بيان القول بأن طواف أهل الآفاق أفضل من الصلاة بالمسجد
4 paragraphs · vol. 27, p. 196
- vol. 27, p. 196
وَشُرِعَ فِي الْحَجِّ. وَأَمَّا الْإِحْرَامُ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالْحَلْقُ فَلَا يُشْرَعُ إلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَأَمَّا سَائِرُ الْمَنَاسِكِ مِنْ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَرَمْيِ الْجِمَارِ فَلَا يُشْرَعُ إلَّا فِي الْحَجِّ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَسَّرَهُ لِلنَّاسِ وَجَعَلَ لَهُمْ التَّقَرُّبَ بِهِ مَعَ الْإِحْلَالِ وَالْإِحْرَامِ فِي النسكين وَفِي غَيْرِهِمَا فَلَمْ يُوجِبْ فِيهِ مَا أَوْجَبَهُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا حَرَّمَ فِيهِ مَا حَرَّمَهُ فِي الصَّلَاةِ. فَعُلِمَ أَنَّ أَمْرَ الصَّلَاةِ أَعْظَمُ: فَلَا يُجْعَلُ مِثْلَ الصَّلَاةِ.
-
وَمَنْ قَالَ مِنْ الْعُلَمَاءِ: إنَّ طَوَافَ أَهْلِ الْآفَاقِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ بِالْمَسْجِدِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تُمْكِنُهُمْ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ بِخِلَافِ الطَّوَافِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِمَكَّةَ، وَالْعَمَلُ الْمَفْضُولُ فِي مَكَانِهِ وَزَمَانِهِ يُقَدَّمُ عَلَى الْفَاضِلِ لَا لِأَنَّ جِنْسَهُ أَفْضَلُ كَمَا يُقَدَّمُ الدُّعَاءُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ عَلَى الذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ وَيُقَدَّمُ الذِّكْرُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَلَى الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ {النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: نُهِيت أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا وَسَاجِدًا} وَكَمَا تُقَدَّمُ الْقِرَاءَةُ وَالذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ وَكَمَا تُقَدَّمُ إجَابَةُ الْمُؤَذِّنِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا يَفُوتُ وَذَلِكَ لَا يَفُوتُ وَكَمَا إذَا اجْتَمَعَ صَلَاةُ الْكُسُوفِ وَغَيْرُهَا قُدِّمَ مَا يُخَافُ فَوَاتُهُ فَالطَّوَافُ قُدِّمَ لِأَنَّهُ يَفُوتُ الْآفَاقِيَّ إذَا خَرَجَ فَقُدِّمَ ذَلِكَ لَا لِأَنَّ جِنْسَهُ أَفْضَلُ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ بَلْ وَلَا مِثْلُهَا فَإِنَّ هَذَا لَا
vol. 27, p. 197يَقُولُهُ أَحَدٌ، وَالْحَجُّ كُلُّهُ لَا يُقَاسُ بِالصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ عَمُودُ الدِّينِ فَكَيْفَ يُقَاسُ بِهَا بَعْضُ أَفْعَالِهِ وَإِنَّمَا فَرَضَ اللَّهُ الْحَجَّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مَرَّةً فِي الْعُمْرِ وَلَمْ يُوجِبْ شَيْئًا مِنْ أَعْمَالِهِ مَرَّتَيْنِ بَلْ إنَّمَا فَرَضَ طَوَافًا وَاحِدًا وَوُقُوفًا وَاحِدًا. وَكَذَلِكَ السَّعْيُ عَنْ أَحْمَد فِي أَنَصِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ لَا يُوجِبُ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ إلَّا سَعْيًا وَاحِدًا إمَّا قَبْلَ التَّعْرِيفِ وَإِمَّا بَعْدَهُ بَعْدَ الطَّوَافِ وَلِهَذَا قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَجِبُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِي الدَّلِيلِ. فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُوجِبْ إلَّا حَجَّ الْبَيْتِ لَمْ يُوجِبْ الْعُمْرَةَ وَلَكِنْ أَوْجَبَ إتْمَامَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ عَلَى مَنْ يَشْرَعُ فِيهَا لِأَنَّ الْعُمْرَةَ هِيَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ فَيَجِبُ إتْمَامُهَا كَمَا يَجِبُ إتْمَامُ الْحَجِّ التَّطَوُّع وَاَللَّهُ لَمْ يُوجِبْ إلَّا مُسَمَّى الْحَجِّ لَمْ يُوجِبْ حجين أَكْبَرَ وَأَصْغَرَ وَالْمُسَمَّى يَحْصُلُ بِالْحَجِّ الْأَكْبَرِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ اسْمِ الْحَجِّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَا يَجِبُ غَيْرُ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى أَعْمَالِ الْحَجِّ فَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ يَجِبْ إلَّا عَمَلٌ وَاحِدٌ مَرَّتَيْنِ وَهَذَا خِلَافُ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ فِي الْحَجِّ. وَالْمَقْصُودُ هُنَا: أَنَّ الْحَجَّ إذَا لَمْ يَجِبْ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَكَيْفَ يُقَاسُ بِمَا يَجِبُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ.
- vol. 27, p. 198
وَهَذَا مِمَّا يُفَرِّقُ بَيْنَ طَوَافِ الْحَائِضِ وَصَلَاةِ الْحَائِضِ فَإِنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى الطَّوَافِ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ عَلَيْهَا مَرَّةً فِي الْعُمْرِ وَقَدْ تَكَلَّفَتْ السَّفَرَ الطَّوِيلَ وَحَمَلَتْ الْإِبِلُ أَثْقَالَهَا إلَى بَلَدٍ لَمْ يَكُنْ النَّاسُ بَالِغِيهِ إلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ. فَأَيْنَ حَاجَةُ هَذِهِ إلَى الطَّوَافِ مِنْ حَاجَتِهَا إلَى الصَّلَاةِ الَّتِي تَسْتَغْنِي عَنْهَا زَمَنَ الْحَيْضِ بِمَا تَفْعَلُهُ زَمَنَ الطُّهْرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَائِضَ لَمْ تُمْنَعْ مِنْ الْقِرَاءَةِ لِحَاجَتِهَا إلَيْهَا وَحَاجَتُهَا إلَى هَذَا الطَّوَافِ أَعْظَمُ. وَإِذَا قَالَ الْقَائِلُ: الْقُرْآنُ تَقْرَؤُهُ مَعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالطَّوَافُ تَجِبُ لَهُ الطَّهَارَةُ. قِيلَ لَهُ: هَذَا فِيهِ نِزَاعٌ مَعْرُوفٌ عَنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فَلَا بُدَّ لَك مِنْ حُجَّةٍ عَلَى وُجُوبِ الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى فِي الطَّوَافِ. وَالِاحْتِجَاجُ بِقَوْلِهِ: {الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ} حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ فَإِنَّ غَايَتَهُ أَنْ يُشَبَّهَ بِالصَّلَاةِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ وَلَيْسَ الْمُشَبَّهُ كَالْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ كَالصَّلَاةِ فِي اجْتِنَابِ الْمَحْظُورَاتِ الَّتِي تَحْرُمُ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَأَمَّا مَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَهُوَ الْكَلَامُ وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْعَمَلُ الْكَثِيرُ فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا مُبْطِلًا لِلطَّوَافِ وَإِنْ كُرِهَ فِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ حَاجَةٌ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَشْغَلُ عَنْ مَقْصُودِهِ كَمَا يُكْرَهُ مِثْلُ ذَلِكَ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ. وَهَذَا كَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {الْعَبْدُ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ} وَقَوْلُهُ: {إذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ إلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يُشَبِّكْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ.
- vol. 27, p. 199
وَلِهَذَا قَالَ إلَّا أَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ لَكُمْ فِيهِ الْكَلَامَ} وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُبَاحُ فِيهِ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَهَذِهِ مَحْظُورَاتُ الصَّلَاةِ الَّتِي تُبْطِلُهَا: الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْعَمَلُ الْكَثِيرُ وَلَا يُبْطِلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الطَّوَافَ بَلْ غَايَتُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ فِيهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَمَا يُكْرَهُ الْعَبَثُ فِي الصَّلَاةِ، وَلَوْ قَطَعَ الطَّوَافَ لِصَلَاةِ مَكْتُوبَةٍ أَوْ جِنَازَةٍ أُقِيمَتْ بَنَى عَلَى طَوَافِهِ. وَالصَّلَاةُ لَا تُقْطَعُ لِمِثْلِ ذَلِكَ فَلَيْسَتْ مَحْظُورَاتُ الصَّلَاةِ مَحْظُورَةً فِيهِ وَلَا وَاجِبَاتُ الصَّلَاةِ وَاجِبَاتٌ فِيهِ كَالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ فَكَيْفَ يُقَالُ: إنَّهُ مِثْلُ الصَّلَاةِ فِيمَا يَجِبُ لَهَا وَيَحْرُمُ فِيهَا فَمَنْ أَوْجَبَ لَهُ الطَّهَارَة الصُّغْرَى فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ وَمَا أَعْلَمُ مَا يُوجِبُ ذَلِكَ. ثُمَّ تَدَبَّرْت وَتَبَيَّنَ لِي أَنَّ طَهَارَةَ الْحَدَثِ لَا تُشْتَرَطُ فِي الطَّوَافِ وَلَا تَجِبُ فِيهِ بِلَا رَيْبٍ وَلَكِنْ تُسْتَحَبُّ فِيهِ الطَّهَارَةُ الصُّغْرَى فَإِنَّ الْأَدِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا فِيهِ وَلَيْسَ فِي الشَّرِيعَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ جِنْسَ الطَّوَافِ أَفْضَلُ مِنْ جِنْسِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بَلْ جِنْسُ الْقِرَاءَةِ أَفْضَلُ مِنْهُ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ مَا فِي الصَّلَاةِ مِنْ الْأَقْوَالِ، وَالسُّجُودُ أَفْضَلُ مَا فِيهَا مِنْ الْأَفْعَالِ وَالطَّوَافُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ مَفْرُوضٌ. وَإِذَا قِيلَ: الطَّوَافُ قَدْ فُرِضَ بَعْضُهُ قِيلَ لَهُ قَدْ فُرِضَتْ الْقِرَاءَةُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ فَلَا تَصِحُّ صَلَاةٌ إلَّا بِقِرَاءَةِ فَكَيْفَ يُقَاسُ الطَّوَافُ
vol. 27, p. 200بِالصَّلَاةِ. وَإِذَا كَانَتْ الْقِرَاءَةُ أَفْضَلُ. وَهِيَ تَجُوزُ لِلْحَائِضِ مَعَ حَاجَتِهَا إلَيْهَا فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ فَالطَّوَافُ أَوْلَى أَنْ يَجُوزَ مَعَ الْحَاجَةِ. وَإِذَا قِيلَ: أَنْتُمْ تُسَلِّمُونَ أَنَّ الطَّوَافَ فِي الْأَصْلِ مَحْظُورٌ عَلَى الْحَائِضِ وَإِنَّمَا يُبَاحُ لِلضَّرُورَةِ. قِيلَ: مَنْ عَلَّلَ بِالْمَسْجِدِ فَلَا يُسَلِّمُ أَنَّ نَفْسَ فِعْلِهِ مَحْظُورٌ لِنَفَسِهِ وَمَنْ سَلَّمَ ذَلِكَ يَقُولُ: وَكَذَلِكَ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ مَحْظُورٌ عَلَى الْحَائِضِ وَهُوَ الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ يُحَرِّمُهَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَإِنَّمَا أُبِيحَتْ لِلْحَاجَةِ فَإِذَا أُبِيحَتْ لِلْحَاجَةِ فَالطَّوَافُ أَوْلَى. ثُمَّ مَسُّ الْمُصْحَفِ يُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ وَكَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَهُوَ ثَابِتٌ عَنْ سَلْمَانَ وَسَعْدٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَحُرْمَةُ الْمُصْحَفِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْمَسَاجِدِ وَمَعَ هَذَا إذَا اُضْطُرَّ الْجُنُبُ وَالْمُحْدِثُ وَالْحَائِضُ إلَى مَسِّهِ مَسَّهُ فَإِذَا اُضْطُرَّ إلَى الطَّوَافِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ عَلَى وُجُوبِ الطَّهَارَةِ فِيهِ مُطْلَقًا كَانَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ. فَإِذَا قِيلَ: الطَّوَافُ مِنْهُ مَا هُوَ وَاجِبٌ. قِيلَ: وَمَسُّ الْمُصْحَفِ قَدْ يَجِبُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِصِيَانَتِهِ الْوَاجِبَةِ وَالْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ أَوْ الْحَمْلِ الْوَاجِبِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ أَدَاءُ الْوَاجِبِ إلَّا بِمَسِّهِ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {الْحَائِضُ تَقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا