَاةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ هُوَ إذَا قَامَ الرَّجُلُ بَعْدَ نَوْمٍ لَيْسَ هُوَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا كَانَ يُصَلِّي وَالْأَحَادِيثُ بِذَلِكَ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْهُ كَانَ يَقُومُ بَعْدَ النَّوْمِ لَمْ يَكُنْ يَقُومُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ.

    vol. 18, p. 474
  4. وَكَذَلِكَ أَكْلُهُ مَا كَانَ يَجِدُ مِنْ الطَّعَامِ وَلُبْسُهُ الَّذِي يُوجَدُ بِمَدِينَتِهِ طَيْبَةَ مَخْلُوقًا فِيهَا وَمَجْلُوبًا إلَيْهَا مِنْ الْيَمَنِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَسَّرَهُ اللَّهُ لَهُ فَأَكْلُهُ التَّمْرُ وَخُبْزُهُ الشَّعِيرُ وَفَاكِهَتُهُ الرُّطَبُ وَالْبِطِّيخُ الْأَخْضَرُ وَالْقِثَّاءُ وَلُبْسُ ثِيَابِ الْيَمَنِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ كَانَ أَيْسَرَ فِي بَلَدِهِ مِنْ الطَّعَامِ وَالثِّيَابِ لَا لِخُصُوصِ ذَلِكَ فَمَنْ كَانَ بِبَلَدٍ آخَرَ وَقُوتُهُمْ الْبُرُّ وَالذُّرَةُ وَفَاكِهَتُهُمْ الْعِنَبُ وَالرُّمَّانُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَثِيَابُهُمْ مِمَّا يُنْسَجُ بِغَيْرِ الْيَمَنِ الْقَزُّ لَمْ يَكُنْ إذَا قَصَدَ أَنْ يَتَكَلَّفَ مِنْ الْقُوتِ وَالْفَاكِهَةِ وَاللِّبَاسِ مَا لَيْسَ فِي بَلَدِهِ - بَلْ يَتَعَسَّرُ عَلَيْهِمْ - مُتَّبِعًا لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الَّذِي يَتَكَلَّفُهُ تَمْرًا أَوْ رُطَبًا أَوْ خُبْزًا شَعِيرًا. فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمُتَابَعَةِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْقَصْدِ وَالنِّيَّةِ: {فَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى} فَعُلِمَ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَأَكَابِرُهُمْ هُوَ الصَّحِيحُ وَمَعَ هَذَا فَابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَمْ يَكُنْ يَقْصِدُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَّا فِي مَكَانٍ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَقْصِدُ الصَّلَاةَ فِي مَوْضِعِ نُزُولِهِ وَمُقَامِهِ وَلَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ يَذْهَبُ إلَى الْغَارِ الْمَذْكُورِ فِي الْقُرْآنِ لِلزِّيَارَةِ وَالصَّلَاةِ فِيهِ - وَإِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبُهُ أَقَامَا بِهِ ثَلَاثًا يُصَلُّونَ فِيهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ - وَلَا كَانُوا أَيْضًا يَذْهَبُونَ إلَى حِرَاءَ وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي كَانَ يَتَعَبَّدُ فِيهِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ

    vol. 18, p. 475