معنى قوله صلى الله عليه وسلم: " يشهدون قبل أن يستشهدوا "

1 paragraph · vol. 21, p. 296

  1. يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ؛ وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ؛ وَيُنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ. وَفِي لَفْظٍ: خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْت فِيهِمْ؛ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ؛ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ: وَيَحْلِفُونَ وَلَا يُسْتَحْلَفُونَ} . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْت فِيهِمْ؛ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا؟ - ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ يُحِبُّونَ السمانة يَشْهَدُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا} . وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ: " يَشْهَدُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا " قَدْ فَهِمَ مِنْهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ بِالْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَهَا الْمَشْهُودُ لَهُ وَحَمَلُوا ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا كَانَ عَالِمًا؛ جَمْعًا بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ: {أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ: الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا} وَحَمَلُوا الثَّانِيَ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهَا الْمَشْهُودُ لَهُ فَيَعْرِفَهُ بِهَا. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الذَّمَّ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لِمَنْ يَشْهَدُ بِالْبَاطِلِ كَمَا جَاءَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ ثُمَّ يَفْشُو فِيهِمْ الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ؛ وَلِهَذَا قَرَنَ ذَلِكَ بِالْخِيَانَةِ وَبِتَرْكِ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ وَهَذِهِ الْخِصَالُ الثَّلَاثَةُ هِيَ آيَةُ الْمُنَافِقِ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ عَنْهُ

    vol. 21, p. 297صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اُؤْتُمِنَ خَانَ وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمِ: وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ} فَذَمَّهُمْ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا يَفْشُو فِيهِمْ مِنْ خِصَالِ النِّفَاقِ وَبَيَّنَ أَنَّهُمْ يُسَارِعُونَ إلَى الْكَذِبِ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يُطْلَبَ مِنْهُ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ شَرٌّ مِمَّنْ لَا يَكْذِبُ حَتَّى يُسْأَلَ أَنْ يَكْذِبَ. وَأَمَّا مَا فِيهِ ذِكْرُ الْقَرْنِ الرَّابِعِ فَمِثْلُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ فَيُفْتَحُ لَهُمْ ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ فَيُفْتَحُ لَهُمْ ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى أَصْحَابَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ فَيُفْتَحُ لَهُمْ ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى أَصْحَابَ أَصْحَابِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُفْتَحُ لَهُمْ وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ} وَلِذَلِكَ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَقَالَ فِيهَا كُلِّهَا: صَحِبَ وَلَمْ يَقُلْ رَأَى.

    vol. 21, p. 296