أقسام الحديث الضعيف عند علماء علماء الحديث
2 paragraphs · vol. 19, p. 25
- vol. 19, p. 25
عِلَّةً وَرَجَّحَ رِوَايَتَهُ لَهُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ وَأَمَّا الْبُخَارِيُّ فَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّ أَبَا إسْحَاقَ كَانَ الْحَدِيثُ يَكُونُ عِنْدَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ يَرْوِيه عَنْ هَذَا تَارَةً وَعَنْ هَذَا تَارَةً كَمَا كَانَ الزُّهْرِيُّ يَرْوِي الْحَدِيثَ تَارَةً عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَتَارَةً عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَتَارَةً يَجْمَعُهُمَا فَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ فَيُحَدِّثُ بِهِ تَارَةً عَنْ هَذَا وَتَارَةً عَنْ هَذَا يَظُنُّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ ذَلِكَ غَلَطٌ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ. وَهَذَا بَابٌ يَطُولُ وَصْفُهُ. وَأَمَّا مَنْ قِبَلَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ الْعُلَمَاءِ فَمَا عُرِفَ عَنْهُمْ هَذَا التَّقْسِيمُ الثُّلَاثِيُّ لَكِنْ كَانُوا يُقَسِّمُونَهُ إلَى صَحِيحٍ وَضَعِيفٍ وَالضَّعِيفُ عِنْدَهُمْ نَوْعَانِ: ضَعِيفٌ ضَعْفًا لَا يَمْتَنِعُ الْعَمَلُ بِهِ وَهُوَ يُشْبِهُ الْحَسَنَ فِي اصْطِلَاحِ التِّرْمِذِيِّ. وَضَعِيفٌ ضَعْفًا يُوجِبُ تَرْكَهُ وَهُوَ الْوَاهِي وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَرَضِ الْمَرِيضِ قَدْ يَكُونُ قَاطِعًا بِصَاحِبِهِ فَيَجْعَلُ التَّبَرُّعَ مِنْ الثُّلُثِ وَقَدْ لَا يَكُونُ قَاطِعًا بِصَاحِبِهِ وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ؛ وَلِهَذَا يَقُولُونَ: هَذَا فِيهِ لِينٌ، فِيهِ ضَعْفٌ، وَهَذَا عِنْدَهُمْ مَوْجُودٌ فِي الْحَدِيثِ.
- vol. 19, p. 26
وَمِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُحَدِّثِينَ أَهْلَ الْإِتْقَانَ: مِثْلُ شُعْبَةُ وَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ هُمْ فِي غَايَةِ الْإِتْقَانِ وَالْحِفْظِ؛ بِخِلَافِ مَنْ هُوَ دُونَ هَؤُلَاءِ وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ عِنْدَهُمْ ضَعِيفًا لِكَثْرَةِ الْغَلَطِ فِي حَدِيثِهِ وَيَكُونُ حَدِيثُهُ إذَا الْغَالِبُ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ لِأَجْلِ الِاعْتِبَارِ بِهِ وَالِاعْتِضَادِ بِهِ؛ فَإِنَّ تَعَدُّدَ الطُّرُقِ وَكَثْرَتَهَا يُقَوِّي بَعْضَهَا بَعْضًا حَتَّى قَدْ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِهَا وَلَوْ كَانَ النَّاقِلُونَ فُجَّارًا فُسَّاقًا فَكَيْفَ إذَا كَانُوا عُلَمَاءَ عُدُولًا وَلَكِنْ كَثُرَ فِي حَدِيثِهِمْ الْغَلَطُ. وَمِثْلُ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ فَإِنَّهُ مِنْ أَكَابِرِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ قَاضِيًا بِمِصْرِ كَثِيرَ الْحَدِيثِ لَكِنْ احْتَرَقَتْ كُتُبُهُ فَصَارَ يُحَدِّثُ مَنْ حَفِظَهُ فَوَقَعَ فِي حَدِيثِهِ غَلَطٌ كَثِيرٌ مَعَ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى حَدِيثِهِ الصِّحَّةُ قَالَ أَحْمَد: قَدْ أَكْتُبُ حَدِيثَ الرَّجُلِ لِلِاعْتِبَارِ بِهِ: مِثْلَ ابْنِ لَهِيعَةَ. وَأَمَّا مَنْ عُرِفَ مِنْهُ أَنَّهُ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ فَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَرْوِي عَنْ هَذَا شَيْئًا وَهَذِهِ طَرِيقَةُ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِ لَمْ يَرْوِ فِي مُسْنَدِهِ عَمَّنْ يَعْرِفُ أَنَّهُ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ؛ لَكِنْ يَرْوِي عَمَّنْ عَرَفَ مِنْهُ الْغَلَطَ لِلِاعْتِبَارِ بِهِ وَالِاعْتِضَادِ. وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ كَانَ يَسْمَعُ حَدِيثَ مَنْ يُكَذِّبُ وَيَقُولُ: إنَّهُ
vol. 19, p. 27يُمَيِّزُ بَيْنَ مَا يُكَذِّبُهُ وَبَيْنَ مَا لَا يُكَذِّبُهُ وَيُذْكَرُ عَنْ الثَّوْرِيّ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ عَنْ الْكَلْبِيِّ وَيَنْهَى عَنْ الْأَخْذِ عَنْهُ وَيُذْكَرُ أَنَّهُ يَعْرِفُ وَمِثْلُ هَذَا قَدْ يَقَعُ لِمَنْ كَانَ خَبِيرًا بِشَخْصِ إذَا حَدَّثَهُ بِأَشْيَاءَ يُمَيِّزُ بَيْنَ مَا صَدَقَ فِيهِ وَمَا كَذَبَ فِيهِ بِقَرَائِنَ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهَا. وَخَبَرُ الْوَاحِدِ قَدْ يَقْتَرِنُ بِهِ قَرَائِنُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صَدَقَ أَوْ تَقْتَرِنُ بِهِ الْقَرَائِنُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَذَبَ (١) .