ما الحكم لو قصد المتمتع بتحلله التحلل المطلق
2 paragraphs · vol. 24, p. 34
- vol. 24, p. 34
وَفِي الْجُمْلَةِ فَقِيلَ: يُعِيدُ إذَا تَرَكَهُ عَامِدًا وَقِيلَ: إذَا تَرَكَهُ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا السُّجُودِ أَوْ مِنْ إعَادَةِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ قَدْ تُنُوزِعَ إلَى مَتَى يَسْجُدُ. فَقِيلَ: يَسْجُدُ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ مَا لَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ وَقِيلَ: يَسْجُدُ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَقِيلَ: يَسْجُدُ وَإِنْ خَرَجَ وَتَعَدَّى. وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ أَوْ مِنْ إعَادَةِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَمَامِ الصَّلَاةِ فَلَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْعَبْدِ إلَّا بِهِ وَإِذَا أَمَرَ بِهِ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ؛ وَقِيلَ: إنْ فَعَلْته وَإِلَّا فَعَلَيْك إعَادَةُ الصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ مُمْتَنِعًا وَالْمُرَادُ تَكُونُ الصَّلَاةُ بَاطِلَةً: أَنَّهُ لَمْ تَبْرَأْ بِهَا الذِّمَّةُ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا قَبْلَ السَّلَامِ وَمَا بَعْدَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى إنَّمَا أَبَاحَ التَّسْلِيمَ مِنْهَا بِشَرْطِ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ فَإِذَا لَمْ يَسْجُدْهُمَا لَمْ يَكُنْ قَدْ أَبَاحَ الْخُرُوجَ مِنْهَا فَيَكُونُ قَدْ سَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ سَلَامًا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ فَيُبْطِلُ صَلَاتَهُ. كَمَا تَقُولُ فِي فَاسِخِ الْحَجِّ إلَى التَّمَتُّعِ إنَّمَا أُبِيحَ لَهُ التَّحَلُّلُ إذَا قَصَدَ أَنْ يَتَمَتَّعَ فَيَحُجَّ مِنْ عَامِهِ فَأَمَّا إنْ قَصَدَ التَّحَلُّلَ مُطْلَقًا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَكَانَ بَاقِيًا عَلَى إحْرَامِهِ وَلَمْ يَصِحَّ تَحَلُّلُهُ لَكِنَّ الْإِحْرَامَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِرَفْضِ الْمُحْرِمِ وَلَا بِفِعْلِ شَيْءٍ مِنْ مَحْظُورَاتِهِ وَلَا بِإِفْسَادِهِ بَلْ هُوَ بَاقٍ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِفِعْلِ مَا يُنَافِيهَا وَمَا حَرُمَ فِيهَا.
- vol. 24, p. 35
وَقِيَاسُهُمْ الصَّلَاةَ عَلَى الْحَجِّ بَاطِلٌ فَإِنَّ الْوَاجِبَاتِ الَّتِي يُجْبِرُهَا دَمٌ لَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهَا فِي الْحَجِّ لَمْ تَبْطُلْ بَلْ يُجْبِرُهَا وَالْجُبْرَانُ فِي ذِمَّتِهِ لَا يَسْقُطُ بِحَالِ وَالصَّلَاةُ إذَا تَرَكَ وَاجِبًا فِيهَا بَطَلَتْ وَإِذَا قِيلَ: إنَّهُ مَجْبُورٌ بِالسُّجُودِ فَيَقْتَضِي أَنَّ السُّجُودَ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا يَجِبُ فِي ذِمَّتِهِ جُبْرَانُ الْحَجِّ أَمَّا سُقُوطُ الْوَاجِبِ وَبَدَلُهُ: فَهَذَا لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرْعِ فَقِيَاسُ الْحَجِّ أَنْ يُقَالَ: هَذَا السُّجُودُ بَعْدَ السَّلَامِ يَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَفْعَلَهُ وَهَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ؛ بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ يَسْقُطُ إلَى بَدَلٍ؛ لَكِنَّ جُبْرَانَ الْحَجِّ وَهُوَ الدَّمُ يُفْعَلُ مُفْرَدًا بِلَا نِزَاعٍ وَأَمَّا هَذَا السُّجُودُ: فَهَلْ يُفْعَلُ مُفْرَدًا بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ؟ فِيهِ نِزَاعٌ. وَنَحْنُ قُلْنَا: لَا بُدَّ مِنْهُ أَوْ مِنْ إعَادَةِ الصَّلَاةِ فَإِذَا قِيلَ: إنَّهُ يُفْعَلُ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ كَالصَّلَاةِ الْمَنْسِيَّةِ فَهَذَا مُتَوَجِّهٌ قَوِيٌّ وَدُونَهُ أَنْ يُقَالَ: وَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا يَفْعَلُهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ وَإِنْ أَثِمَ بِالتَّأْخِيرِ كَمَا لَوْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ الْمَنْسِيَّةَ بَعْدَ الذِّكْرِ عَمْدًا فَلْيُصَلِّهَا وَيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ مِنْ تَأْخِيرِهَا. وَكَذَلِكَ الْمُفَوَّتَةُ عَمْدًا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِإِمْكَانِ إعَادَتِهَا يُصَلِّيهَا وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ تَأْخِيرِهَا. فَهَكَذَا السَّجْدَتَانِ يُصَلِّيهِمَا حَيْثُ ذَكَرَهُمَا وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ التَّأْخِيرِ فَهَذَا أَيْضًا قَوْلٌ مُتَوَجِّهٌ فَإِنَّ التَّحْدِيدَ بِطُولِ الْفَصْلِ وَبِغَيْرِهِ غَيْرُ مَضْبُوطٍ بِالشَّرْعِ. وَكَذَلِكَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ لَيْسَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ وَكَذَلِكَ