بيان مجمل اعتقاد أهل السنة والجماعة
2 paragraphs · vol. 4, p. 162
- vol. 4, p. 162
فَقَالَ: نُرِيدُ أَنْ تَكْتُبَ لَنَا عَقِيدَتَك. فَقُلْت: اُكْتُبُوا. فَأَمَرَ الشَّيْخَ كَمَالَ الدِّينِ: أَنْ يَكْتُبَ؛ فَكَتَبَ لَهُ جُمَلَ الِاعْتِقَادِ فِي أَبْوَابِ الصِّفَاتِ وَالْقَدَرِ وَمَسَائِلِ الْإِيمَانِ وَالْوَعِيدِ وَالْإِمَامَةِ وَالتَّفْضِيلِ. وَهُوَ أَنَّ اعْتِقَادَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: الْإِيمَانُ بِمَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيلٍ وَلَا تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ وَأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ وَالْإِيمَانُ بِأَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ وَغَيْرِهَا وَأَنَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ وَأَنَّهُ أَمَرَ بِالطَّاعَةِ وَأَحَبَّهَا وَرَضِيَهَا؛ وَنَهَى عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَكَرِهَهَا. وَالْعَبْدُ فَاعِلٌ حَقِيقَةً وَاَللَّهُ خَالِقُ فِعْلِهِ وَأَنَّ الْإِيمَانَ وَالدِّينَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَأَنْ لَا نُكَفِّرَ أَحَدًا مَنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِالذُّنُوبِ وَلَا نُخَلِّدَ فِي النَّارِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ أَحَدًا وَأَنَّ الْخُلَفَاءَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ عَلِيٌّ وَأَنَّ مَرْتَبَتَهُمْ فِي الْفَضْلِ كَتَرْتِيبِهِمْ فِي الْخِلَافَةِ وَمَنْ قَدَّمَ عَلِيًّا عَلَى عُثْمَانَ: فَقَدْ أَزْرَى بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَذَكَرْت هَذَا أَوْ نَحْوَهُ؛ فَإِنِّي الْآنَ قَدْ بَعُدَ عَهْدِي وَلَمْ أَحْفَظْ لَفْظَ مَا أَمْلَيْته؛ لَكِنَّهُ كُتِبَ إذْ ذَاكَ ثُمَّ قُلْت لِلْأَمِيرِ وَالْحَاضِرِينَ: أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ أَقْوَامًا يَكْذِبُونَ عَلَيَّ؛ كَمَا قَدْ كَذَبُوا عَلَيَّ غَيْرَ مَرَّةٍ. وَإِنْ أَمْلَيْت الِاعْتِقَادَ مِنْ حِفْظِي: رُبَّمَا يَقُولُونَ كَتَمَ بَعْضَهُ؛
- vol. 4, p. 163
أَوْ دَاهَنَ وَدَارَى؛ فَأَنَا أُحْضِرُ عَقِيدَةً مَكْتُوبَةً؛ مِنْ نَحْوِ سَبْعِ سِنِينَ قَبْلَ مَجِيءِ التتر إلَى الشَّامِ. وَقُلْت قَبْلَ حُضُورِهَا كَلَامًا قَدْ بَعُدَ عَهْدِي بِهِ وَغَضِبْت غَضَبًا شَدِيدًا؛ لَكِنِّي أَذْكُرُ أَنِّي قُلْت: أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ أَقْوَامًا كَذَبُوا عَلَيَّ وَقَالُوا لِلسُّلْطَانِ أَشْيَاءَ وَتَكَلَّمْت بِكَلَامِ احْتَجْت إلَيْهِ؛ مِثْلَ أَنْ قُلْت: مَنْ قَامَ بِالْإِسْلَامِ أَوْقَاتَ الْحَاجَةِ غَيْرِي؟ وَمَنْ الَّذِي أَوْضَحَ دَلَائِلَهُ وَبَيَّنَهُ؟ وَجَاهَدَ أَعْدَاءَهُ وَأَقَامَهُ لَمَّا مَالَ؟ حِينَ تَخَلَّى عَنْهُ كُلُّ أَحَدٍ؛ وَلَا أَحَدٌ يَنْطِقُ بِحُجَّتِهِ وَلَا أَحَدٌ يُجَاهِدُ عَنْهُ وَقُمْت مُظْهِرًا لِحُجَّتِهِ مُجَاهِدًا عَنْهُ مُرَغِّبًا فِيهِ؟ فَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ يَطْمَعُونَ فِي الْكَلَامِ فِيَّ فَكَيْفَ يَصْنَعُونَ بِغَيْرِي وَلَوْ أَنَّ يَهُودِيًّا طَلَبَ مِنْ السُّلْطَانِ الْإِنْصَافَ: لَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُنْصِفَهُ؛ وَأَنَا قَدْ أَعَفُّو عَنْ حَقِّي وَقَدْ لَا أَعْفُو؛ بَلْ قَدْ أَطْلُبُ الْإِنْصَافَ مِنْهُ وَأَنْ يَحْضُرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَكْذِبُونَ؛ لِيُوَافِقُوا عَلَى افْتِرَائِهِمْ وَقُلْت كَلَامًا أَطْوَلَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ؛ لَكِنْ بَعُدَ عَهْدِي بِهِ فَأَشَارَ الْأَمِيرُ إلَى كَاتِبِ الدَّرَجِ مُحْيِي الدِّينِ: بِأَنْ يَكْتُبَ ذَلِكَ. وَقُلْت أَيْضًا: كُلُّ مَنْ خَالَفَنِي فِي شَيْءٍ مِمَّا كَتَبْته فَأَنَا أَعْلَمُ بِمَذْهَبِهِ مِنْهُ وَمَا أَدْرِي هَلْ قُلْت هَذَا قَبْلَ حُضُورِهَا أَوْ بَعْدَهُ؛ لَكِنَّنِي قُلْت أَيْضًا بَعْدَ حُضُورِهَا وَقِرَاءَتِهَا: مَا ذَكَرْت فِيهَا فَصْلًا: إلَّا وَفِيهِ مُخَالِفٌ مِنْ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْقِبْلَةِ وَكُلُّ جُمْلَةٍ فِيهَا خِلَافٌ لِطَائِفَةِ مِنْ الطَّوَائِفِ ثُمَّ