سئل عن حلف بالطلاق الثلاث أن القرآن صوت وحرف، وأن الرحمن على العرش استوى

10 paragraphs · vol. 34, p. 169

  1. إنْ كَانَ قَدْ نَوَى الشَّرْطَ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ الطَّلَاقَ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

    vol. 34, p. 169
  2. وَسُئِلَ:
  3. عَنْ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ. فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَدَخَلَتْ نَاسِيَةً؟

  4. فَأَجَابَ:
  5. الْحَمْدُ لِلَّهِ، إذَا قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ نَاسِيَةً لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ مَكَّةَ. كَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَابْنِ جريج وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  6. وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الشُّجَاعُ الْمِقْدَامُ لَيْثُ الْحُرُوبِ وَأَسَدُ السُّنَّةِ؛ الصَّابِرُ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَلَى الْمِحْنَةِ الْعَلَمُ الْحُجَّةُ أَحْمَد بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ تَيْمِيَّة رَحِمَهُ اللَّهُ رَبُّ الْبَرِيَّةِ:

    عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّ الْقُرْآنَ صَوْتٌ وَحَرْفٌ وَأَنَّ الرَّحْمَنَ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى: عَلَى مَا يُفِيدُهُ الظَّاهِرُ وَيَفْهَمُهُ النَّاسُ مِنْ ظَاهِرِهِ هَلْ يَحْنَثُ فِي هَذَا؟ أَمْ لَا؟ (*)

  7. فَأَجَابَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:
  8. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، إنْ كَانَ مَقْصُودُ هَذَا الْحَالِفِ أَنَّ أَصْوَاتَ الْعِبَادِ بِالْقُرْآنِ وَالْمِدَادِ الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ حُرُوفَ الْقُرْآنِ قَدِيمَةٌ أَزَلِيَّةٌ: فَقَدْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ. وَمَا عَلِمْت أَحَدًا مِنْ النَّاسِ يَقُولُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُكْرَهُ تَجْرِيدُ الْكَلَامِ فِي الْمِدَادِ الَّذِي فِي الْمُصْحَفِ وَفِي صَوْتِ الْعَبْدِ لِئَلَّا يَتَذَرَّعَ بِذَلِكَ إلَى الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ. وَمِنْ النَّاسِ مَنْ تَكَلَّمَ فِي صَوْتِ الْعَبْدِ وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي نَقْرَؤُهُ هُوَ كَلَامُ اللَّهُ حَقِيقَةً؛ لَا كَلَامُ غَيْرِهِ وَأَنَّ الَّذِي بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ حَقِيقَةً؛ لَكِنْ مَا عَلِمْت أَحَدًا حَكَمَ عَلَى مَجْمُوعِ الْمِدَادِ الْمَكْتُوبِ بِهِ وَصَوْتِ الْعَبْدِ بِالْقُرْآنِ: بِأَنَّهُ قَدِيمٌ. وَلَكِنْ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ لَا يَفْهَمُونَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ وَكَلَامِ رَسُولِهِ وَكَلَامِ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ فِي " بَابِ صِفَاتِ اللَّهِ " إلَّا الْمَعَانِيَ الَّتِي تَلِيقُ بِالْخَلْقِ؛ لَا بِالْخَالِقِ ثُمَّ يُرِيدُونَ تَحْرِيفَ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ فِي كَلَامِ اللَّهِ وَكَلَامِ رَسُولِهِ إذَا وَجَدُوا ذَلِكَ فِيهَا وَإِنْ وَجَدُوهُ فِي كَلَامِ التَّابِعِينَ لِلسَّلَفِ افْتَرَوْا الْكَذِبَ عَلَيْهِمْ وَنَقَلُوا عَنْهُمْ بِحَسَبِ الْفَهْمِ الْبَاطِلِ الَّذِي فَهِمُوهُ أَوْ زَادُوا عَلَيْهِمْ فِي الْأَلْفَاظِ وَغَيَّرُوهَا قَدْرًا وَوَصْفًا كَمَا نَسْمَعُ مِنْ أَلْسِنَتِهِمْ وَنَرَى فِي كُتُبِهِمْ. ثُمَّ بَعْضُ مَنْ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِهَؤُلَاءِ النَّقْلَةِ قَدْ يَحْكِي هَذَا الْمَذْهَبَ عَمَّنْ حَكَوْهُ عَنْهُمْ وَيَذُمُّ وَيَبْحَثُ مَعَ مَنْ لَا وُجُودَ لَهُ وَذَمُّهُ وَاقِعٌ عَلَى مَوْصُوفٍ غَيْرِ

    vol. 34, p. 171مَوْجُودٍ نَظِيرَ مَا صَرَفَ اللَّهُ عَنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ: {أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ قُرَيْشٍ يَشْتُمُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ} . وَهَذَا نَظِيرُ مَا تَحْكِي الرَّافِضَةُ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْعِبَادَةِ وَالْمَعْرِفَةِ أَنَّهُمْ نَاصِبَةٌ وَتَحْكِي الْقَدَرِيَّةُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ مُجْبِرَةٌ وَتَحْكِي الْجَهْمِيَّة عَنْهُمْ أَنَّهُمْ مُشَبِّهَةٌ وَيَحْكِي مَنْ خَالَفَ الْحَدِيثَ وَنَابَذَ أَهْلَهُ عَنْهُمْ: أَنَّهُمْ نَابِتَةٌ وَحَشْوِيَّةٌ وَغُثَاءٌ وَغَثَرًا. إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمَكْذُوبَةِ. وَمَنْ تَأَمَّلَ كُتُبَ الْمُتَكَلِّمِينَ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ هَذَا الْقَوْلَ وَجَدَهُمْ لَا يَبْحَثُونَ فِي الْغَالِبِ أَوْ فِي الْجَمِيعِ إلَّا مَعَ هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي مَا عَلِمْنَا لِقَائِلِهِ وُجُودًا. وَإِنْ كَانَ مَقْصُودُ الْحَالِفِ: أَنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ هَذِهِ الْمِائَةُ وَالْأَرْبَعَ عَشْرَةَ سُورَةً: حُرُوفُهَا وَمَعَانِيهَا وَأَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ هُوَ الْحُرُوفُ دُونَ الْمَعَانِي وَلَا الْمَعَانِي دُونَ الْحُرُوفِ؛ بَلْ هُوَ مَجْمُوعُ الْحُرُوفِ وَالْمَعَانِي وَأَنَّ تِلَاوَتَنَا لِلْحُرُوفِ وَتَصَوُّرَنَا لِلْمَعَانِي لَا يُخْرِجُ الْمَعَانِيَ وَالْحُرُوفَ عَنْ أَنْ تَكُونَ مَوْجُودَةً قَبْلَ وُجُودِنَا: فَهَذَا مَذْهَبُ الْمُسْلِمِينَ. وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَقْصُودُهُ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي يقرؤه الْمُسْلِمُونَ وَيَكْتُبُونَهُ فِي مَصَاحِفِهِمْ: هُوَ كَلَامُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ حَقِيقَةً؛ لَا مَجَازًا وَأَنَّهُ

    vol. 34, p. 172لَا يَجُوزُ نَفْيُ كَوْنِهِ كَلَامَ اللَّهِ؛ إذْ الْكَلَامُ يُضَافُ حَقِيقَةً لِمَنْ قَالَهُ مُتَّصِفًا بِهِ مُبْتَدِيًا وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَهُ غَيْرُهُ مُبَلِّغًا مُؤَدِّيًا وَهُوَ كَلَامٌ لِمَنْ اتَّصَفَ بِهِ مُبْتَدِيًا؛ لَا مَنْ بَلَغَهُ مُؤَدِّيًا. فَإِنَّا بِالِاضْطِرَارِ نَعْلَمُ مِنْ دِينِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِينِ سَلَفِ الْأُمَّةِ أَنَّ قَائِلًا لَوْ قَالَ: إنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ - حُرُوفُ الْقُرْآنِ - مَا هِيَ مِنْ الْقُرْآنِ وَإِنَّمَا الْقُرْآنُ اسْمٌ لِمُجَرَّدِ الْمَعَانِي: لَأَنْكَرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ غَايَةَ الْإِنْكَارِ وَكَانَ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ جَسَدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هُوَ دَاخِلٌ فِي اسْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا هَذَا اسْمٌ لِلرُّوحِ دُونَ الْجَسَدِ. أَوْ يَقُولُ: إنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَتْ اسْمًا لِحَرَكَاتِ الْقَلْبِ وَالْبَدَنِ؛ وَإِنَّمَا هِيَ اسْمٌ لِأَعْمَالِ الْقَلْبِ فَقَطْ. وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الشَّهْرَستَانِي - وَهُوَ مِنْ أَخْبَرِ النَّاسِ بِالْمِلَلِ وَالنِّحَلِ وَالْمَقَالَاتِ فِي نِهَايَةِ الْإِقْدَامِ - أَنَّ الْقَوْلَ بِحُدُوثِ حُرُوفِ الْقُرْآنِ قَوْلٌ مُحْدَثٌ وَأَنَّ مَذْهَبَ سَلَفِ الْأُمَّةِ نَفْيُ الْخَلْقِ عَنْهَا؛ وَهُوَ مِنْ أَعْيَانِ الطَّائِفَةِ الْقَائِلَةِ بِحُدُوثِهَا. وَلَا يَحْسَبُ اللَّبِيبُ أَنَّ فِي الْعَقْلِ أَوْ فِي السَّمْعِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ؛ بَلْ مَنْ تَبَحَّرَ فِي الْمَقُولَاتِ وَوَقَفَ عَلَى أَسْرَارِهَا: عَلِمَ قَطْعًا أَنْ لَيْسَ فِي الْعَقْلِ الصَّرِيحِ الَّذِي لَا يَكْذِبُ قَطُّ مَا يُخَالِفُ مَذْهَبَ السَّلَفِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ؛ بَلْ يُخَالِفُ

  9. مَا قَدْ يَتَوَهَّمُهُ الْمُنَازِعُونَ لَهُمْ بِظُلْمَةِ قُلُوبِهِمْ وَأَهْوَاءِ نُفُوسِهِمْ؛ أَوْ مَا قَدْ يَفْتَرُونَهُ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ التَّقْوَى وَقِلَّةِ الدِّينِ. وَلَوْ فُرِضَ - عَلَى سَبِيلِ التَّقْدِيرِ - أَنَّ الْعَقْلَ الصَّرِيحَ الَّذِي لَا يُكَذِّبُ يُنَاقِضُ بَعْضَ الْأَخْبَارِ: لِلُزُومِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ: إمَّا تَكْذِيبُ النَّاقِلِ. أَوْ تَأْوِيلُ الْمَنْقُولِ؛ لَكِنْ - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ - هَذَا لَمْ يَقَعْ؛ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ قَطُّ فَإِنَّ حِفْظَ اللَّهِ لِمَا أَنْزَلَهُ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَأْبَى ذَلِكَ. نَعَمْ يُوجَدُ مِثْلُ هَذَا فِي أَحَادِيثَ وَضَعَتْهَا الزَّنَادِقَةُ لِيَشِينُوا بِهَا أَهْلَ الْحَدِيثِ كَحَدِيثِ " عَرَقِ الْخَيْلِ " و " الْجَمَلِ الْأَوْرَقِ " وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَعْلَمُ الْعُلَمَاءُ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُ كَذِبٌ. وَمِمَّا يُوَضِّحُ هَذَا مَا قَدْ اسْتَفَاضَ عَنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ: مِثْلَ الشَّافِعِيِّ والحميدي؟ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه وَغَيْرِهِمْ: مِنْ إنْكَارِهِمْ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَفْظَ الْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ وَالْآثَارُ بِذَلِكَ مَشْهُورَةٌ فِي كِتَابِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَكِتَابِ اللكائي؛ تِلْمِيذِ أَبِي حَامِدٍ الإسفراييني وَكِتَابِ الطَّبَرَانِي؛ وَكِتَابِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَطُولُ ذِكْرُهُ. وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ التَّقْرِيرِ بِالْأَدِلَّةِ وَالْأَسْوِلَةِ وَالْأَجْوِبَةِ.

    vol. 34, p. 173
  10. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مُرَادُ الْحَالِفِ بِذِكْرِ الصَّوْتِ: التَّصْدِيقُ بِالْآثَارِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحَابَتِهِ وَتَابِعِيهِمْ الَّتِي وَافَقَتْ الْقُرْآنَ وَتَلَقَّاهَا السَّلَفُ بِالْقَبُولِ: مِثْلَ مَا خَرَّجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ {أَنَّ اللَّهَ يُنَادِي آدَمَ بِصَوْتِ} وَمَا اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ {أَنَّ اللَّهَ يُنَادِي عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَوْتِ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ} وَمِثْلَ {أَنَّ اللَّهَ إذَا تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ - الْقُرْآنِ؛ أَوْ غَيْرِهِ - سَمِعَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ صَوْتَهُ} وَفِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَمِعُوا صَوْتَ الْجَبَّارِ. وَأَنَّ اللَّهَ كَلَّمَ مُوسَى بِصَوْتِ. إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْآثَارِ الَّتِي قَالَهَا: إمَّا ذَاكِرًا وَإِمَّا آثِرًا: مِثْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أنيس وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَمَسْرُوقٍ أَحَدِ أَعْيَانِ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَحَدِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَالزُّهْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ؛ وَمَنْ لَا يُحْصَى كَثْرَةً. وَلَا يُنْقَلُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَلَا قَالَ خِلَافَهُ؛ بَلْ كَانَتْ الْآثَارُ مَشْهُورَةٌ بَيْنَهُمْ مُتَدَاوَلَةٌ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَمِصْرٍ؛ بَلْ أَنْكَرَ ذَلِكَ شَخْصٌ فِي وَقْتِ الْإِمَامِ أَحْمَد؛ وَهُوَ أَوَّلُ الْأَزْمِنَةِ الَّتِي نَبَغَتْ فِيهَا الْبِدَعُ بِإِنْكَارِ ذَلِكَ عَلَى النُّصُوصِ وَإِلَّا فَقَبْلَهُ قَدْ نَبَغَ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَغَيْرَهُ فَهَجَرَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ مَا أَنْكَرَ ذَلِكَ. وَصَارَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَالْجَمَلِ الْأَجْرَبِ. فَإِنْ أَرَادَ الْحَالِفُ مَا هُوَ مَنْقُولٌ عَنْ السَّلَفِ نَقْلًا صَحِيحًا فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ

    vol. 34, p. 174