حديث المسىء صلاته
2 paragraphs · vol. 23, p. 527
- vol. 23, p. 527
وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} وَسَيَأْتِي بَيَانُ الدَّلَالَةِ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ. وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَأَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ - أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِي وَابْنُ مَاجَه - وَأَصْحَابُ الْمَسَانِيدِ: كَمُسْنَدِ أَحْمَد وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُصُولِ الْإِسْلَامِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ السَّلَامَ. وَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ. فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَصَلَّى كَمَا كَانَ صَلَّى ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْك السَّلَامُ ثُمَّ قَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ. فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا فَعَلِّمْنِي. قَالَ: إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ اجْلِسْ حَتَّى تَطْمَئِنّ جَالِسًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِك كُلِّهَا} وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: {إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ وَاقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَك حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ وَتَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا
vol. 23, p. 528ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِك كُلِّهَا} وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: {ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا} وَبَاقِيهِ مِثْلُهُ. وَفِي رِوَايَةٍ: {وَإِذَا فَعَلْت هَذَا فَقَدَ تَمَّتْ صَلَاتُك. وَمَا انْتَقَصْت مِنْ هَذَا فَإِنَّمَا انْتَقَصْته مِنْ صَلَاتِك} . وَعَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ {أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ -: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّهُ لَا تَتِمُّ صَلَاةٌ لِأَحَدِ مِنْ النَّاسِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ فَيَضَعَ الْوُضُوءَ مَوَاضِعَهُ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَحْمَدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ بِمَا شَاءَ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ يَرْكَعُ حَتَّى يَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى يَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيُكَبِّرُ. فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ} وَفِي رِوَايَةٍ: {إنَّهَا لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ. ثُمَّ يُكَبِّرَ اللَّهَ وَيَحْمَدَهُ ثُمَّ يَقْرَأَ مِنْ الْقُرْآنِ مَا أُذِنَ لَهُ وَتَيَسَّرَ - وَذَكَرَ نَحْوَ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَقَالَ -: ثُمَّ يُكَبِّرُ. فَيَسْجُدُ فَيُمَكِّنُ وَجْهَهُ وَرُبَّمَا قَالَ: جَبْهَتَهُ - مِنْ الْأَرْضِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ وَتَسْتَرْخِيَ
vol. 23, p. 529ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَسْتَوِيَ قَاعِدًا عَلَى مَقْعَدَتِهِ وَيُقِيمَ صُلْبَهُ - فَوَصَفَ الصَّلَاةَ هَكَذَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ قَالَ -: لَا تَتِمُّ صَلَاةٌ لِأَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ} رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ: أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِي وَابْنُ مَاجَه وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالرِّوَايَتَانِ: لَفْظُ أَبِي دَاوُد. وَفِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ لَهُ: {قَالَ: إذَا قُمْت فَتَوَجَّهْت إلَى الْقِبْلَةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَبِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَقْرَأَ. فَإِذَا رَكَعْت فَضَعْ رَاحَتَك عَلَى رُكْبَتَيْك وَامْدُدْ ظَهْرَك. وَقَالَ: إذَا سَجَدْت فَمَكِّنْ لِسُجُودِك. فَإِذَا رَفَعْت فَاقْعُدْ عَلَى فَخِذِك الْيُسْرَى} وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: قَالَ: {إذَا أَنْتَ قُمْت فِي صَلَاتِك فَكَبِّرْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ عَلَيْك مِنْ الْقُرْآنِ} وَقَالَ فِيهِ: {فَإِذَا جَلَسْت فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ فَاطْمَئِنَّ وَافْتَرِشْ فَخِذَك الْيُسْرَى ثُمَّ تَشَهَّدْ ثُمَّ إذَا قُمْت فَمِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى تَفْرَغَ مِنْ صَلَاتِك} وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: {قَالَ: فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَك اللَّهُ ثُمَّ تَشَهَّدْ فَأَتِمَّ ثُمَّ كَبِّرْ. فَإِنْ كَانَ مَعَك قُرْآنٌ فَاقْرَأْ بِهِ. وَإِلَّا فَاحْمَدْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبِّرْهُ وهلله} . وَقَالَ فِيهِ {وَإِنْ انْتَقَصْت مِنْهُ شَيْئًا انْتَقَصْت مِنْ صَلَاتِك} . فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ ذَلِكَ الْمُسِيءَ فِي صَلَاتِهِ بِأَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ. وَأَمْرُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إذَا أُطْلِقَ كَانَ مُقْتَضَاهُ الْوُجُوبَ وَأَمَرَهُ
- vol. 23, p. 530
إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ بِالطُّمَأْنِينَةِ كَمَا أَمَرَهُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَأَمْرُهُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْإِيجَابِ. وَأَيْضًا قَالَ لَهُ " فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ " فَنَفَى أَنْ يَكُونَ عَمَلُهُ الْأَوَّلُ صَلَاةً وَالْعَمَلُ لَا يَكُونُ مَنْفِيًّا إلَّا إذَا انْتَفَى شَيْءٌ مِنْ وَاجِبَاتِهِ. فَأَمَّا إذَا فُعِلَ كَمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ نَفْيُهُ لِانْتِفَاءِ شَيْءٍ مِنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ الَّتِي لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ. وَأَمَّا مَا يَقُولُهُ بَعْضُ النَّاسِ: إنَّ هَذَا نَفْيٌ لِلْكَمَالِ. كَقَوْلِهِ: {لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ} فَيُقَالُ لَهُ: نَعَمْ هُوَ لِنَفْيِ الْكَمَالِ لَكِنْ لِنَفْيِ كَمَالِ الْوَاجِبَاتِ أَوْ لِنَفْيِ كَمَالِ الْمُسْتَحَبَّاتِ؟ فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَحَقٌّ. وَأَمَّا الثَّانِي: فَبَاطِلٌ لَا يُوجَدُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا فِي كَلَامِ رَسُولِهِ قَطُّ وَلَيْسَ بِحَقِّ. فَإِنَّ الشَّيْءَ إذَا كَمُلَتْ وَاجِبَاتُهُ فَكَيْفَ يَصِحُّ نَفْيُهُ؟ ؟ وَأَيْضًا فَلَوْ جَازَ لَجَازَ نَفْيُ صَلَاةِ عَامَّةِ الْأَوَّلِينَ والآخرين لِأَنَّ كَمَالَ الْمُسْتَحَبَّاتِ مِنْ أَنْدَرِ الْأُمُورِ. وَعَلَى هَذَا: فَمَا جَاءَ مِنْ نَفْيِ الْأَعْمَالِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَإِنَّمَا هُوَ لِانْتِفَاءِ بَعْضِ وَاجِبَاتِهِ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى