سئل عن خلق السموات والأرض وتركيب النيرين والكواكب
3 paragraphs · vol. 7, p. 592
- vol. 7, p. 592
عَنْ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَتَرْكِيبِ النَّيِّرَيْنِ وَالْكَوَاكِبِ هَلْ هِيَ مُثَبَّتَةٌ فِي الْأَفْلَاكِ وَالْأَفْلَاكُ تَتَحَرَّكُ بِهَا؟ أَمْ هِيَ تَتَحَرَّكُ وَالْفَلَكُ ثَابِتٌ؟ أَمْ كِلَاهُمَا مُتَحَرِّكٌ؟ وَهَلْ الْأَفْلَاكُ هِيَ السَّمَوَاتُ أَمْ غَيْرُهَا؟ وَهَلْ تَخْتَصُّ النُّجُومُ بِالسَّمَاءِ الدُّنْيَا؟ وَهَلْ إذَا كَانَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فِي بَعْضِ السَّمَوَاتِ يُضِيءُ نُورُهَا جَمِيعَ السَّمَوَاتِ؟ وَهَلْ يَنْتَقِلَانِ مِنْ سَمَاءٍ إلَى سَمَاءٍ؟ وَهَلْ الأرضون سَبْعٌ أَوْ بَيْنَهُنَّ خَلْقٌ أَوْ بَعْضُهُنَّ فَوْقَ بَعْضٍ؟ وَهَلْ أَطْرَافُ السَّمَوَاتِ عَلَى جَبَلٍ أَمْ الْأَرْضُ فِي السَّمَاءِ كَالْبَيْضَةِ فِي قِشْرِهَا وَالْبَحْرُ تَحْتَ ذَلِكَ وَالرِّيحُ تَحْتَهُ؟ وَهَلْ فَوْقَ السَّمَوَاتِ بَحْرٌ تَحْتَ الْعَرْشِ.
- فَأَجَابَ:
-
الْحَمْدُ لِلَّهِ، هَذِهِ الْمَسَائِلُ تَحْتَاجُ إلَى بَسْطٍ كَثِيرٍ لَا تَحْتَمِلُهُ هَذِهِ الْوَرَقَةُ وَالسَّائِلُ عَنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ عُلُومٍ مُتَعَدِّدَةٍ لِيُجَابَ بِالْأَجْوِبَةِ الشَّافِيَةِ فَإِنَّ فِيهَا نِزَاعًا وَكَلَامًا طَوِيلًا لَكِنْ نَذْكُرُ لَهُ بِحَسَبِ الْحَالِ. أَمَّا قَوْلُهُ: الْأَفْلَاكُ هَلْ هِيَ السَّمَوَاتُ أَوْ غَيْرُهَا؟ فَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ مَعْرُوفَانِ لِلنَّاسِ لَكِنَّ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ هَذَا هُوَ هَذَا احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ
vol. 7, p. 593خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا} {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا} قَالُوا: فَأَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ الْقَمَرَ فِي السَّمَوَاتِ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} وَقَالَ تَعَالَى: {لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} . فَأَخْبَرَ فِي الْآيَتَيْنِ أَنَّ الْقَمَرَ فِي الْفَلَكِ؛ كَمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَلِأَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّا نَرَى السَّمَوَاتِ بِقَوْلِهِ: {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ} . وَقَالَ: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِنْ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ السَّمَاءَ مُشَاهَدَةٌ؛ وَالْمُشَاهَدُ هُوَ الْفَلَكُ؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا هُوَ الْآخَرُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: هَلْ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ تُحَرَّكَانِ بِدُونِ الْفَلَكِ أَمْ حَرَكَتُهُمَا بِحَرَكَةِ الْفَلَكِ فَفِيهِ نِزَاعٌ أَيْضًا؛ لَكِنَّ جُمْهُورَ النَّاسِ عَلَى أَنَّ حَرَكَتَهُمَا بِحَرَكَةِ الْفَلَكِ. وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} فَلَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُمْ يَسْبَحُونَ تَابِعًا لِحَرَكَةِ الْفَلَكِ كَمَا فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَإِنَّ تَعَاقُبَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ تَابِعٌ لِحَرَكَةِ غَيْرِهِمَا وَقَوْلِهِ. {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} يَتَنَاوَلُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ.