اختلاف الناس في الحسن القبح العقلي
2 paragraphs · vol. 12, p. 348
- vol. 12, p. 348
وَهُوَ غَيْرُ النَّافِعِ. وَالْمَنْفَعَةُ تَعُودُ إلَى حُصُولِ النِّعْمَةِ وَاللَّذَّةِ وَالسَّعَادَةِ الَّتِي هِيَ حُصُولُ اللَّذَّةِ وَدَفْعُ الْأَلَمِ هُوَ حُصُولُ الْمَطْلُوبِ وَزَوَالُ الْمَرْهُوبِ. حُصُولُ النَّعِيمِ وَزَوَالُ الْعَذَابِ. وَحُصُولُ الْخَيْرِ وَزَوَالُ الشَّرِّ. ثُمَّ الْمَوْجُودُ وَالنَّافِعُ قَدْ يَكُونُ ثَابِتًا دَائِمًا وَقَدْ يَكُونُ مُنْقَطِعًا لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ زَمَنًا يَسِيرًا فَيُسْتَعْمَلُ الْبَاطِلُ كَثِيرًا بِإِزَاءِ مَا لَا يَبْقَى مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَبِإِزَاءِ مَا لَا يَدُومُ مِنْ الْوُجُودِ. كَمَا يُقَالُ الْمَوْتُ حَقٌّ وَالْحَيَاةُ بَاطِلٌ وَحَقِيقَتُهُ أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ بِإِزَاءِ مَا لَيْسَ مِنْ الْمَنَافِعِ خَالِصًا أَوْ رَاجِحًا كَمَا تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ فِيمَا يَزْهَدُ فِيهِ وَهُوَ مَا لَيْسَ بِنَافِعِ. وَالْمَنْفَعَةُ الْمُطْلَقَةُ هِيَ الْخَالِصَةُ أَوْ الرَّاجِحَةُ. وَأَمَّا مَا يَفُوتُ أَرْجَحُ مِنْهَا أَوْ يُعْقِبُ ضَرَرًا لَيْسَ هُوَ دُونَهَا فَإِنَّهَا بَاطِلٌ فِي الِاعْتِبَارِ وَالْمَضَرَّةُ أَحَقُّ بِاسْمِ الْبَاطِلِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ. وَأَمَّا مَا يُظَنُّ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَوْ يَحْصُلُ بِهِ لَذَّةٌ فَاسِدَةٌ فَهَذَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ بِحَالِ. فَهَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي يُشْرَعُ الزُّهْدُ فِيهَا وَتَرَكَهَا وَهِيَ بَاطِلٌ؛ وَلِذَلِكَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ بَاطِلٌ مُمْتَنِعٌ أَنْ يَكُونَ مُشْتَمِلًا عَلَى مَنْفَعَةٍ خَالِصَةٍ أَوْ رَاجِحَةٍ. وَلِهَذَا صَارَتْ أَعْمَالُ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ بَاطِلَةً لِقَوْلِهِ {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ} الْآيَةَ. أَخْبَرَ أَنَّ صَدَقَةَ الْمُرَائِي وَالْمَنَّانِ بَاطِلَةٌ لَمْ يَبْقَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ لَهُ. وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} وَكَذَلِكَ الْإِحْبَاطُ فِي
vol. 12, p. 349مِثْلِ قَوْلِهِ {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} وَلِهَذَا تُسَمِّيه الْفُقَهَاءُ الْعُقُودَ. " وَالْعِبَادَاتُ " بَعْضُهَا صَحِيحٌ وَبَعْضُهَا بَاطِلٌ وَهُوَ مَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ مَقْصُودُهُ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ أَثَرُهُ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ الْمَنْفَعَةُ الْمَطْلُوبَةُ مِنْهُ. وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً} الْآيَةَ وَقَوْلُهُ {مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ} وَقَوْلُهُ {وَقَدِمْنَا إلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} وَلِذَلِكَ وَصَفَ الِاعْتِقَادَاتِ وَالْمَقَالَاتِ بِأَنَّهَا بَاطِلَةٌ لَيْسَتْ مُطَابِقَةً وَلَا حَقًّا كَمَا أَنَّ الْأَعْمَالَ لَيْسَتْ نَافِعَةً.
-
وَقَدْ تُوصَفُ الِاعْتِقَادَاتُ وَالْمَقَالَاتُ بِأَنَّهَا بَاطِلَةٌ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُطَابِقَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَنْفَعَةٌ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ} فَيَعُودُ الْحَقُّ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِنْسَانِ إلَى مَا يَنْفَعُهُ مِنْ عِلْمٍ وَقَوْلٍ وَعَمَلٍ وَحَالٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} - إلَى قَوْلِهِ - {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ} وَقَالَ تَعَالَى: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ} - إلَى قَوْلِهِ - {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ} .