الجن لهم إرادة وفعل

1 paragraph · vol. 20, p. 10

  1. اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - لَمْ يُخَالِفْ أَحَدٌ مِنْ طَوَائِفِ الْمُسْلِمِينَ فِي وُجُودِ الْجِنِّ وَلَا فِي أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِمْ وَجُمْهُورُ طَوَائِفِ الْكُفَّارِ عَلَى إثْبَاتِ الْجِنِّ أَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَهُمْ مُقِرُّونَ بِهِمْ كَإِقْرَارِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ وُجِدَ فِيهِمْ مَنْ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَكَمَا يُوجَدُ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ يُنْكِرُ ذَلِكَ كَمَا يُوجَدُ فِي طَوَائِفِ الْمُسْلِمِينَ الغالطون وَالْمُعْتَزِلَةِ مَنْ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ جُمْهُورُ الطَّائِفَةِ وَأَئِمَّتُهَا مُقِرِّينَ بِذَلِكَ. وَهَذَا لِأَنَّ وُجُودَ الْجِنِّ تَوَاتَرَتْ بِهِ أَخْبَارُ الْأَنْبِيَاءِ تَوَاتُرًا مَعْلُومًا بِالِاضْطِرَارِ وَمَعْلُومٌ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ عُقَلَاءُ فَاعِلُونَ بِالْإِرَادَةِ بَلْ مَأْمُورُونَ مَنْهِيُّونَ لَيْسُوا صِفَاتٍ وَأَعْرَاضًا قَائِمَةً بِالْإِنْسَانِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا يَزْعُمُهُ بَعْضُ الْمَلَاحِدَةِ فَلَمَّا كَانَ أَمْرُ الْجِنِّ مُتَوَاتِرًا عَنْ الْأَنْبِيَاءِ تَوَاتُرًا ظَاهِرًا تَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ وَالْخَاصَّةُ لَمْ يُمْكِنْ طَائِفَةٌ كَبِيرَةٌ مِنْ الطَّوَائِفِ الْمُؤْمِنِينَ بِالرُّسُلِ أَنْ تُنْكِرَهُمْ كَمَا لَمْ يُمْكِنْ لِطَائِفَةٍ كَبِيرَةٍ مِنْ الطَّوَائِفِ الْمُؤْمِنِينَ بِالرُّسُلِ إنْكَارُ الْمَلَائِكَةِ وَلَا إنْكَارُ مُعَادِ الْأَبْدَانِ وَلَا إنْكَارُ عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا إنْكَارُ أَنْ يُرْسِلَ اللَّهُ رَسُولًا مِنْ الْإِنْسِ إلَى خَلْقِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا تَوَاتَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ عَنْ الْأَنْبِيَاءِ تَوَاتُرًا تَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ وَالْخَاصَّةُ كَمَا تَوَاتَرَ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ مَجِيءُ مُوسَى إلَى فِرْعَوْنَ وَغَرَقُ فِرْعَوْنَ وَمَجِيءُ الْمَسِيحِ إلَى الْيَهُودِ وَعَدَاوَتُهُمْ لَهُ وَظُهُورُ مُحَمَّدٍ

    vol. 20, p. 11صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ وَهِجْرَتُهُ إلَى الْمَدِينَةِ وَمَجِيئُهُ بِالْقُرْآنِ وَالشَّرَائِعِ الظَّاهِرَةِ وَجِنْسِ الْآيَاتِ الْخَارِقَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلَى يَدَيْهِ كَتَكْثِيرِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْإِخْبَارِ بِالْغُيُوبِ الْمَاضِيَةِ والمستقبلة الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا بَشَرٌ إلَّا بِإِعْلَامِ اللَّهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَلِهَذَا أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسُؤَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَمَّا تَوَاتَرَ عِنْدَهُمْ كَقَوْلِهِ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إلَّا رِجَالًا نُوحِي إلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} فَإِنَّ مِنْ الْكُفَّارِ مَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ رَسُولٌ بَشَرٌ فَأَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ قَبْلَ مُحَمَّدٍ كَانُوا بَشَرًا وَأَمَرَ بِسُؤَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَنْ ذَلِكَ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ. وَكَذَلِكَ سُؤَالُهُمْ عَنْ التَّوْحِيدِ وَغَيْرِهِ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَكَفَرَ بِهِ الْكَافِرُونَ قَالَ تَعَالَى: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} وَقَالَ تَعَالَى: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} وَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ} . وَكَذَلِكَ شَهَادَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ بِتَصْدِيقِ مَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إلَّا نَبِيٌّ أَوْ مَنْ أَخْبَرَهُ نَبِيٌّ وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَتَعَلَّمْ

    vol. 20, p. 10