سئل: هل يجوز بيع المشاع
4 paragraphs · vol. 30, p. 233
- vol. 30, p. 233
عَنْ الْبَدَلِ بِقِيمَتِهِ - وَقْتَ الِاصْطِلَاحِ - جَازَ الصُّلْحُ وَلَزِمَ. كَمَا أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا اصْطَلَحَا عَلَى قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ مُسَمًّى صَحِيحٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَلَا يُقَالُ: الْقَابِضُ كَانَ يَظُنُّ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ فَالْوَاجِبُ إنَّمَا هُوَ رَدُّ الْمِثْلِ. لَا يُقَالُ هَذَا فِيهِ نِزَاعٌ. وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ: إذَا قُبِضَتْ الْعَيْنُ وَتَصَرَّفَ فِيهَا لَمْ يَكُنْ الْوَاجِبُ رَدَّ الثَّمَنِ إمَّا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْعَقْدِ وَإِمَّا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ يُمَلَّكُ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَيُمَلَّكُ إذَا مَاتَ بِقَوْلِ مَالِكٍ وَإِذَا كَانَ فِيهِ نِزَاعٌ فَإِذَا اصْطَلَحَا عَلَى ذَلِكَ كَانَ الصُّلْحُ فِي مَوَارِدِ نِزَاعِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ صُلْحٌ لَازِمٌ.
-
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
هَلْ يَجُوزُ بَيْعُ الْمُشَاعِ؟ .
- فَأَجَابَ:
-
يَجُوزُ بَيْعُ الْمُشَاعِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا مَضَتْ بِذَلِكَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ قَوْلِهِ الَّذِي فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: {أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَ لَهُ شِرْكٌ فِي أَرْضٍ أَوْ رِبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكُهُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فَإِنْ بَاعَ
vol. 30, p. 234قَبْلَ أَنْ يُؤْذِنَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ} . وَكَذَلِكَ يُضَمَّنُ بِالْإِتْلَافِ وَمَا هُوَ فِي مَعْنَى الْإِتْلَافِ كَالسِّرَايَةِ فِي الْعِتْقِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ؛ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ} . وَإِذَا بَاعَ الشِّقْصَ الْمُشَاعَ وَقَبَضَهُ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ فَقَدْ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ حَقَّ الشَّرِيكِ بَاقٍ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ بِأَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ الْجَائِزَةِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فللمشتركين أَنْ يَتَهَايَآ فِيهِ بِالْمَكَانِ أَوْ بِالزَّمَانِ. فَيَسْكُنُ هَذَا بَعْضَهُ وَهَذَا بَعْضَهُ وَبِالزَّمَانِ يَبْدَأُ هَذَا شَهْرًا وَيَبْدَأُ هَذَا شَهْرًا وَلَهُمَا أَنْ يُؤَجِّرَاهُ وَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يُؤَجِّرَهُ مِنْ الْآخَرِ وَمَنْ امْتَنَعَ مِنْهُمَا مِنْ الْمُؤَاجَرَةِ أُجْبِرَ عَلَيْهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ إلَّا الشَّافِعِيَّ وَفِي الْإِجْبَارِ عَلَى الْمُهَايَأَةِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ مَعْرُوفَةٌ.