بيان التقليد المحرم بالنص والإجماع
2 paragraphs · vol. 20, p. 262
- vol. 20, p. 262
وَلَمْ يَعْرِفْ هَذَا النَّاقِلُ قَوْلَ أَحْمَد كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَتَقْلِيدُ الْعَاجِزِ عَنْ الِاسْتِدْلَالِ لِلْعَالِمِ يَجُوزُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَفِي صِفَةِ مَنْ يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ تَفْصِيلٌ وَنِزَاعٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ.
-
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ التَّقْلِيدَ الْمُحَرَّمَ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ: أَنْ يُعَارِضَ قَوْلَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ كَائِنًا مَنْ كَانَ الْمُخَالِفُ لِذَلِكَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} {يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا} {لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} وَقَالَ تَعَالَى: {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا} إلَى قَوْلِهِ: {وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} . وَقَالَ تَعَالَى: {إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} إلَى قَوْلِهِ: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} فَذَكَرَ بَرَاءَةَ الْمَتْبُوعِينَ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ فِي خِلَافِ طَاعَةِ اللَّهِ ذَكَرَ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ: {وَإِلَهُكُمْ إلَهٌ وَاحِدٌ} فَالْإِلَهُ الْوَاحِدُ هُوَ الْمَعْبُودُ وَالْمُطَاعُ فَمَنْ أَطَاعَ
vol. 20, p. 263مَتْبُوعًا فِي خِلَافِ ذَلِكَ فَلَهُ نَصِيبٌ مِنْ هَذَا الذَّمِّ قَالَ تَعَالَى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ} إلَى قَوْلِهِ: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إلَيَّ} . ثُمَّ خَاطَبَ النَّاسَ بِأَكْلِ مَا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَأَنْ لَا يَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فِي خِلَافِ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَأْمُرُ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ فَيَقُولُوا: هَذَا حَرَامٌ وَهَذَا حَلَالٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَقُولُونَهُ عَلَى اللَّهِ فِي الْأُمُورِ الْخَبَرِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ بِلَا عِلْمٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ} . ثُمَّ إنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ إذَا قِيلَ لَهُمْ: {اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ عِلْمٌ؛ بَلْ عِنْدَهُمْ اتِّبَاعُ سَلَفِهِمْ وَهُوَ الَّذِي اعْتَادُوهُ وَتَرَبَّوْا عَلَيْهِ. ثُمَّ خَاطَبَ الْمُؤْمِنِينَ خُصُوصًا فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إنْ كُنْتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ} {إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} فَأَمَرَهُمْ بِأَكْلِ الطَّيِّبَاتِ مِمَّا رَزَقَهُمْ لِأَنَّهُمْ هُمْ الْمَقْصُودُونَ بِالرِّزْقِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْحَلَّ هُنَا