المراد بالكراهة في كلام السلف
2 paragraphs · vol. 33, p. 241
- vol. 33, p. 241
فِي أَنَّهُ لَا يُوجِبُ رَدَّ الشَّهَادَةِ فَأَمَّا كَرَاهِيَتُهُ اللَّعِبَ بِهَا فَقَدْ صَرَّحَ بِهَا فِيمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ وَالْأَوْلَى بِمَذْهَبِهِ. فَاَلَّذِينَ كَرِهُوا أَكْثَرُ وَمَعَهُمْ مَنْ يُحْتَجُّ بِقَوْلِهِ. وَرُوِيَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الشِّطْرَنْجُ مَيْسِرُ الْعَجَمِ. وَرُوِيَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمِ يَلْعَبُونَ بِالشِّطْرَنْجِ وَقَالَ: {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} ؟ لَأَنْ يَمَسَّ أَحَدُكُمْ جَمْرًا حَتَّى يُطْفَأَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّهَا. وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ مَرَّ بِمَجْلِسِ مِنْ مَجَالِسِ تَيْمِ اللَّهِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ بِالشِّطْرَنْجِ فَقَالَ: أَمَا وَاَللَّهِ لِغَيْرِ هَذَا خُلِقْتُمْ أَمَا وَاَللَّهِ لَوْلَا أَنْ يَكُونَ سُنَّةً لَضَرَبْت بِهَا وُجُوهَكُمْ وَعَنْ مَالِكٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَلِيَ مَالَ يَتِيمٍ فَأَحْرَقَهَا. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الشِّطْرَنْجِ فَقَالَ: هُوَ شَرٌّ مِنْ النَّرْدِ. وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: لَا يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ إلَّا خَاطِئٌ. وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَكْرَهُ الْكَيْلَ وَإِنْ لَمْ يُقَامَرْ عَلَيْهَا. وَأَبُو سَعِيدٍ الخدري كَانَ يَكْرَهُ اللَّعِبَ بِهَا. فَهَذِهِ أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ صَحَابِيٍّ خِلَافُ ذَلِكَ. ثُمَّ رَوَى البيهقي أَيْضًا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَعْرُوفِ بِالْبَاقِرِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الشِّطْرَنْجِ فَقَالَ: دَعُونَا مِنْ هَذِهِ الْمَجُوسِيَّةِ. قَالَ البيهقي: رَوَيْنَا فِي كَرَاهِيَةِ اللَّعِبِ بِهَا. عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَمُحَمَّدِ ابْنِ سِيرِين وَإِبْرَاهِيمَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. قُلْت: " وَالْكَرَاهِيَةُ " فِي كَلَامِ السَّلَفِ كَثِيرًا وَغَالِبًا يُرَادُ بِهَا التَّحْرِيمُ وَقَدْ صَرَّحَ هَؤُلَاءِ بِأَنَّهَا كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ؛ بَلْ صَرَّحُوا بِأَنَّهَا شَرٌّ مِنْ النَّرْدِ وَالنَّرْدُ حَرَامٌ؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عِوَضٌ.
- vol. 33, p. 242
وَرُوِيَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَامِعِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قُلْت لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: مَا " الْمَيْسِرُ " ؟ قَالَ: كُلُّ مَا أَلْهَى عَنْ ذِكْر اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ: فَهُوَ مَيْسِرٌ. قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ. أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قُلْت لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: هَذَا النَّرْدُ مَيْسِرٌ. أَرَأَيْت الشِّطْرَنْجَ مَيْسِرٌ هِيَ؟ قَالَ الْقَاسِمُ: كُلُّ مَا أَلْهَى عَنْ ذِكْر اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ فَهُوَ مَيْسِرٌ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا أَبُو قَيْسٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: لَأَنْ أَعْبُدَ صَنَمًا يُعْبَدُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْعَبَ بِهَذَا الْمَيْسِرِ. قَالَ الْقَيْسِيُّ: وَهِيَ عِيدَانٌ كَانَ يُلْعَبُ بِهَا فِي الْأَرْضِ. وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: مَا أُبَالِي أَلَعِبْت بِالْكَيْلِ أَوْ تَوَضَّأَتْ بِدَمِ خِنْزِيرٍ ثُمَّ قُمْت إلَى الصَّلَاةِ. وَمَا ذُكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمِ يَلْعَبُونَ بِالشِّطْرَنْجِ فَقَالَ: {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} ؟ ثَابِتٌ عَنْهُ يُشَبِّهُهُمْ بِعُبَّادِ الْأَصْنَامِ وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} {إنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} . و " الْمَيْسِرُ " يَدْخُلُ فِيهِ " النردشير " وَنَحْوُهُ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {مَنْ لَعِبَ بالنردشير فَقَدْ صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ} وَفِي السُّنَنِ أَنَّهُ قَالَ. {مَنْ لَعِبَ بالنردشير فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ} . وَمَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ أَنَّ اللَّعِبَ بِالنَّرْدِ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِعِوَضِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُمَا: إنَّ الشِّطْرَنْجَ شَرٌّ مِنْ النَّرْدِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ