سئل عمن له عين ماء هل يجوز له بيع أصبع؟

5 paragraphs · vol. 30, p. 215

  1. دِرْهَمٍ وَهُوَ يُرِيدُ تَعْطِيلَ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الزَّرْعِ وَبَيْعَهُ لِغَيْرِهِ؛ يَسْقِي بِهِ فِي أَرْضِهِ فَإِنَّ هَذَا يَجُوزُ بَيْعُهُ؛ بِخِلَافِ الْمَاءِ الَّذِي يَجْرِي فِي مِلْكِهِ بِلَا عِوَضٍ مِثْلَ أَنْ يُحْيِيَ أَرْضًا وَفِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ. فَإِنَّ فِي جَوَازِ بَيْعِ مِثْلِ هَذَا الْمَاءِ قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد: إحْدَاهُمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ. وَالثَّانِيَةُ لَا يَجُوزُ. وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَد. وَأَمَّا الْمَاءُ الَّذِي يَكُونُ بِالْأَرْضِ الْمُبَاحَةِ وَالْكَلَأِ الَّذِي يَكُونُ بِهَا فَهَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.

    vol. 30, p. 215
  2. وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
  3. عَنْ رَجُلٍ لَهُ عَيْنُ مَاءٍ جَارِيَةٌ إذَا بَاعَ مِنْهَا أُصْبُعَ مَاءٍ أَوْ نَحْوَهُ هَلْ يَجُوزُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَرْئِيٍّ بَلْ يَنْبُعُ شَيْئًا فَشَيْئًا؟ .

  4. فَأَجَابَ:
  5. أَمَّا مَنْ يَمْلِكُ مَاءً نَابِعًا مِثْلَ أَنْ يَمْلِكَ بِئْرًا مَحْفُورَةً. فِي مِلْكِهِ - وَيَدْخُلُ فِي لَفْظِ الْبِئْرِ: مَا يُنْصَبُ عَلَيْهِ الدُّولَابُ وَمَا لَا يُنْصَبُ أَوْ يَمْلِكُ عَيْنَ مَاءٍ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ - فَهَذَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْبِئْرَ

    vol. 30, p. 216وَالْعَيْنَ جَمِيعًا وَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ بَعْضَهَا مُشَاعًا عَلَى أُصْبُعٍ وَأُصْبُعَيْنِ - مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ - كَمَا يُبَاعُ مَعَ الْبُسْتَانِ وَالدَّارُ مَا لَهُ مِنْ الْمَاءِ مِثْلُ أُصْبُعٍ وَأَصَابِعَ: مِنْ قَنَاةِ كَذَا وَإِنْ كَانَ أَصْلُ تِلْكَ الْقَنَاةِ فِي الْأَرْضِ الْمِيَاهَ فَكَيْفَ إذَا كَانَ أَصْلُ الْمَاءِ فِي مِلْكِهِ فَهَذَا مِمَّا لَا أَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعًا. وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ تَنْبُعُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْمَبِيعِ أَنْ يَرَى جَمِيعَ الْمَبِيعِ؛ بَلْ يَرَى مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِرُؤْيَتِهِ. وَأَمَّا مَا يَتَجَدَّدُ: مِثْلُ الْمَنَافِعِ وَنَقْعِ الْبِئْرِ فَهَذَا لَا يَشْتَرِطُ أَحَدٌ رُؤْيَتَهُ لَا فِي بَيْعٍ وَلَا إجَارَةٍ. وَإِنَّمَا تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ لَوْ بَاعَ الْمَاءَ بِدُونِ الْقَرَارِ هَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِكَوْنِهِ يَمْلِكُ أَوْ لَا يَصِحُّ لِكَوْنِهِ لَا يَمْلِكُ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَهُوَ مَنْصُوصٌ لِلشَّافِعِيِّ؛ بَلْ نَصَّ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ مَمْلُوكٌ. وَتَنَازَعُوا فِيمَا إذَا بَاعَ الْأَرْضَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَاءَ: هَلْ يَدْخُلُ أَمْ لَا؟ وَأَمَّا بَيْعُ الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ بِكَمَالِهَا أَوْ بَيْعُ جُزْءٍ مِنْهَا: فَمَا عَلِمْت فِيهِ تَنَازُعًا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَمْلُوكَةً. وَقَدْ {نَدِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى شِرَاءِ بِئْرِ رُومَةَ مِنْ مَالِكِهَا الْيَهُودِيِّ فَاشْتَرَى عُثْمَانُ بْنُ عفان