سئل عن رجل قال عن زوجته: ما هي إلا مثل أمي، هل تحرم عليه؟
9 paragraphs · vol. 35, p. 6
- vol. 35, p. 6
لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ فِي الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ؛ لَكِنْ يَكُونُ مُظَاهِرًا فَإِذَا أَرَادَ الدُّخُولَ فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ قَبْلَ ذَلِكَ. الْكَفَّارَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي " سُورَةِ الْمُجَادَلَةِ " فَيَعْتِقُ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؛ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا.
- وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:
-
عَنْ رَجُلٍ حَنِقَ مِنْ زَوْجَتِهِ فَقَالَ: إنْ بَقِيت أَنْكِحُك أَنْكِحُ أُمِّي تَحْتَ سُتُورِ الْكَعْبَةِ. هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَهَا؟
- فَأَجَابَ:
-
الْحَمْدُ لِلَّهِ، إذَا نَكَحَهَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ: عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَلَا يَمَسُّهَا حَتَّى يُكَفِّرَ.
- وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
-
عَنْ رَجُلَيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: يَا أَخِي لَا تَفْعَلْ هَذِهِ الْأُمُورَ بَيْنَ يَدَيْ امْرَأَتِك قَبِيحٌ عَلَيْك فَقَالَ: مَا هِيَ إلَّا مِثْلُ أُمِّي. فَقَالَ: لِأَيِّ شَيْءٍ قُلْت سَمِعْت أَنَّهَا تَحْرُمُ بِهَذَا اللَّفْظِ ثُمَّ كَرَّرَ عَلَى نَفْسِهِ وَقَالَ: أَيْ وَاَللَّهِ هِيَ عِنْدِي مِثْلُ أُمِّي: هَلْ تَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ بِهَذَا اللَّفْظِ؟
- فَأَجَابَ:
-
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: إنَّهَا مِثْلُ أُمِّي أَنَّهَا تَسْتُرُ عَلَيَّ وَلَا تَهْتِكُنِي وَلَا تَلُومُنِي كَمَا تَفْعَلُ الْأُمُّ مَعَ وَلَدِهَا؛ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ؛ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتِي فَأَدَّبَهُ - وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لَمْ يُؤَدَّبْ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ اسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ الْمُنْكَرِ - وَقَالَ أُخْتُك هِيَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ الْإِنْسَانُ امْرَأَتَهُ كَأُمِّهِ. وَإِنْ أَرَادَ بِهَا عِنْدِي مِثْلُ أُمِّي. أَيْ فِي الِامْتِنَاعِ عَنْ وَطْئِهَا وَالِاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْرُمُ مِنْ الْأُمِّ فَهِيَ مِثْلُ أُمِّي الَّتِي لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلِاسْتِمْتَاعِ بِهَا: فَهَذَا " مُظَاهِرٌ " يَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُظَاهِرِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ " كَفَّارَةَ الظِّهَارِ " فَيَعْتِقَ رَقَبَةً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا. وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ حَلَّ لَهُ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ؛ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيَّ كَأُمِّيِّ: فَهَذَا يَكُونُ مُظَاهِرًا فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد. وَحُكِيَ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ نِزَاعٌ فِي ذَلِكَ: هَلْ يَقَعُ بِهِ الثَّلَاثُ؟ أَمْ لَا؟ وَالصَّوَابُ الْمَقْطُوعُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ وَلَا يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ حَتَّى يُكَفِّرَ بِاتِّفَاقِهِمْ وَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.