فصل: في الأدلة على ملازمة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الممات

3 paragraphs · vol. 20, p. 114

  1. وَقَالَ تَعَالَى فِي الْحَجِّ: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} و {لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ} وَذَكَرَ فِي أَثْنَاءِ السُّورَةِ: {لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا} فَبَيَّنَ أَنَّهُ هُوَ جَعَلَ الْمَنَاسِكَ وَذَكَرَ مَوَاضِعَ الْعِبَادَاتِ كَمَا ذَكَرَ فِي الْبَقَرَةِ الوجهة الَّتِي يَتَوَجَّهُونَ إلَيْهَا وَقَالَ فِي سُورَةِ الْجَاثِيَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ بَنِي إسْرَائِيلَ: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} الْآيَةَ وَقَالَ فِي النُّسَخِ وَوُجُوبِ اتِّبَاعِهِمْ لِلرَّسُولِ: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ} إلَى قَوْلِهِ: {وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} . وَقَالَ: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} الْآيَةَ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِي الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ بِالْإِيمَانِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ.

    vol. 20, p. 114
  2. فَصْلٌ:
  3. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَنَا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا

    vol. 20, p. 115وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوَانًا} إلَى قَوْله تَعَالَى {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} إلَى قَوْلِهِ: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} فَأَمَرَنَا بِمُلَازَمَةِ الْإِسْلَامِ إلَى الْمَمَاتِ كَمَا أَمَرَ الْأَنْبِيَاءَ جَمِيعَهُمْ بِالْإِسْلَامِ وَأَنْ نَعْتَصِمَ بِحَبْلِهِ جَمِيعًا وَلَا نَتَفَرَّقَ وَنَهَانَا أَنْ نَكُونَ كَاَلَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَذَكَرَ أَنَّهُ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَبْيَضُّ وُجُوهُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَتَسْوَدُّ وُجُوهُ أَهْلِ الْبِدْعَةِ وَالْفُرْقَةِ وَذَكَرَ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُمْ: {أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ} وَهَذَا عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: {وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} فَأَمَرَ بِمُلَازَمَةِ الْإِسْلَامِ وَبَيَّنَ أَنَّ الْمُسَوَّدَةَ وُجُوهُهُمْ أَهْلُ التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ يُقَالُ لَهُمْ: أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ؟ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى كُفْرِهِمْ وَارْتِدَادِهِمْ وَقَدْ تَأَوَّلَهَا الصَّحَابَةُ فِي الْخَوَارِجِ. وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِ لِلرُّسُلِ: {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} وَقَدْ قَالَ فِي الْبَقَرَةِ: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} الْآيَةَ وَقَالَ أَيْضًا: {إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} وَقَالَ تَعَالَى: {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا