مسمى الإيمان الكامل
1 paragraph · vol. 20, p. 293
- vol. 20, p. 293
صَلَاتُهُ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَنَحْوِهَا. وَبِهَذَا تَزُولُ الشُّبْهَةُ فِي " مَسَائِلِ الْأَسْمَاءِ وَالْأَحْكَامِ " وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْإِيمَانِ وَخِلَافُ الْمُرْجِئَةِ وَالْخَوَارِجِ؛ فَإِنَّ الْإِيمَانَ وَإِنْ كَانَ اسْمًا لِدِينِ اللَّهِ الَّذِي أَكْمَلَهُ بِقَوْلِهِ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} . وَهُوَ اسْمٌ لِطَاعَةِ اللَّهِ وَلِلْبِرِّ وَلِلْعَمَلِ الصَّالِحِ وَهُوَ جَمِيعُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فَهَذَا هُوَ الْإِيمَانُ الْكَامِلُ التَّامُّ؛ وَكَمَالُهُ نَوْعَانِ: كَمَالُ الْمُقَرَّبِينَ وَهُوَ الْكَمَالُ بِالْمُسْتَحَبِّ وَكَمَالُ الْمُقْتَصِدِينَ وَهُوَ الْكَمَالُ بِالْوَاجِبِ فَقَطْ. وَإِذَا قُلْنَا فِي مِثْلِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ} و {لَا إيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ} وَقَوْلِهِ: {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} الْآيَةَ وَقَوْلِهِ: {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} وَقَوْلِهِ: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} الْآيَةَ إلَى قَوْلِهِ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} إذَا قَالَ الْقَائِلُ فِي مِثْلِ هَذَا: لَيْسَ بِمُؤْمِنِ كَامِلِ الْإِيمَانِ؛ أَوْ نَفَى عَنْهُ كَمَالَ الْإِيمَانِ لَا أَصْلَهُ؛ فَالْمُرَادُ بِهِ كَمَالُ الْإِيمَانِ الْوَاجِبِ لَيْسَ بِكَمَالِ الْإِيمَانِ الْمُسْتَحَبِّ كَمَنْ تَرَكَ رَمْيَ الْجِمَارِ أَوْ ارْتَكَبَ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ غَيْرَ الْوَطْءِ لَيْسَ هَذَا مِثْلَ قَوْلِنَا: غُسْلٌ كَامِلٌ وَوُضُوءٌ كَامِلٌ وَأَنَّ الْمُجْزِئَ مِنْهُ لَيْسَ
vol. 20, p. 294بِكَامِلٍ ذَاكَ نَفْيُ الْكَمَالِ الْمُسْتَحَبِّ. وَكَذَا الْمُؤْمِنُ الْمُطْلَقُ هُوَ الْمُؤَدِّي لِلْإِيمَانِ الْوَاجِبِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ إيمَانِهِ نَاقِصًا عَنْ الْوَاجِبِ أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا حَابِطًا كَمَا فِي الْحَجِّ وَلَا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ الْإِيمَانُ الْكَامِلُ كَمَا تَقُولُهُ الْمُرْجِئَةُ وَلَا أَنْ يُقَالَ: وَلَوْ أَدَّى الْوَاجِبَ لَمْ يَكُنْ إيمَانُهُ كَامِلًا فَإِنَّ الْكَمَالَ الْمَنْفِيَّ هُنَا الْكَمَالُ الْمُسْتَحَبُّ. فَهَذَا فُرْقَانٌ يُزِيلُ الشُّبْهَةَ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَيُقَرِّرُ النُّصُوصَ كَمَا جَاءَتْ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا} وَنَحْوُ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: لَيْسَ مِنْ خِيَارِنَا كَمَا تَقُولُهُ الْمُرْجِئَةُ وَلَا أَنْ يُقَالَ: صَارَ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ فَيَكُونُ كَافِرًا كَمَا تَقُولُهُ الْخَوَارِجُ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّ هَذَا الِاسْمَ الْمُضْمَرَ يَنْصَرِفُ إطْلَاقُهُ إلَى الْمُؤْمِنِينَ الْإِيمَانَ الْوَاجِبَ الَّذِي بِهِ يَسْتَحِقُّونَ الثَّوَابَ بِلَا عِقَابٍ وَلَهُمْ الْمُوَالَاةُ الْمُطْلَقَةُ وَالْمَحَبَّةُ الْمُطْلَقَةُ وَإِنْ كَانَ لِبَعْضِهِمْ دَرَجَاتٌ فِي ذَلِكَ بِمَا فَعَلَهُ مِنْ الْمُسْتَحَبِّ فَإِذَا غَشَّهُمْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ حَقِيقَةً؛ لِنَقْصِ إيمَانِهِ الْوَاجِبِ الَّذِي بِهِ يَسْتَحِقُّونَ الثَّوَابَ الْمُطْلَقَ بِلَا عِقَابٍ وَلَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِهِمْ مُطْلَقًا بَلْ مَعَهُ مِنْ الْإِيمَانِ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ مُشَارَكَتَهُمْ فِي بَعْضِ الثَّوَابِ وَمَعَهُ مِنْ الْكَبِيرَةِ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْعِقَابَ كَمَا يَقُولُ مَنْ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا لِيَعْمَلُوا عَمَلًا؛ فَعَمِلَ بَعْضُهُمْ بَعْضَ الْوَقْتِ فَعِنْدَ التَّوْفِيَةِ يَصْلُحُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا لَيْسَ مِنَّا فَلَا يَسْتَحِقُّ