السلام المطلق من خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم

5 paragraphs · vol. 28, p. 407

  1. مُجَاوِرٌ لِمَسْجِدِ الضِّرَارِ الَّذِي نُهِيَ عَنْ الْقِيَامِ فِيهِ.

    vol. 28, p. 407
  2. وَالْمَقْصُودُ أَنَّ إتْيَانَ قُبَاء كُلَّ أُسْبُوعٍ لِلصَّلَاةِ فِيهِ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ اتِّبَاعًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَكُنْ ابْنُ عُمَرَ وَلَا غَيْرُهُ إذَا كَانُوا مُقِيمِينَ بِالْمَدِينَةِ يَأْتُونَ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا فِي الْأُسْبُوعِ وَلَا فِي غَيْرِ الْأُسْبُوعِ. وَإِنَّمَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْتِي الْقَبْرَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ. وَكَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ أَوْ أَكْثَرُهُمْ كَانُوا يَقْدَمُونَ مِنْ الْأَسْفَارِ وَلَا يَأْتُونَ الْقَبْرَ لَا لِسَلَامِ وَلَا لِدُعَاءِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ. فَلَمْ يَكُونُوا يَقِفُونَ عِنْدَهُ خَارِجَ الْحُجْرَةِ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ. وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَدْخُلُ الْحُجْرَةَ لِذَلِكَ؛ بَلْ وَلَا يَدْخُلُونَهَا إلَّا لِأَجْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمَّا كَانَتْ مُقِيمَةً فِيهَا. وَحِينَئِذٍ فَكَانَ مَنْ يَدْخُلُ إلَيْهَا يُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ إذَا حَضَرُوا عِنْدَهُ. وَأَمَّا السَّلَامُ الَّذِي لَا يَسْمَعُهُ فَذَلِكَ سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِهِ عَشْرًا كَالسَّلَامِ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ. وَهَذَا السَّلَامُ مَأْمُورٌ بِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَزَمَانٍ. وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ السَّلَامِ الْمُخْتَصِّ بِقَبْرِهِ. فَإِنَّ هَذَا الْمُخْتَصَّ بِقَبْرِهِ مِنْ جِنْسِ تَحِيَّةِ سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا.

  3. وَأَمَّا السَّلَامُ الْمُطْلَقُ الْعَامُّ فَالْأَمْرُ بِهِ مِنْ خَصَائِصِهِ كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ بِالصَّلَاةِ مِنْ خَصَائِصِهِ. وَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى غَيْرِهِ عُمُومًا وَفِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ خُصُوصًا نِزَاعٌ. وَقَدْ عَدَّى بَعْضُهُمْ ذَلِكَ إلَى السَّلَامِ

    vol. 28, p. 408فَجَعَلَهُ مُخْتَصًّا بِهِ كَمَا اخْتَصَّ بِالصَّلَاةِ. وَحُكِيَ هَذَا عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الجُوَيْنِي؛ لَكِنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ السَّلَامَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ. وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَفِيهَا نِزَاعٌ مَشْهُورٌ. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ فِي كِتَابِهِ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ مَخْصُوصًا بِذَلِكَ فَقَالَ تَعَالَى: {إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} فَهُنَا أَخْبَرَ وَأَمَرَ. وَأَمَّا فِي حَقِّ عُمُومِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخْبَرَ وَلَمْ يَأْمُرْ فَقَالَ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ} . وَلِهَذَا إذَا ذَكَرَ الْخُطَبَاءُ ذَلِكَ قَالُوا: إنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِأَمْرِ بَدَأَ فِيهِ بِنَفْسِهِ وَثَنَّى بِمَلَائِكَتِهِ وَأَيَّهَ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَرِيَّتِهِ أَيْ قَالَ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} . فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَعَالَى عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بَدَأَ فِيهَا بِنَفْسِهِ وَثَنَّى بِمَلَائِكَتِهِ لَكِنْ لَمْ يُؤَيِّهْ فِيهَا بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَرِيَّتِهِ. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: {إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ} .

  4. وَقَدْ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ تُشْرَعُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الدُّعَاءِ وَفِي غَيْرِ الصَّلَاةِ. وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ. وَفِي الْخُطَبِ فَأَوْجَبَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَلَمْ يُوجِبْهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ. وَعَنْ الْإِمَامِ أَحْمَد رِوَايَتَانِ. وَإِذَا قِيلَ بِوُجُوبِهَا فَهَلْ هِيَ رُكْنٌ أَوْ تَسْقُطُ بِالسَّهْوِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ أَنَّ الصَّلَاةَ وَاجِبَةٌ مَعَ الدُّعَاءِ فَلَا نَدْعُو حَتَّى نَبْدَأَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ مَأْمُورٌ بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ الَّذِي هُوَ

    vol. 28, p. 409رُكْنٌ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا. وَالتَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ: إذَا تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ تَرَكَهُ سَهْوًا فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ. وَهَذَا يُسَمِّيهِ الْإِمَامُ أَحْمَد وَاجِبًا وَيُسَمِّيهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ سُنَّةً وَاجِبَةً. وَيَقُولُونَ: سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ. وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ نِزَاعٌ مَعْنَوِيٌّ مَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ يُعِيدُ وَمَنْ تَرَكَهُ سَهْوًا فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ. وَمَالِكٌ وَأَحْمَد عِنْدَهُمَا الْأَفْعَالُ فِي الصَّلَاةِ أَنْوَاعٌ كَأَفْعَالِ الْحَجِّ. وَأَبُو حَنِيفَةَ يَجْعَلُهَا ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ؛ لَكِنْ عِنْدَهُ أَنَّ النَّوْعَ الْوَاجِبَ يَكُونُ مُسِيئًا بِتَرْكِهِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ تَرَكَهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا. وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَعِنْدَهُ الْوَاجِبُ فِيهَا هُوَ الرُّكْنُ بِخِلَافِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ بِاتِّفَاقِهِمْ فِيهِ وَاجِبٌ يُجْبَرُ بِالدَّمِ غَيْرُ الرُّكْنِ وَغَيْرُ الْمُسْتَحَبِّ.

  5. وَلَا نِزَاعَ أَنَّهُ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى غَيْرِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى. {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} وَكَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ: {اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى} . وَكَمَا رُوِيَ أَنَّهُ {قَالَ لِامْرَأَةِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْك وَعَلَى زَوْجِك} وَكَانَتْ قَدْ طَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَعَلَى زَوْجِهَا. وَأَيْضًا لَا نِزَاعَ أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى آلِهِ تَبَعًا كَمَا عَلَّمَ أُمَّتَهُ أَنْ يَقُولُوا: {اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ