خفاء بعض النصوص أو دلالتها على المجتهد
1 paragraph · vol. 20, p. 198
- vol. 20, p. 198
مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} . وَكَذَلِكَ لَمَّا تَنَازَعُوا فِي الْمَبْتُوتَةِ: هَلْ لَهَا نَفَقَةٌ أَوْ سُكْنَى؟ احْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ وَبِأَنَّ السُّكْنَى الَّتِي فِي الْقُرْآنِ لِلرَّجْعِيَّةِ وَأُولَئِكَ قَالُوا: بَلْ هِيَ لَهُمَا. وَدَلَالَاتُ النُّصُوصِ قَدْ تَكُونُ خَفِيَّةً فَخَصَّ اللَّهُ بِفَهْمِهِنَّ بَعْضَ النَّاسِ كَمَا قَالَ عَلِيٌّ: إلَّا فَهْمًا يُؤْتِيه اللَّهُ عَبْدًا فِي كِتَابِهِ. وَقَدْ يَكُونُ النَّصُّ بَيِّنًا وَيُذْهِلُ الْمُجْتَهِدُ عَنْهُ كَتَيَمُّمِ الْجُنُبِ فَإِنَّهُ بَيَّنَ فِي الْقُرْآنِ فِي آيَتَيْنِ وَلَمَّا احْتَجَّ أَبُو مُوسَى عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ بِذَلِكَ قَالَ: الْحَاضِرُ: مَا دَرَى عَبْدُ اللَّهِ مَا يَقُولُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَرْخَصَنَا لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكَ أَحَدُهُمْ إذَا وَجَدَ الْمَرْءُ الْبَرْدَ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ وَجَابِرٌ: إنَّ الْمُطَلَّقَةَ فِي الْقُرْآنِ هِيَ الرَّجْعِيَّةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} وَأَيُّ أَمْرٍ يُحْدِثُهُ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ؟ وَقَدْ احْتَجَّ طَائِفَةٌ عَلَى وُجُوبِ الْعُمْرَةِ بِقَوْلِهِ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وَاحْتَجَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ مِنْ مَنْعِ الْفَسْخِ وَآخَرُونَ يَقُولُونَ: إنَّمَا أُمِرَ
vol. 20, p. 199بِالْإِتْمَامِ فَقَطْ وَكَذَلِكَ أَمَرَ الشَّارِعُ أَنْ يَتِمَّ وَكَذَلِكَ فِي الْفَسْخِ قَالُوا: مَنْ فَسَخَ الْعُمْرَةَ إلَى غَيْرِ حَجٍّ فَلَمْ يُتِمَّهَا أَمَّا إذَا فَسَخَهَا لِيَحُجَّ مِنْ عَامِهِ فَهَذَا قَدْ أَتَى بِمَا تَمَّ مِمَّا شَرَعَ فِيهِ؛ فَإِنَّهُ شَرَعَ فِي حَجٍّ مُجَرَّدٍ فَأَتَى بِعُمْرَةٍ فِي الْحَجِّ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا إتْمَامًا لَمَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ. وَتَنَازَعُوا فِي الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَفِي قَوْلِهِ: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ اسْتِقْصَائِهِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةٌ مُجَرَّدَةٌ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَدِلُّ فِيهَا بِنَصٍّ جَلِيٍّ وَلَا خَفِيٍّ فَهَذَا مَا لَا أَعْرِفُهُ. وَالْجَدُّ لَمَّا قَالَ أَكْثَرُهُمْ: إنَّهُ أَبٌ اسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِالْقُرْآنِ بِقَوْلِهِ: {كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ} وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ كَانَتْ الْجِنُّ تَظُنُّ أَنَّ الْإِنْسَ تُسَمِّي أَبَا الْأَبِ جَدًّا لَمَا قَالَتْ: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا} يَقُولُ: إنَّمَا هُوَ أَبٌ لَكِنْ أَبٌ أَبْعَدُ مِنْ أَبٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ أَنَّهُمَا احْتَجَّا بِقِيَاسِ فَمَنْ ادَّعَى إجْمَاعَهُمْ عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِالرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ مُطْلَقًا فَقَدْ غَلِطَ وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ مِنْ الْمَسَائِلِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَّا بِالرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ فَقَدْ غَلِطَ بَلْ