من يقول: ادعوا الشيخ ليكون لي شفيعا
3 paragraphs · vol. 28, p. 87
- vol. 28, p. 87
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: إنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ وَالطَّهُورِ.
-
وَأَمَّا الرَّجُلُ إذَا أَصَابَتْهُ نَائِبَةٌ أَوْ خَافَ شَيْئًا فَاسْتَغَاثَ بِشَيْخِهِ يَطْلُبُ تَثْبِيتَ قَلْبِهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَاقِعِ فَهَذَا مِنْ الشِّرْكِ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ دِين النَّصَارَى فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يُصِيبُ بِالرَّحْمَةِ وَيَكْشِفُ الضُّرَّ قَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ} وَقَالَ تَعَالَى: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ} وَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} {بَلْ إيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إلَيْهِ إنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} وَقَالَ تَعَالَى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا} {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} فَبَيَّنَ أَنَّ مَنْ يُدْعَى مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ لَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْهُمْ وَلَا تَحْوِيلًا.
-
فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ: أَنَا أَدْعُو الشَّيْخَ لِيَكُونَ شَفِيعًا لِي فَهُوَ مِنْ جِنْسِ دُعَاءِ النَّصَارَى لِمَرْيَمَ وَالْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ. وَالْمُؤْمِنُ يَرْجُو رَبَّهُ وَيَخَافُهُ وَيَدْعُوهُ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ وَحَقُّ شَيْخِهِ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ وَيَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ أَعْظَمَ الْخَلْقِ
vol. 28, p. 88قَدْرًا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ أَعْلَمُ النَّاسِ بِأَمْرِهِ وَقَدْرِهِ وَأَطْوَعُ النَّاسِ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ يَأْمُرُ أَحَدًا مِنْهُمْ عِنْدَ الْفَزَعِ وَالْخَوْفِ أَنْ يَقُولَ: يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَمْ يَكُونُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ وَلَا بَعْدَ مَمَاتِهِ؛ بَلْ كَانَ يَأْمُرُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ وَدُعَائِهِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ قَالَهَا إبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي وَأَصْحَابُهُ - حِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ: إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ. وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ {أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ عَلَّمَ نَحْوَ هَذَا الدُّعَاءِ بَعْضَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَفِي السُّنَنِ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ قَالَ: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِك أَسْتَغِيثُ} وَرُوِيَ {أَنَّهُ عَلَّمَ ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ أَنْ تَقُولَ: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ بِرَحْمَتِك أَسْتَغِيثُ
vol. 28, p. 89أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ وَلَا تَكِلْنِي إلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ وَلَا إلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِك} . وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَد وَصَحِيحِ أَبِي حَاتِمٍ البستي عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " {مَا أَصَابَ عَبْدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك نَاصِيَتِي بِيَدِك مَاضٍ فِيَّ حُكْمُك عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُك أَسْأَلُك بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَك سَمَّيْت بِهِ نَفْسَك أَوْ أَنْزَلْته فِي كِتَابِك أَوْ عَلَّمْته أَحَدًا مِنْ خَلْقِك أَوْ اسْتَأْثَرْت بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَك: أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجَلَاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي وَغَمِّي: إلَّا أَذْهَبُ اللَّهُ هَمَّهُ وَغَمَّهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَحًا: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَلَا نَتَعَلَّمُهُنَّ؟ قَالَ: يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ} . وَقَالَ لِأُمَّتِهِ: " {إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ وَذِكْرِ اللَّهِ وَالِاسْتِغْفَارِ} فَأَمَرَهُمْ عِنْدَ الْكُسُوفِ بِالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَالْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ أَنْ يَدْعُوَا مَخْلُوقًا وَلَا مَلَكًا وَلَا نَبِيًّا وَلَا غَيْرَهُمْ ". وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي سُنَّتِهِ: لَمْ يُشْرَعْ لِلْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الْخَوْفِ إلَّا مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ: مِنْ دُعَاءِ اللَّهِ وَذِكْرِهِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ