سئل عن اختلاف الليل والنهار من بلد إلى آخر
3 paragraphs · vol. 7, p. 600
- vol. 7, p. 600
عَنْ " اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ " وَأَنَّ الظُّهْرَ يَكُونُ فِي دِمَشْقَ وَيَكُونُ اللَّيْلُ قَدْ دَخَلَ فِي بَلَدٍ آخَرَ؛ فَهَلْ قَائِلُ هَذَا قَوْلُهُ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟.
- فَأَجَابَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
-
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، طُلُوعُ الشَّمْسِ وَزَوَالُهَا وَغُرُوبُهَا يَكُونُ بِالْمَشْرِقِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ بِالْمَغْرِبِ فَتَطْلُعُ الشَّمْسُ وَتَزُولُ وَتَغْرُبُ عَلَى أَرْضِ الْهِنْدِ؛ وَالصِّينِ وَالْخَطِّ؛ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ بِأَرْضِ الْمَغْرِبِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ بِأَرْضِ الشَّامِ؛ وَيَكُونُ بِأَرْضِ الشَّامِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ بِمِصْرِ وَكُلُّ أَهْلِ بَلَدٍ لَهُمْ حُكْمُ طُلُوعِهِمْ وَزَوَالِهِمْ وَغُرُوبِهِمْ. فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ بِبَلَدِ دَخَلَ وَقْتُ الْفَجْرِ وَوَجَبَتْ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ عِنْدَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ آخَرِينَ؛ لَكِنْ يَتَفَاوَتُ ذَلِكَ تَفَاوُتًا يَسِيرًا بَيْنَ الْبِلَادِ الْمُتَقَارِبَةِ؛ وَأَمَّا مَنْ كَانَ فِي أَقْصَى الْمَشْرِق وَأَقْصَى الْمَغْرِبِ فَيَتَفَاوَتُ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتًا كَثِيرًا نَحْوُ نِصْفِ يَوْمٍ كَامِلٍ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ أَخْبَرَ بِأَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَاللَّيْلَ وَالنَّهَارَ كُلُّ ذَلِكَ يَسْبَحُ
vol. 7, p. 601فِي الْفَلَكِ؛ فَقَالَ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} وَقَالَ تَعَالَى: {لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} وَ " الْفَلَكُ " هُوَ الْمُسْتَدِيرُ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ مَنْ ذَكَرَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْتَدِيرُ يَظْهَرُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فَيَرَاهُ الْقَرِيبُ مِنْهُ قَبْلَ الْبَعِيدِ عَنْهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.