المعتمد أن رأس الحسين دفن بالمدينة
2 paragraphs · vol. 28, p. 469
- vol. 28, p. 469
لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ مِثْلَ أَبِي مخنف لُوطِ بْنِ يَحْيَى وَأَمْثَالِهِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الواقدي نَفْسَهُ خَيْرٌ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ مِثْلِ هِشَامِ بْنِ الْكَلْبِيِّ وَأَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ وَأَمْثَالِهِمَا وَقَدْ عُلِمَ كَلَامُ النَّاسِ فِي الواقدي فَإِنَّ مَا يَذْكُرُهُ هُوَ وَأَمْثَالُهُ إنَّمَا يُعْتَضَدُ بِهِ وَيُسْتَأْنَسُ بِهِ وَأَمَّا الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِهِ فِي الْعِلْمِ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ. فَإِذَا كَانَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِمْ يَذْكُرُونَ أَنَّ رَأْسَ الْحُسَيْنِ دُفِنَ بِالْمَدِينَةِ وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُهُمْ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ عَادَ إلَى الْبَدَنِ فَدُفِنَ مَعَهُ بِكَرْبَلَاءَ وَإِمَّا أَنَّهُ دُفِنَ بِحَلَبِ أَوْ بِدِمَشْقَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْأَقْوَالِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ بِعَسْقَلَانَ - عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ إذْ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالصِّدْقِ: عَلَى الْبَاطِلِ وَأَهْلُ الْجَهْلِ وَالْكَذِبِ: عَلَى الْحَقِّ فِي الْأُمُورِ النَّقْلِيَّةِ الَّتِي إنَّمَا تُؤْخَذُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالصِّدْقِ لَا عَنْ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالْكَذِبِ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّ الَّذِي ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: " أَنَّ الرَّأْسَ حُمِلَ إلَى قُدَّامِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَجَعَلَ يَنْكُتُ بِالْقَضِيبِ عَلَى ثَنَايَاهُ بِحَضْرَةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ " وَفِي الْمُسْنَدِ: " أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِحَضْرَةِ أَبِي بَرْزَةَ الأسلمي " وَلَكِنَّ بَعْضَ النَّاسِ رَوَى بِإِسْنَادِ مُنْقَطِعٍ " أَنَّ هَذَا النَّكْتَ كَانَ بِحَضْرَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ " وَهَذَا بَاطِلٌ. فَإِنَّ أَبَا بَرْزَةَ وَأَنَسَ
vol. 28, p. 470بْنُ مَالِكٍ كَانَا بِالْعِرَاقِ لَمْ يَكُونَا بِالشَّامِ وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ كَانَ بِالشَّامِ لَمْ يَكُنْ بِالْعِرَاقِ حِينَ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ فَمَنْ نَقَلَ أَنَّهُ نَكَتَ بِالْقَضِيبِ ثَنَايَاهُ بِحَضْرَةِ أَنَسٍ وَأَبِي بَرْزَةَ قُدَّامَ يَزِيدَ فَهُوَ كَاذِبٌ قَطْعًا كَذِبًا مَعْلُومًا بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ. وَمَعْلُومٌ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ كَانَ هُوَ أَمِيرَ الْعِرَاقِ حِينَ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ وَقَدْ ثَبَتَ بِالنَّقْلِ الصَّحِيحِ: أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ عُمَرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مُقَدَّمًا عَلَى الطَّائِفَةِ الَّتِي قَاتَلَتْ الْحُسَيْنَ وَكَانَ عُمَرُ قَدْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ فَأَرْغَبَهُ ابْنُ زِيَادٍ وَأَرْهَبَهُ حَتَّى فَعَلَ مَا فَعَلَ. وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَسَانِيدِ الْمَقْبُولَةِ: أَنَّهُ لَمَّا كَتَبَ أَهْلُ الْعِرَاقِ إلَى الْحُسَيْنِ وَهُوَ بِالْحِجَازِ: أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا: إنَّهُ قَدْ أُمِيتَتْ السُّنَّةُ وَأُحْيِيَتْ الْبِدْعَةُ. وَأَنَّهُ وَأَنَّهُ حَتَّى يُقَالَ: إنَّهُمْ أَرْسَلُوا إلَيْهِ كُتُبًا مِلْءَ صُنْدُوقٍ وَأَكْثَرَ وَأَنَّهُ أَشَارَ عَلَيْهِ الْأَحِبَّاءُ الْأَلِبَّاءُ فَلَمْ يَقْبَلْ مَشُورَتَهُمْ فَإِنَّهُ كَمَا قِيلَ:
وَمَا كُلُّ ذِي لُبٍّ بِمُؤْتِيك نُصْحَهُ … وَمَا كُلُّ مُؤْتٍ نُصْحَهُ بِلَبِيبِ
فَقَدْ أَشَارَ عَلَيْهِ مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا بِأَنْ لَا يَذْهَبَ إلَيْهِمْ. وَذَلِكَ كَانَ قَدْ رَآهُ أَخُوهُ الْحَسَنُ - وَاتَّفَقَتْ كَلِمَتُهُمْ عَلَى أَنَّ هَذَا لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ وَأَنَّ هَؤُلَاءِ الْعِرَاقِيِّينَ يَكْذِبُونَ
vol. 28, p. 471عَلَيْهِ وَيَخْذُلُونَهُ إذْ هُمْ أَسْرَعُ النَّاسِ إلَى فِتْنَةٍ وَأَعْجَزُهُمْ فِيهَا عَنْ ثَبَاتٍ وَأَنَّ أَبَاهُ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَأَطْوَعَ فِي النَّاسِ وَكَانَ جُمْهُورُ النَّاسِ مَعَهُ. وَمَعَ هَذَا فَكَانَ فِيهِمْ مِنْ الْخِلَافِ عَلَيْهِ وَالْخِذْلَانِ لَهُ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ. حَتَّى صَارَ يَطْلُبُ السِّلْمَ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَدْعُو إلَى الْحَرْبِ. وَمَا مَاتَ إلَّا وَقَدْ كَرِهَهُمْ كَرَاهَةً اللَّهُ بِهَا عَلِيمٌ. وَدَعَا عَلَيْهِمْ وَبَرَمَ بِهِمْ. فَلَمَّا ذَهَبَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأُرْسِلَ ابْنُ عَمِّهِ مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ إلَيْهِمْ وَاتَّبَعَهُ طَائِفَةٌ. ثُمَّ لَمَّا قَدِمَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الْكُوفَةَ قَامُوا مَعَ ابْنِ زِيَادٍ وَقُتِلَ مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ وَهَانِئُ بْنُ عُرْوَةَ وَغَيْرُهُمَا فَبَلَغَ الْحُسَيْنَ ذَلِكَ فَأَرَادَ الرُّجُوعَ فَوَافَتْهُ سَرِيَّةُ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ وَطَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يَسْتَأْسِرَ لَهُمْ فَأَبَى وَطَلَبَ أَنْ يَرُدُّوهُ إلَى يَزِيدَ ابْنِ عَمِّهِ حَتَّى يَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ أَوْ يَرْجِعَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ أَوْ يَلْحَقَ بِبَعْضِ الثُّغُورِ فَامْتَنَعُوا مِنْ إجَابَتِهِ إلَى ذَلِكَ بَغْيًا وَظُلْمًا وَعُدْوَانًا. وَكَانَ مِنْ أَشَدِّهِمْ تَحْرِيضًا عَلَيْهِ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ. وَلَحِقَ بِالْحُسَيْنِ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ. وَوَقَعَ الْقَتْلُ حَتَّى أَكْرَمَ اللَّهُ الْحُسَيْنَ وَمَنْ أَكْرَمَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ بِالشَّهَادَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ. وَأَهَانَ بِالْبَغْيِ وَالظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ مِنْ أَهَانَهُ بِمَا انْتَهَكَهُ مِنْ حُرْمَتِهِمْ وَاسْتَحَلَّهُ مِنْ دِمَائِهِمْ {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى الْحُسَيْنِ وَكَرَامَتِهِ لَهُ لِيَنَالَ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ حَيْثُ لَمْ يُجْعَلُ لَهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مِنْ الِابْتِلَاءِ
- vol. 28, p. 472
وَالِامْتِحَانِ مَا جُعِلَ لِسَائِرِ أَهْلِ بَيْتِهِ كَجَدِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِيهِ وَعَمِّهِ وَعَمِّ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَإِنَّ بَنِي هَاشِمٍ أَفْضَلُ قُرَيْشٍ وَقُرَيْشًا أَفْضَلُ الْعَرَبِ وَالْعَرَبَ أَفْضَلُ بَنِي آدَمَ. كَمَا صَحَّ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ {إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إبْرَاهِيمَ بَنِي إسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى بَنِي هَاشِمٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ.} وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْهُ أَنَّهُ {قَالَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي} وَفِي السُّنَنِ {أَنَّهُ شَكَا إلَيْهِ الْعَبَّاسُ: أَنَّ بَعْضَ قُرَيْشٍ يُحَقِّرُونَهُمْ فَقَالَ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُحِبُّوكُمْ لِلَّهِ وَلِقَرَابَتِي} . وَإِذَا كَانُوا أَفْضَلَ الْخَلْقِ فَلَا رَيْبَ أَنَّ أَعْمَالَهُمْ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ. وَكَانَ أَفْضَلُهُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَا عَدْلَ لَهُ مِنْ الْبَشَرِ فَفَاضِلُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ فَاضِلٍ مِنْ سَائِرِ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ وَالْعَرَبِ بَلْ وَمِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَغَيْرِهِمْ. ثُمَّ عَلِيٌّ وَحَمْزَةُ وَجَعْفَرٌ وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ هُمْ مِنْ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ. فَهُمْ أَفْضَلُ مِنْ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ سَائِرِ الْقَبَائِلِ. وَلِهَذَا
vol. 28, p. 473{لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُبَارَزَةِ لَمَّا بَرَزَ عتبة بْنُ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ عتبة. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُمْ يَا حَمْزَةُ. قُمْ يَا عُبَيْدَةُ. قُمْ يَا عَلِيُّ} . فَبَرَزَ إلَى الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ فِيهِمْ نَزَلَ قَوْلُهُ: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} الْآيَةُ. وَإِنْ كَانَ فِي الْآيَةِ عُمُومٌ. وَلَمَّا كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. كَانَا قَدْ وُلِدَا بَعْدَ الْهِجْرَةِ فِي عِزِّ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَنُلْهُمَا مِنْ الْأَذَى وَالْبَلَاءِ مَا نَالَ سَلَفُهُمَا الطَّيِّبُ فَأَكْرَمَهُمَا اللَّهُ بِمَا أَكْرَمَهُمَا بِهِ مِنْ الِابْتِلَاءِ لِيَرْفَعَ دَرَجَاتِهِمَا وَذَلِكَ مِنْ كَرَامَتِهِمَا عَلَيْهِ لَا مِنْ هَوَانِهِمَا عِنْدَهُ كَمَا أَكْرَمَ حَمْزَةَ وَعَلِيًّا وَجَعْفَرًا وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَغَيْرَهُمْ بِالشَّهَادَةِ وَفِي الْمُسْنَدِ وَغَيْرِهِ: عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهَا الْحُسَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ {مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ فَيَذْكُرُ مُصِيبَتَهُ وَإِنْ قَدُمَتْ فَيُحْدِثُ لَهَا اسْتِرْجَاعًا إلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلَ أَجْرِهِ يَوْمَ أُصِيبَ بِهَا} . فَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْحُسَيْنُ وَعَنْهُ بِنْتُهُ فَاطِمَةُ الَّتِي شَهِدَتْ مَصْرَعَهُ. وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ مُصِيبَتَهُ تُذْكَرُ عَلَى طُولِ الزَّمَانِ. فَالْمَشْرُوعُ إذَا ذُكِرَتْ الْمُصِيبَةُ وَأَمْثَالُهَا أَنْ يُقَالَ: إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ
vol. 28, p. 474رَاجِعُونَ " اللَّهُمَّ آجِرْنَا فِي مُصِيبَتِنَا وَاخْلُفْ لَنَا خَيْرًا مِنْهَا " قَالَ تَعَالَى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} {الَّذِينَ إذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ} قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} . وَالْكَلَامُ فِي أَحْوَالِ الْمُلُوكِ عَلَى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ مُتَعَسِّرٌ أَوْ مُتَعَذِّرٌ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ نَعْلَمَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ: أَنَّهُمْ هُمْ وَغَيْرُهُمْ مِنْ النَّاسِ مِمَّنْ لَهُ حَسَنَاتٌ وَسَيِّئَاتٌ يَدْخُلُونَ بِهَا فِي نُصُوصِ الْوَعْدِ أَوْ نُصُوصِ الْوَعِيدِ. وَتَنَاوُلُ نُصُوصِ الْوَعْدِ لِلشَّخْصِ مَشْرُوطٌ بِأَنْ يَكُونَ عَمَلُهُ خَالِصًا لِوَجْهِ اللَّهِ مُوَافِقًا لِلسُّنَّةِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قِيلَ لَهُ: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ لِيُقَالَ؟ فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} . وَكَذَلِكَ تَنَاوُلُ نُصُوصِ الْوَعِيدِ لِلشَّخْصِ مَشْرُوطٌ بِأَلَا يَكُونَ مُتَأَوِّلًا وَلَا مُجْتَهِدًا مُخْطِئًا. فَإِنَّ اللَّهَ عَفَا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ. وَكَثِيرٌ مِنْ تَأْوِيلَاتِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَمَا يَعْرِضُ لَهُمْ فِيهَا مِنْ الشُّبُهَاتِ مَعْرُوفَةٌ يَحْصُلُ بِهَا مِنْ الْهَوَى وَالشَّهَوَاتِ. فَيَأْتُونَ مَا يَأْتُونَهُ بِشُبْهَةِ وَشَهْوَةٍ. وَالسَّيِّئَاتُ الَّتِي يَرْتَكِبُهَا أَهْلُ الذُّنُوبِ تَزُولُ بِالتَّوْبَةِ. وَقَدْ تَزُولُ بِحَسَنَاتِ مَاحِيَةٍ وَمَصَائِبَ مُكَفِّرَةٍ. وَقَدْ تَزُولُ بِصَلَاةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ وَبِشَفَاعَةِ