من سب الرسول صلى الله عليه وسلم ثم تاب، هل تقبل توبته؟
1 paragraph · vol. 4, p. 291
- vol. 4, p. 291
مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} فَثَبَتَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ كُلَّ مَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ سَبَّ الرَّسُولَ مِنْ الْكُفَّارِ الْمُحَارَبِينَ، وَقَالَ: هُوَ سَاحِرٌ أَوْ شَاعِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ مُعَلَّمٌ أَوْ مُفْتَرٍ وَتَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ. وَقَدْ كَانَ طَائِفَةٌ يَسُبُّونَ النَّبِيَّ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ثُمَّ أَسْلَمُوا وَحَسُنَ إسْلَامُهُمْ وَقَبِلَ النَّبِيُّ مِنْهُمْ: مِنْهُمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَمِّ النَّبِيِّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَكَانَ قَدْ ارْتَدَّ وَكَانَ يَكْذِبُ عَلَى النَّبِيِّ وَيَقُولُ: أَنَا كُنْت أُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ ثُمَّ تَابَ وَأَسْلَمَ وَبَايَعَهُ النَّبِيُّ عَلَى ذَلِكَ. وَإِذَا قِيلَ: سَبُّ الصَّحَابَةِ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ. قِيلَ: الْمُسْتَحِلُّ لِسَبِّهِمْ كالرافضي يَعْتَقِدُ ذَلِكَ دِينًا كَمَا يَعْتَقِدُ الْكَافِرُ سَبَّ النَّبِيِّ دِينًا. فَإِذَا تَابَ وَصَارَ يُحِبُّهُمْ وَيُثْنِي عَلَيْهِمْ وَيَدْعُو لَهُمْ مَحَا اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ بِالْحَسَنَاتِ. وَمَنْ ظَلَمَ إنْسَانًا فَقَذَفَهُ أَوْ اغْتَابَهُ أَوْ شَتَمَهُ ثُمَّ تَابَ قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ. لَكِنْ إنْ عَرَفَ الْمَظْلُومُ مَكَّنَهُ مِنْ أَخْذِ حَقِّهِ وَإِنْ قَذَفَهُ أَوْ اغْتَابَهُ وَلَمْ يَبْلُغْهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ: أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَا يُعْلِمُهُ أَنِّي اغْتَبْتُك وَقَدْ قِيلَ بَلْ يُحْسِنُ إلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ كَمَا أَسَاءَ إلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ. كَمَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: كَفَّارَةُ الْغَيْبَةِ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لِمَنْ اغْتَبْته. فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ قَدْ سَبَّ الصَّحَابَةَ أَوْ غَيْرَ الصَّحَابَةِ وَتَابَ فَإِنَّهُ يُحْسِنُ إلَيْهِمْ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ
vol. 4, p. 292مَا أَسَاءَ إلَيْهِمْ وَالْحَسَنَاتُ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ. كَمَا أَنَّ الْكَافِرَ الَّذِي كَانَ يَسُبُّ النَّبِيَّ وَيَقُولُ إنَّهُ كَذَّابٌ إذَا تَابَ وَشَهِدَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ وَصَارَ يُحِبُّهُ وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ: كَانَتْ حَسَنَاتُهُ مَاحِيَةً لِسَيِّئَاتِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى {يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {حم} {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ إلَيْهِ الْمَصِيرُ} وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.