أهل البدع فيهم بر وفجور - بيان ذلك

2 paragraphs · vol. 5, p. 201

  1. مِنْ غَيْرِ إيمَانٍ فِي قَلْبِهِ: تَبَيَّنَ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى كُلَّهُمْ مُقَلِّدُونَ تَقْلِيدًا مَذْمُومًا وَكَذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ.

    vol. 5, p. 201
  2. وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ: فَفِيهِمْ بِرٌّ وَفُجُورٌ وَبَيَانُ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ:

    أَحَدُهَا: أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَتَّبِعُونَ مُوسَى وَعِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ إنَّمَا يَتَّبِعُونَهُمْ لِأَجْلِ أَنَّهُمْ رُسُلُ اللَّهِ وَمَا مِنْ طَرِيقٍ تَثْبُتُ بِهَا نُبُوَّةُ مُوسَى وَعِيسَى إلَّا وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى وَأَحْرَى. مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا قَالَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى: قَدْ ثَبَتَ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ أَنَّ مُوسَى وَعِيسَى مَعَ دَعْوَاهُ النُّبُوَّةَ ظَهَرَتْ عَلَى يَدَيْهِ الْآيَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى صِدْقِهِ وَأَنَّهُ جَاءَ مِنْ الدِّينِ وَالشَّرِيعَةِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَجِئْ بِهِ مُفْتَرٍ كَذَّابٌ - ظَهَرَتْ عَلَى يَدَيْهِ الْآيَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى صِدْقِهِ - وَإِنَّمَا يَجِيءُ بِهِ مَعَ دَعْوَى النُّبُوَّةِ نَبِيٌّ صَادِقٌ. قِيلَ لَهُ: كُلٌّ مِنْ هَاتَيْنِ الطَّرِيقَتَيْنِ دَلِيلٌ يُثْبِتُ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. فَإِنَّهُ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الَّذِينَ نَقَلُوا مَا دَعَا إلَيْهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الدِّينِ وَالشَّرِيعَةِ وَنَقَلُوا مَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْآيَاتِ الْمُعْجِزَاتِ: أَعْظَمُ مِنْ الَّذِينَ نَقَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ: أَعْظَمُ مِمَّا جَاءَ بِهِ مُوسَى وَعِيسَى؛ بَلْ مَنْ نَظَرَ بِعَقْلِهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ إلَى مَا عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْعِلْمِ النَّافِعِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَمَا عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى: عُلِمَ أَنَّ بَيْنَهُمَا

    vol. 5, p. 202مِنْ الْفَرْقِ أَعْظَمُ مِمَّا بَيْنَ الْعَرِمِ وَالْعَرَقِ. فَإِنَّ الَّذِي عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ: مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَمَعْرِفَةِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ وَمَعْرِفَةِ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَصِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ: أَعْظَمُ وَأَجَلُّ بِكَثِيرِ مِمَّا عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. وَهَذَا بَيِّنٌ لِكُلِّ مَنْ يَبْحَثُ عَنْ ذَلِكَ. وَمَا عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْعِبَادَاتِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ: مِثْلَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ؛ وَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ؛ وَالْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ: أَعْظَمُ وَأَجَلُّ مِمَّا عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَمَا عِنْدَهُمْ مِنْ الشَّرِيعَةِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالْمُنَاكَحَاتِ وَالْأَحْكَامِ وَالْحُدُودِ وَالْعُقُوبَاتِ: أَعْظَمُ وَأَجَلُّ مِمَّا عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ. فَالْمُسْلِمُونَ فَوْقَهُمْ فِي كُلِّ عِلْمٍ نَافِعٍ وَعَمَلٍ صَالِحٍ وَهَذَا يَظْهَرُ لِكُلِّ أَحَدٍ بِأَدْنَى نَظَرٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى كَثِيرِ سَعْيٍ. وَالْمُسْلِمُونَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ كُلَّ هُدًى وَخَيْرٍ يَحْصُلُ لَهُمْ: فَإِنَّمَا حَصَلَ بِنَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَكَيْفَ يُمْكِنُ مَعَ هَذَا أَنْ يَكُونَ مُوسَى وَعِيسَى نَبِيَّيْنِ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بِنَبِيِّ وَأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى عَلَى الْحَقِّ؟ .