الأدلة من السنة في وجوب اتباع الكتاب وفي وجوب اتباع سنته صلى الله عليه وسلم
1 paragraph · vol. 20, p. 85
- vol. 20, p. 85
وَالْأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وُجُوبِ اتِّبَاعِ الْكِتَابِ وَفِي وُجُوبِ اتِّبَاعِ سُنَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَقَوْلِهِ: {لَا أُلْفِيَن أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيه الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْت بِهِ أَوْ نَهَيْت عَنْهُ فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ هَذَا الْقُرْآنُ فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ حَلَلْنَاهُ وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ أَلَا وَإِنِّي أُوتِيت الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلَا وَإِنَّهُ مِثْلُ الْقُرْآنِ أَوْ أَعْظَمُ} هَذَا الْحَدِيثُ فِي السُّنَنِ وَالْمَسَانِيدِ مَأْثُورٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِدَّةِ جِهَاتٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ وَأَبِي رَافِعٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمْ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَةِ الْوَدَاعِ: {وَقَدْ تَرَكْت فِيكُمْ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ: كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى} وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ {عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: هَلْ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: لَا قِيلَ: فَكَيْفَ كَتَبَهُ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةَ؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ} . وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُفَسِّرُ الْقُرْآنَ كَمَا فَسَّرَتْ أَعْدَادَ الصَّلَوَاتِ وَقَدْرَ الْقِرَاءَةِ فِيهَا وَالْجَهْرَ وَالْمُخَافَتَةَ وَكَمَا فَسَّرَتْ فَرَائِضَ الزَّكَاةِ وَنُصُبِهَا وَكَمَا فَسَّرَتْ الْمَنَاسِكَ وَقَدْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَهَذِهِ السُّنَّةُ إذَا ثَبَتَتْ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى وُجُوبِ
vol. 20, p. 86اتِّبَاعِهَا وَقَدْ يَكُونُ مِنْ سُنَّتِهِ مَا يَظُنُّ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَزِيَادَةٌ عَلَيْهِ كَالسُّنَّةِ الْمُفَسِّرَةِ لِنِصَابِ السَّرِقَةِ وَالْمُوجِبَةِ لِرَجْمِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ فَهَذِهِ السُّنَّةُ أَيْضًا مِمَّا يَجِبُ اتِّبَاعُهُ عِنْدَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَسَائِرِ طَوَائِفِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا مَنْ نَازَعَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْخَوَارِجِ الْمَارِقِينَ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يُحَقِّرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ وَقِرَاءَتَهُ مَعَ قِرَاءَتِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ أَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ. فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ لِمَنْ قَاتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} . وَقَدْ اسْتَفَاضَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي وَصْفِهِمْ وَذَمِّهِمْ وَالْأَمْرِ بِقِتَالِهِمْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ: صَحَّ الْحَدِيثُ فِي الْخَوَارِجِ مِنْ عَشَرَةِ أَوْجُهٍ وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ حَدِيثَهُمْ مِنْ عَشَرَةِ أَوْجُهٍ كَأَنَّهَا هِيَ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ فَإِنَّ مُسْلِمًا أَخَذَ عَنْ أَحْمَد. وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ حَدِيثَهُمْ مِنْ عِدَّةِ أَوْجُهٍ وَهَؤُلَاءِ أَوَّلُهُمْ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ فَإِنَّك لَمْ تَعْدِلْ. فَمَنْ جَوَّزَ عَلَيْهِ أَنْ يَظْلِمَهُ فَلَا يَعْدِلْ كَمَنْ يُوجِبُ طَاعَتَهُ فِيمَا ظَلَمَ فِيهِ؛ لَكِنَّهُمْ يُوجِبُونَ اتِّبَاعَ مَا بَلَغَهُ عَنْ اللَّهِ وَهَذَا مِنْ جَهْلِهِمْ وَتَنَاقُضِهِمْ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ