على ولاة الأمر منع التظالم

1 paragraph · vol. 36, p. 380

  1. فَيَحْكُمُ بِأَنَّ قَوْلَهُ هُوَ الصَّوَابُ. فَهَذَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَضَادَّيْنِ يَلْزَمُ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ اتِّبَاعُهُ؛ بِخِلَافِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؛ حَقٌّ وَهُدًى وَبَيَانٌ لَيْسَ فِيهِ خَطَأٌ قَطُّ وَلَا اخْتِلَافٌ وَلَا تَنَاقُضٌ قَالَ تَعَالَى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} وَعَلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ مِنْ التَّظَالُمِ فَإِذَا تَعَدَّى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ مَنَعُوهُمْ الْعُدْوَانَ؛ وَهُمْ قَدْ أُلْزِمُوا بِمَنْعِ ظُلْمِ أَهْلِ الذِّمَّةِ؛ وَأَنْ يَكُونَ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ فِي بِلَادِهِمْ إذَا قَامَ بِالشُّرُوطِ الْمَشْرُوطَةِ عَلَيْهِمْ لَا يُلْزِمُهُ أَحَدٌ بِتَرْكِ دِينِهِ؛ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ دِينَهُ يُوجِبُ الْعَذَابَ فَكَيْفَ يَسُوغُ لِوُلَاةِ الْأُمُورِ أَنْ يُمَكِّنُوا طَوَائِفِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ اعْتِدَاءِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ؛ وَحُكْمِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ بُقُولِهِ وَمَذْهَبِهِ هَذَا مِمَّا يُوجِبُ تَغَيُّرَ الدُّوَلِ وَانْتِقَاضِهَا؛ فَإِنَّهُ لَا صَلَاحَ لِلْعِبَادِ عَلَى مِثْلِ هَذَا. وَهَذَا إذَا كَانَ الْحُكَّامُ قَدْ حَكَمُوا فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا اجْتِهَادٌ وَنِزَاعٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ الَّذِي قَدْ حَكَمُوا بِهِ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا هُوَ مَذْهَبُ أَئِمَّتِهِمْ الَّذِينَ يَنْتَسِبُونَ إلَيْهِمْ؛ وَلَا قَالَهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ؛ وَلَا فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ قَوْلُهُمْ يُخَالِفُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَإِجْمَاعَ الْأَئِمَّةِ فَكَيْفَ يَحِلُّ مَعَ هَذَا أَنْ يُلْزِمَ عُلَمَاءَ الْمُسْلِمِينَ

    vol. 36, p. 381بِاتِّبَاعِ هَذَا الْقَوْلِ وَيَنْفُذُ فِيهِ هَذَا الْحُكْمُ الْمُخَالِفُ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَأَنْ يُقَالَ: الْقَوْلُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَأَقْوَالُ السَّلَفِ لَا يُقَالُ وَلَا يُفْتَى بِهِ بَلْ يُعَاقَبُ وَيُؤْذَى مَنْ أَفْتَى بِهِ وَمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ وَغَيْرُهُمْ وَيُؤْذَى الْمُسْلِمُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ لِكَوْنِهِمْ اتَّبَعُوا مَا عَلِمُوهُ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَ قَدْ خَفِيَ عَلَى غَيْرِهِمْ وَهُمْ يَعْذِرُونَ مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَا يُلْزِمُونَ بِاتِّبَاعِهِمْ وَلَا يَعْتَدُونَ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يُعَانُ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْحَقَّ بَلْ يُحْكَمُ بِالْجَهْلِ وَالظُّلْمِ وَيُلْزَمُ مَنْ عَرَفَ مَا عَرَفَهُ مِنْ شَرِيعَةِ الرَّسُولِ أَنْ يَتْرُكَ مَا عَلِمَهُ مِنْ شَرْعِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَجْلِ هَذَا لَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَعِنْدَ مَلَائِكَتِهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَعِبَادِهِ وَاَللَّهُ لَا يَغْفُلُ عَنْ مِثْلِ هَذَا وَلَيْسَ الْحَقُّ فِي هَذَا لِأَحَدِ مِنْ الْخَلْقِ فَإِنَّ الَّذِينَ اتَّبَعُوا مَا عَلِمُوهُ مِنْ شَرْعِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَظْلِمُوا أَحَدًا فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ وَلَا عِرْضٍ وَلَا لِأَحَدِ عَلَيْهِمْ دَعْوَى؛ بَلْ هُمْ قَالُوا نَحْنُ نَتَّبِعُ مَا عَرَفْنَاهُ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ وَمَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ فَلَا نَعْبُدُ إلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَعْبُدُهُ بِمَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُهُ وَشَرَعَهُ مِنْ الدِّينِ فَمَا دَعَانَا إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَنَا بِهِ أَطَعْنَاهُ وَمَا جَعَلَهُ الرَّسُولُ دِينًا وَقُرْبَةً وَطَاعَةً وَحَسَنَةً وَعَمَلًا صَالِحًا وَخَيْرًا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَاعْتَقَدْنَاهُ قُرْبَةً وَطَاعَةً وَفَعَلْنَاهُ وَأَحْبَبْنَا مَنْ يَفْعَلُ بِهِ وَدَعَوْنَا إلَيْهِ وَمَا نَهَانَا

    vol. 36, p. 380