فصل: في بيان حكم الاعتمار من مكة وترك الطواف
1 paragraph · vol. 27, p. 264
- vol. 27, p. 264
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطَّوَافَ أَفْضَلُ فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاعْتِمَارَ مِنْ مَكَّةَ وَتَرْكَ الطَّوَافِ لَيْسَ بِمُسْتَحَبِّ؛ بَلْ الْمُسْتَحَبُّ هُوَ الطَّوَافُ دُونَ الِاعْتِمَارِ؛ بَلْ الِاعْتِمَارُ فِيهِ حِينَئِذٍ هُوَ بِدْعَةٌ لَمْ يَفْعَلْهُ السَّلَفُ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِهَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلَا قَامَ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ عَلَى اسْتِحْبَابِهَا وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنْ الْبِدَعِ الْمَكْرُوهَةِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. وَلِهَذَا كَانَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ فَرَوَى سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ عَنْ طاوس أَجَلِّ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الَّذِينَ يَعْتَمِرُونَ مِنْ التَّنْعِيمِ مَا أَدْرِي أَيُؤْجَرُونَ عَلَيْهَا أَمْ يُعَذَّبُونَ؟ قِيلَ: فَلِمَ يُعَذَّبُونَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يَدَعُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَيَخْرُجُ إلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ وَيَجِيءُ. وَإِلَى أَنْ يَجِيءَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ قَدْ طَافَ مِائَتَيْ طَوَافٍ وَكُلَّمَا طَافَ بِالْبَيْتِ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يَمْشِيَ فِي غَيْرِ شَيْءٍ. قَالَ أَبُو طَالِبٍ: قِيلَ: لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. مَا تَقُولُ فِي عُمْرَةِ الْمُحْرِمِ؟ فَقَالَ أَيُّ شَيْءٍ فِيهَا؟ الْعُمْرَةُ عِنْدِي الَّتِي تَعْمِدُ لَهَا مِنْ مَنْزِلِك. قَالَ اللَّهُ:
vol. 27, p. 265{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وَقَالَتْ عَائِشَةَ: إنَّمَا الْعُمْرَةُ عَلَى قَدْرِهِ؛ يَعْنِي عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ وَالنَّفَقَةِ. وَذَكَرَ حَدِيثَ عَلِيٍّ وَعُمَرَ: إنَّمَا إتْمَامُهَا أَنْ تُحْرِمَ بِهَا مِنْ دويرة أَهْلِك. قَالَ أَبُو طَالِبٍ: قُلْت لِأَحْمَدَ قَالَ طاوس: الَّذِينَ يَعْتَمِرُونَ مَنْ التَّنْعِيمِ لَا أَدْرِي يُؤْجَرُونَ؟ أَوْ يُعَذَّبُونَ؟ قِيلَ لَهُ: لِمَ يُعَذَّبُونَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ تَرَكَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَيَخْرُجُ إلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ وَيَخْرُجُ إلَى أَنْ يَجِيءَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ قَدْ طَافَ مِائَتَيْ طَوَافٍ وَكُلَّمَا طَافَ بِالْبَيْتِ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يَمْشِيَ فِي غَيْرِ شَيْءٍ. فَقَدْ أَقَرَّ أَحْمَد قَوْلَ طاوس هَذَا الَّذِي اسْتَشْهَدَ بِهِ أَبُو طَالِبٍ لِقَوْلِهِ رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي. وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ وَعُمَرَ وَعَائِشَةُ عَنْ الْعُمْرَةِ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ فَقَالَ عُمَرُ: هِيَ خَيْرٌ مِنْ لَا شَيْءَ وَقَالَ هِيَ خَيْرٌ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ وَقَالَتْ عَائِشَةَ: الْعُمْرَةُ عَلَى قَدْرِ النَّفَقَةِ؟ وَعَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا قَالَتْ: لَأَنْ أَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَتَصَدَّقَ عَلَى عَشَرَةِ مَسَاكِينَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَمِرَ الْعُمْرَةَ الَّتِي اعْتَمَرْت مِنْ التَّنْعِيمِ. وَقَالَ طاوس: فَمَنْ اعْتَمَرَ بَعْدَ الْحَجِّ مَا أَدْرِي أَيُعَذَّبُونَ عَلَيْهَا أَمْ يُؤْجَرُونَ؟ وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ: اعْتَمَرْنَا بَعْدَ الْحَجِّ فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَقَدْ أَجَازَهَا آخَرُونَ؛ لَكِنْ لَمْ يَفْعَلُوهَا وَعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ سَأَلَهَا
vol. 27, p. 266سَائِلٌ عَنْ الْعُمْرَةِ بَعْدَ الْحَجِّ فَأَمَرَتْهُ بِهَا. وَسُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ عُمْرَةِ التَّنْعِيمِ فَقَالَ: هِيَ تَامَّةٌ وَمُجْزِئَةٌ. وَعَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: عُمْرَةُ الْمُحْرِمِ تَامَّةٌ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ: قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عَطَاءٌ يَقُولُ: طَوَافُ سَبْعٍ خَيْرٌ لَك مِنْ سَفَرِك إلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: فَآتِي جُدَّةَ قَالَ: لَا إنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالطَّوَافِ قَالَ: قُلْت: فَأَخْرُجُ إلَى الشَّجَرَةِ فَأَعْتَمِرُ مِنْهَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مَا زَالَتْ قَدَمَايَ مُنْذُ قَدِمْت مَكَّةَ قَالَ قُلْت: فَالِاخْتِلَافُ أَحَبُّ إلَيْك مِنْ الْجَوَازِ قَالَ: لَا بَلْ الِاخْتِلَافُ. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: قُلْت لِلْمُثَنَّى: إنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَ الْمَدِينَةَ قَالَ: لَا تَفْعَلْ سَمِعْت عَطَاءٌ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: طَوَافُ سَبْعٍ بِالْبَيْتِ خَيْرٌ لَك مِنْ سَفَرِك إلَى الْمَدِينَةِ. وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " الْمُصَنَّفِ " حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَسْلَمَ المنقري قَالَ: قُلْت لِعَطَاءِ: أَخْرُجُ إلَى الْمَدِينَةِ أُهِلُّ بِعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: طَوَافُك بِالْبَيْتِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ سَفَرِك إلَى الْمَدِينَةِ. وَقَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا عُمَرُ بْنُ زَرٍّ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: طَوَافُك بِالْبَيْتِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ سَفَرِك إلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٌ قَالَ: الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْعُمْرَةِ.