سئل عن رجل زوج ابنة أخيه من ابنه والزوج فاسق لا يصلي
5 paragraphs · vol. 33, p. 56
- vol. 33, p. 56
فَأَجَابَ: لَا تَفْتَقِرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ إلَى الْإِشْهَادِ عَلَى إذْنِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ النِّكَاحِ فِي الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ إلَّا وَجْهًا ضَعِيفًا فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد؛ بَلْ قَالَ: إذَا قَالَ الْوَلِيُّ: أَذِنَتْ لِي جَازَ عَقْدُ النِّكَاحِ وَالشَّهَادَةُ عَلَى الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ. ثُمَّ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ أَنْكَرَتْ: فَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ. هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ. وَأَمَّا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَد فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ إذَا لَمْ تَأْذَنْ حَتَّى عُقِدَ النِّكَاحُ جَازَ وَتُسَمَّى: " مَسْأَلَةُ وَقْفِ الْعُقُودِ " كَذَلِكَ الْعَبْدُ إذَا تَزَوَّجَ بِدُونِ إذْنِ مَوَالِيهِ؛ فَهُوَ عَلَى هَذَا النِّزَاعِ. أَمَّا " الْكَفَاءَةُ فِي النَّسَبِ " فَالنَّسَبُ مُعْتَبَرٌ عِنْد مَالِكٍ. أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ: فَهِيَ حَقٌّ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَبَوَيْنِ فَإِذَا رَضُوا بِدُونِ كُفْءٍ جَازَ وَعِنْدَ أَحْمَد هِيَ حَقٌّ لِلَّهِ فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ مَعَ فِرَاقِهَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
- وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
-
عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَةَ أَخِيهِ مِنْ ابْنِهِ وَالزَّوْجُ فَاسِقٌ لَا يُصَلِّي وَخَوَّفُوهَا حَتَّى أَذِنَتْ فِي النِّكَاحِ وَقَالُوا: إنْ لَمْ تَأْذَنِي وَإِلَّا زَوَّجَك الشَّرْعُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِك وَهُوَ الْآنَ يَأْخُذُ مَالَهَا؛ وَيَمْنَعُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا لِكَشْفِ حَالِهَا: كَأُمِّهَا وَغَيْرِهَا؟
- فَأَجَابَ:
-
الْحَمْدُ لِلَّهِ، لَيْسَ لِلْعَمِّ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُزَوِّجَ مُوَلِّيَتَهُ بِغَيْرِ كُفْءٍ إذَا لَمْ تَكُنْ رَاضِيَةً بِذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ؛ وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ الشَّرْعِيَّةَ الَّتِي تَرْدَعُهُ وَأَمْثَالَهُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ؛ بَلْ لَوْ رَضِيَتْ هِيَ بِغَيْرِ كُفْءٍ كَانَ لِوَلِيِّ آخَرَ غَيْرَ الْمُزَوِّجِ أَنْ يَفْسَخَ النِّكَاحَ؛ وَلَيْسَ لِلْعَمِّ أَنْ يُكْرِهَ الْمَرْأَةَ الْبَالِغَةَ عَلَى النِّكَاحِ بِكُفْءِ. فَكَيْفَ إذَا أَكْرَهَهَا عَلَى التَّزْوِيجِ بِغَيْرِ كُفْءٍ بَلْ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِمَنْ تَرْضَاهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ. وَإِذَا قَالَ لَهَا: إنْ لَمْ تَأْذَنِي وَإِلَّا زَوَّجَك الشَّرْعَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِك. فَأَذِنَتْ بِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ هَذَا الْإِذْنُ وَلَا النِّكَاحُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ الشَّرْعَ لَا يُمَكِّنُ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ مِنْ إجْبَارِ الصَّغِيرَةِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ؛ وَإِنَّمَا تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي " الْأَبِ وَالْجَدِّ " فِي الْكَبِيرَةِ وَفِي الصَّغِيرَةِ مُطْلَقًا. وَإِذَا تَزَوَّجَهَا بِنِكَاحِ صَحِيحٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ بِمَا يَجِبُ لَهَا وَلَا يَتَعَدَّى عَلَيْهَا فِي نَفْسِهَا وَلَا مَالِهَا. وَمَا أَخَذَهُ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ يَكْشِفُ حَالَهَا إذَا اشْتَكَتْ بَلْ إمَّا أَنْ يُمَكِّنَ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَيَكْشِفُ حَالَهَا: كَالْأُمِّ وَغَيْرِهَا. وَإِمَّا أَنْ تُسَكَّنَ بِجَنْبِ جِيرَانٍ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالدِّينُ يَكْشِفُونَ حَالَهَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.