الأمر بطاعة الرسول والتحذير من مخالفته
2 paragraphs · vol. 20, p. 103
- vol. 20, p. 103
وَالضَّلَالَ وَالشَّقَاءَ فِي مَعْصِيَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ. وَامْتَحَنَ بِهِ الْخَلَائِقَ فِي قُبُورِهِمْ فَهُمْ فِي الْقُبُورِ عَنْهُ مَسْئُولُونَ وَبِهِ مُمْتَحِنُونَ {يُؤْتَى الْعَبْدُ فِي قَبْرِهِ فَيُقَالُ: مَا كُنْت تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَآمَنَّا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ فَيُقَالُ لَهُ: صَدَقْت عَلَى هَذَا حَيِيت وَعَلَيْهِ مُتّ وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إنْ شَاءَ اللَّهُ نَمْ نَوْمَةَ الْعَرُوسِ لَا يُوقِظُهُ إلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ إلَيْهِ ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَيُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إلَى الْجَنَّةِ فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا. وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي سَمِعْت النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْته فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ ذَلِكَ وَعَلَى ذَلِكَ حَيِيت وَعَلَيْهِ مُتّ وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِرْزَبَّةٍ مِنْ حَدِيدٍ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ إلَّا الْإِنْسَانُ} . وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ مَوْضِعًا مِنْ الْقُرْآنِ وَقَرَنَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِهِ وَقَرَنَ بَيْنَ مُخَالَفَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ كَمَا قَرَنَ بَيْنَ اسْمِهِ وَاسْمِهِ فَلَا يُذْكَرُ اللَّهُ إلَّا ذُكِرَ مَعَهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ
vol. 20, p. 104- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي قَوْله تَعَالَى {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} قَالَ: لَا أُذْكَرُ إلَّا ذُكِرْت مَعِي. وَهَذَا كَالتَّشَهُّدِ وَالْخُطَبِ وَالْأَذَانِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَلَا يَصِحُّ الْإِسْلَامُ إلَّا بِذِكْرِهِ وَالشَّهَادَةِ لَهُ بِالرِّسَالَةِ. وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ الْأَذَانُ إلَّا بِذِكْرِهِ وَالشَّهَادَةِ لَهُ وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِذِكْرِهِ وَالشَّهَادَةِ لَهُ وَلَا تَصِحُّ الْخُطْبَةُ إلَّا بِذِكْرِهِ وَالشَّهَادَةِ لَهُ. وَحَذَّرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ الْعَذَابِ وَالْكُفْرِ لِمَنْ خَالَفَهُ قَالَ تَعَالَى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيُّ فِتْنَةٍ هِيَ؟ إنَّمَا هِيَ الْكُفْرُ. وَكَذَلِكَ أَلْبَسَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الذِّلَّةَ وَالصَّغَارَ لِمَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ كَمَا فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَد مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {بُعِثْت بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي وَجُعِلَتْ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمِ فَهُوَ مِنْهُمْ} .
- vol. 20, p. 105
وَكَمَا أَنَّ مَنْ خَالَفَهُ وَشَاقَّهُ وَعَادَاهُ هُوَ الشَّقِيُّ الْهَالِكُ فَكَذَلِكَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ وَعَمَّا جَاءَ بِهِ وَاطْمَأَنَّ إلَى غَيْرِهِ وَرَضِيَ بِهِ بَدَلًا مِنْهُ هُوَ هَالِكٌ أَيْضًا. فَالشَّقَاءُ وَالضَّلَالُ فِي الْإِعْرَاضِ عَنْهُ وَفِي تَكْذِيبِهِ وَالْهُدَى وَالْفَلَاحِ فِي الْإِقْبَالِ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ وَتَقْدِيمِهِ عَلَى كُلِّ مَا سِوَاهُ فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ الْمُؤْمِنُ بِهِ وَهُوَ: الْمُتَّبِعُ لَهُ الْمُحِبُّ لَهُ الْمُقَدِّمُ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ. وَالْمُعَادِي لَهُ وَالْمُنَابِذُ لَهُ وَالْمُعْرِضُ عَمَّا جَاءَ بِهِ فَالْأَوَّلُ هُوَ السَّعِيدُ وَالْآخَرَانِ هُمَا الْهَالِكَانِ. فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ الْمُتَّبِعِينَ لَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَأَنْ يُحْيِيَنَا عَلَى سُنَّتِهِ وَيَتَوَفَّانَا عَلَيْهَا لَا يُفَرِّقُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا إنَّهُ سَمِيعُ الدُّعَاءِ وَأَهْلُ الرَّجَاءِ وَهُوَ حَسَبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ.