فصل: في أن الأقوال نوعان: ثابتة عن الأنبياء، وما ليس منقولا عنهم
3 paragraphs · vol. 5, p. 191
- vol. 5, p. 191
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَدَّسَ سِرَّهُ -:
- فَصْلٌ:
-
الْأَقْوَالُ نَوْعَانِ: أَقْوَالٌ ثَابِتَةٌ عَنْ الْأَنْبِيَاءِ فَهِيَ مَعْصُومَةٌ؛ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا حَقًّا عَرَفَهُ مَنْ عَرَفَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ وَالْبَحْثُ عَنْهَا إنَّمَا هُوَ عَمَّا أَرَادَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ؛ فَمَنْ كَانَ مَقْصُودُهُ مَعْرِفَةَ مُرَادِهِمْ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُعْرَفُ مُرَادُهُمْ فَقَدْ سَلَكَ طَرِيقَ الْهُدَى وَمَنْ قَصَدَ أَنْ يَجْعَلَ مَا قَالُوهُ تَبَعًا لَهُ؛ فَإِنْ وَافَقَهُ قَبِلَهُ وَإِلَّا رَدَّهُ وَتَكَلَّفَ لَهُ مِنْ التَّحْرِيفِ مَا يُسَمِّيهِ تَأْوِيلًا مَعَ أَنَّهُ يَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَهُ لَمْ تُرِدْهُ الْأَنْبِيَاءُ فَهُوَ مُحَرِّفٌ لِلْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ لَا طَالِبٌ لِمَعْرِفَةِ التَّأْوِيلِ الَّذِي يَعْرِفُهُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ. النَّوْعُ الثَّانِي: مَا لَيْسَ مَنْقُولًا عَنْ الْأَنْبِيَاءِ فَمَنْ سِوَاهُمْ لَيْسَ مَعْصُومًا فَلَا يُقْبَلُ كَلَامُهُ وَلَا يُرَدُّ إلَّا بَعْدَ تَصَوُّرِ مُرَادِهِ وَمَعْرِفَةِ صَلَاحِهِ مِنْ فَسَادِهِ