الرد على ابن عربي وابطال آرائه
9 paragraphs · vol. 2, p. 210
- vol. 2, p. 210
بِالدَّعَاوَى الْكَاذِبَةِ الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا حُجَّةٌ بَلْ هِيَ مَعْلُومَةُ الْفَسَادِ بِأَدْنَى عَقْلٍ وَإِيمَانٍ وَأَيْسَرِ مَا يُسْمَعُ مِنْ كِتَابٍ وَقُرْآنٍ وَجَعَلَ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَالْفَرَاعِنَةَ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ أَهْلُ الْكُشُوفِ وَذَلِكَ بَاطِلٌ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ أَثْبَتَ لَهُ عَيْنًا ثَابِتَةً قَبْلَ وُجُودِهِ وَلِسَائِرِ الْمَوْجُودَاتِ وَأَنَّ ذَلِكَ ثَابِتٌ لَهُ وَلِسَائِرِ أَحْوَالِهِ وَكُلُّ مَا كَانَ مَوْجُودًا مِنْ الْأَعْيَانِ وَالصِّفَاتِ وَالْجَوَاهِرِ وَالْأَعْرَاضِ فَعَيْنُهُ ثَابِتَةٌ قَبْلَ وُجُودِهِ. وَهَذَا ضَلَالٌ قَدْ سُبِقَ إلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
-
الثَّانِي: أَنَّهُ جَعَلَ عِلْمَ اللَّهِ بِالْعَبْدِ إنَّمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ عِلْمِهِ بِتِلْكَ الْعَيْنِ الثَّابِتَةِ فِي الْعَدَمِ الَّتِي هِيَ حَقِيقَةُ الْعَبْدِ لَا مِنْ نَفْسِهِ الْمُقَدَّسَةِ وَأَنَّ عِلْمَهُ بِالْأَعْيَانِ الثَّابِتَةِ فِي الْعَدَمِ وَأَحْوَالِهَا تَمْنَعُهُ أَنْ يَفْعَلَ غَيْرَ ذَلِكَ وَأَنَّ هَذَا هُوَ سِرُّ الْقَدَرِ. فَتَضَمَّنَ هَذَا وَصْفَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْفَقْرِ إلَى الْأَعْيَانِ وَغِنَاهَا عَنْهُ وَنَفْيَ مَا اسْتَحَقَّهُ بِنَفْسِهِ مِنْ كَمَالِ عِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَلُزُومِ التَّجْهِيلِ وَالتَّعْجِيزِ وَبَعْضِ مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ الْمُضَاهَاةُ لِمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ عَمَّنْ قَالَ فِيهِ {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} الْآيَةَ فَإِنَّهُ جَعَلَ حَقَائِقَ الْأَعْيَانِ الثَّابِتَةِ فِي الْعَدَمِ غَنِيَّةً عَنْ اللَّهِ فِي حَقَائِقِهَا وَأَعْيَانِهَا وَجَعَلَ الرَّبَّ مُفْتَقِرًا إلَيْهَا فِي عِلْمِهِ بِهَا فَمَا اسْتَفَادَ عِلْمَهُ بِهَا إلَّا مِنْهَا يَسْتَفِيدُ الْعَبْدُ الْعِلْمَ بِالْمَحْسُوسَاتِ مِنْ إدْرَاكِهِ لَهَا مَعَ غِنَى تِلْكَ الْمُدْرَكَاتِ عَنْ الْمُدْرِكِ.
- vol. 2, p. 211
وَالْمُسْلِمُونَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَالِمٌ بِالْأَشْيَاءِ قَبْلَ كَوْنِهَا بِعِلْمِهِ الْقَدِيمِ الْأَزَلِيِّ الَّذِي هُوَ مِنْ لَوَازِمِ نَفْسِهِ الْمُقَدَّسَةِ لَمْ يَسْتَفِدْ عِلْمَهُ بِهَا مِنْهَا: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} فَقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى وُجُوبِ عِلْمِهِ بِالْأَشْيَاءِ مِنْ وُجُوهٍ انْتَظَمَتْ الْبَرَاهِينُ الْمَذْكُورَةُ لِأَهْلِ النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ الْقِيَاسَ الْعَقْلِيَّ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْفَلْسَفَةِ وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ خَالِقٌ لَهَا وَالْخَلْقُ هُوَ الْإِبْدَاعُ بِتَقْدِيرِ وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ تَقْدِيرَهَا فِي الْعِلْمِ قَلَّ تَكَوُّنُهَا فِي الْخَارِجِ.
-
الثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْإِرَادَةِ؛ وَالْمَشِيئَةُ وَالْإِرَادَةُ مُسْتَلْزِمَةٌ لِتَصَوُّرِ الْمُرَادِ وَالشُّعُورِ بِهِ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ الْمَشْهُورَةُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْكَلَامِ.
-
الثَّالِثُ: أَنَّهَا صَادِرَةٌ عَنْهُ وَهُوَ سَبَبُهَا التَّامُّ وَالْعِلْمُ بِأَصْلِ الْأَمْرِ وَسَبَبُهُ يُوجِبُ الْعِلْمَ بِالْفَرْعِ الْمُسَبِّبِ فَعِلْمُهُ بِنَفْسِهِ مُسْتَلْزِمٌ الْعِلْمَ بِكُلِّ مَا يَصْدُرُ عَنْهُ.
-
الرَّابِعُ: أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ لَطِيفٌ يُدْرِكُ الدَّقِيقَ؛ خَبِيرٌ يُدْرِكُ الْخَفِيَّ وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى الْعِلْمِ بِالْأَشْيَاءِ فَيَجِبُ وُجُودُ الْمُقْتَضَى لِوُجُودِ السَّبَبِ التَّامِّ فَهُوَ فِي عِلْمِهِ بِالْأَشْيَاءِ مُسْتَغْنٍ بِنَفْسِهِ عَنْهَا كَمَا هُوَ غَنِيٌّ بِنَفْسِهِ فِي جَمِيعِ صِفَاتِهِ ثُمَّ إذَا رَأَى الْأَشْيَاءَ بَعْدَ وُجُودِهَا وَسَمِعَ كَلَامَ عِبَادِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّمَا يُدْرِكُ مَا أَبْدَعَ وَمَا خَلَقَ وَمَا هُوَ مُفْتَقِرٌ إلَيْهِ وَمُحْتَاجٌ مِنْ جَمِيعِ وُجُوهِهِ لَمْ يَحْتَجْ فِي عِلْمِهِ وَإِدْرَاكِهِ إلَى غَيْرِهِ أَلْبَتَّةَ؛ فَلَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِأَنَّ عِلْمَهُ بِالْأَشْيَاءِ اسْتَفَادَهُ مِنْ نَفْسِ الْأَشْيَاءِ الثَّابِتَةِ الْغَنِيَّةِ فِي ثُبُوتِهَا عَنْهُ.
- vol. 2, p. 212
وَأَمَّا جُحُودُ قُدْرَتِهِ: فَلِأَنَّهُ جَعَلَ الرَّبَّ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى تَجَلِّيهِ فِي تِلْكَ الْأَعْيَانِ الثَّابِتَةِ فِي الْعَدَمِ الْغَنِيَّةِ عَنْهُ فَقُدْرَتُهُ مَحْدُودَةٌ بِهَا مَقْصُورَةٌ عَلَيْهَا مَعَ غِنَاهَا عَنْهُ وَثُبُوتُ حَقَائِقِهَا بِدُونِهِ؛ وَهَذَا عِنْدَهُ هُوَ السِّرُّ الَّذِي أَعْجَزَ اللَّهَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى غَيْرِ مَا خَلَقَ فَلَا يَقْدِرُ عِنْدَهُ عَلَى أَنْ يَزِيدَ فِي الْعَالَمِ ذَرَّةً وَلَا يُنْقِصُ مِنْهُ ذَرَّةً وَلَا يَزِيدُ فِي الْمَطَرِ قَطْرَةً وَلَا يُنْقِصُ مِنْهُ قَطْرَةً وَلَا يَزِيدُ فِي طُولِ الْإِنْسَانِ وَلَا يُنْقِصُ مِنْهُ وَلَا يُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صِفَاتِهِ وَلَا حَرَكَاتِهِ وَلَا سَكَنَاتِهِ وَلَا يَنْقُلُ حَجَرًا عَنْ مَقَرِّهِ وَلَا يُحَوِّلُ مَاءً عَنْ مَمَرِّهِ وَلَا يَهْدِي ضَالًّا وَلَا يُضِلُّ مُهْتَدِيًا وَلَا يُحَرِّكُ سَاكِنًا وَلَا يُسَكِّنُ مُتَحَرِّكًا؛ فَفِي الْجُمْلَةِ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى مَا وُجِدَ لِأَنَّ مَا وُجِدَ فَعَيْنُهُ ثَابِتَةٌ فِي الْعَدَمِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ظُهُورِهِ فِي تِلْكَ الْأَعْيَانِ. وَهَذَا التَّجْهِيلُ وَالتَّعْجِيزُ الَّذِي ذَكَرَهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ هُوَ سِرُّ الْقَدَرِ - وَإِنْ كَانَ قَدْ تَضَمَّنَ بَعْضَ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ مِنْ الضُّلَّالِ - فَفِيهِ مِنْ الْكُفْرِ مَا لَا يَرْضَاهُ غَيْرُهُ مِنْ الضَّالِّينَ. فَإِنَّ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْمَعْدُومَ شَيْءٌ: يَقُولُونَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مُمْكِنٍ كَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَا يَجْعَلُونَ عِلْمَهُ بِالْأَشْيَاءِ مُسْتَفَادًا مِنْ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ وُجُودُهَا وَلَا أَنَّ خَلْقَهُ وَقُدْرَتَهُ مَقْصُورَةٌ عَلَى مَا عَلِمَهُ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَعْلَمُ أَنْوَاعًا مِنْ الْمُمْكِنَاتِ لَمْ يَخْلُقْهَا فَمَعْلُومُهُ مِنْ الْمُمْكِنَاتِ أَوْسَعُ مِمَّا خَلَقَهُ وَلَا يَجْعَلُونَ الْمَانِعَ مِنْ أَنْ يَخْلُقَ غَيْرَ مَا خَلَقَ هُوَ كَوْنُ الْأَعْيَانِ الثَّابِتَةِ فِي الْعَدَمِ لَا تَقْبَلُ سِوَى هَذَا الْوُجُودِ؛ بَلْ يُمْكِنُ عِنْدَهُمْ وُجُودُهَا عَلَى صِفَةٍ أُخْرَى هِيَ أَيْضًا مِنْ الْمُمْكِنِ الثَّابِتِ فِي الْعَدَمِ. فَلَا يُفْضِي قَوْلُهُمْ لَا إلَى تَجْهِيلٍ وَلَا إلَى تَعْجِيزٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ؛ وَإِنَّمَا قَدْ يَقُولُونَ
vol. 2, p. 213الْمَانِعُ مِنْ ذَلِكَ: أَنَّ هَذَا هُوَ أَكْمَلُ الْوُجُوهِ وَأَصْلَحُهَا فَعِلْمُهُ بِأَنَّهُ لَا أَكْمَلَ مِنْ هَذَا يَمْنَعُهُ أَنْ يُرِيدَ مَا لَيْسَ أَكْمَلَ بِحِكْمَتِهِ فَيَجْعَلُونَ الْمَانِعَ أَمْرًا يَعُودُ إلَى نَفْسِهِ الْمُقَدَّسَةِ؛ حَتَّى لَا يَجْعَلُونَهُ مَمْنُوعًا مِنْ غَيْرِهِ. فَأَيْنَ مَنْ لَا يَجْعَلُ لَهُ مَانِعًا مَنْ غَيْرِهِ وَلَا رَادَّ لِقَضَائِهِ مِمَّنْ يَجْعَلُهُ مَمْنُوعًا مَصْدُودًا؟ وَأَيْنَ مَنْ يَجْعَلُهُ عَالِمًا بِنَفْسِهِ مِمَّنْ يَجْعَلُهُ مُسْتَفِيدًا لِلْعِلْمِ مَنْ غَيْرِهِ؟ وَمِمَّنْ هُوَ غَنِيٌّ عَنْهُ؟ هَذَا مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ أَنْكَرُوا عَلَى مَنْ قَالَ: لَيْسَ فِي الْإِمْكَانِ أَبْدَعَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ.
-
الثَّالِثُ: أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ مِنْ الصِّنْفِ الَّذِي جَعَلَهُ أَعْلَى أَهْلِ اللَّهِ مَنْ يَكُونُ فِي عِلْمِهِ بِمَنْزِلَةِ عِلْمِ اللَّهِ لِأَنَّ الْأَخْذَ مِنْ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ إذَا كَشَفَ لَهُ عَنْ أَحْوَالِ الْأَعْيَانِ الثَّابِتَةِ فِي الْعَدَمِ فَيَعْلَمُهَا مِنْ حَيْثُ عَلِمَهَا اللَّهُ إلَّا أَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ عِنَايَةٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَتْ لَهُ هِيَ مِنْ جُمْلَةِ أَحْوَالِ عَيْنِهِ. يَعْرِفُهَا صَاحِبُ هَذَا الْكَشْفِ إذَا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ فَجَعَلَ عِلْمَهُ وَعِلْمَ اللَّهِ مِنْ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ.
-
الرَّابِعُ: أَنَّهُ جَعَلَ اللَّهَ عَالِمًا بِهَا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا وَاتَّبَعَ الْمُتَشَابِهُ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: حَتَّى نَعْلَمَ وَزَعَمَ أَنَّهَا كَلِمَةٌ مُحَقَّقَةُ الْمَعْنَى بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ الْفَاسِدِ أَنَّ وُجُودَ الْعَبْدِ هُوَ عَيْنُ وُجُودِ الرَّبِّ فَكُلُّ مَخْلُوقٍ عَلِمَ مَا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ فَهُوَ اللَّهُ عَلِمَ مَا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ. وَهَذَا الْكُفْرُ مَا سَبَقَهُ إلَيْهِ كَافِرٌ فَإِنَّ غَايَةَ الْمُكَذِّبِ بِقَدَرِ اللَّهِ أَنْ يَقُولَ: إنَّ اللَّهَ عَلِمَ مَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا؛ أَمَّا أَنَّهُ يَجْعَلُ كُلَّ مَا تَجَدَّدَ لِمَخْلُوقِ مِنْ الْعِلْمِ فَإِنَّمَا تَجَدَّدَ
vol. 2, p. 214لِلَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِمَا عَلِمَهُ كُلُّ مَخْلُوقٍ حَتَّى عَلِمَهُ ذَلِكَ الْمَخْلُوقُ فَهَذَا لَمْ يَفْتَرِهِ غَيْرُهُ. (الْخَامِسُ) أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ التَّجَلِّيَ الذَّاتِيَّ بِصُورَةِ اسْتِعْدَادِ الْمُتَجَلِّي وَالْمُتَجَلَّى لَهُ مَا رَأَى سِوَى صُورَتِهِ فِي مِرْآةِ الْحَقِّ وَأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَرَى الْحَقَّ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ مَا رَأَى صُورَتَهُ إلَّا فِيهِ وَضَرَبَ الْمَثَلَ بِالْمِرْآةِ؛ فَجَعَلَ الْحَقَّ هُوَ الْمِرْآةُ وَالصُّورَةَ فِي الْمِرْآةِ هِيَ صُورَتُهُ. وَهَذَا تَحْقِيقُ مَا ذَكَرْته مِنْ مَذْهَبِهِ: أَنَّ وُجُودَ الْأَعْيَانِ عِنْدَهُ وُجُودُ الْحَقِّ وَالْأَعْيَانُ كَانَتْ ثَابِتَةً فِي الْعَدَمِ فَظَهَرَ فِيهَا وُجُودُ الْحَقِّ فَالْمُتَجَلَّى لَهُ وَهُوَ الْعَبْدُ لَا يَرَى الْوُجُودَ مُجَرَّدًا عَنْ الذَّوَاتِ مَا يَرَى إلَّا الذَّوَاتِ الَّتِي ظَهَرَ فِيهَا الْوُجُودُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى رُؤْيَةِ الْوُجُودِ أَبَدًا. وَهَذَا عِنْدَهُ هُوَ الْغَايَةُ الَّتِي لَيْسَ فَوْقَهَا غَايَةٌ فِي حَقِّ الْمَخْلُوقِ وَمَا بَعْدَهُ إلَّا الْعَدَمُ الْمَحْضُ فَهُوَ مِرْآتُك فِي رُؤْيَتِك نَفْسَك وَأَنْتَ مِرْآتُهُ فِي رُؤْيَتِهِ أَسْمَاءَهُ وَظُهُورِ أَحْكَامِهَا. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَرَى نَفْسَهُ - الَّتِي هِيَ عَيْنُهُ - إلَّا فِي وُجُودِ الْحَقِّ الَّذِي هُوَ وُجُودُهُ وَالْعَبْدُ مِرْآتُهُ فِي رُؤْيَتِهِ أَسْمَاءَهُ وَظُهُورِ أَحْكَامِهَا لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْحَقِّ عِنْدَهُ هِيَ النِّسَبُ وَالْإِضَافَاتُ الَّتِي بَيْنَ الْأَعْيَانِ وَبَيْنَ وُجُودِ الْحَقِّ؛ وَأَحْكَامُ الْأَسْمَاءِ هِيَ الْأَعْيَانُ الثَّابِتَةُ فِي الْعَدَمِ وَظُهُورُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ بِتَجَلِّي الْحَقِّ فِي الْأَعْيَانِ. وَالْأَعْيَانُ الَّتِي هِيَ حَقِيقَةُ الْعِيَانِ: هِيَ مِرْآةُ الْحَقِّ الَّتِي بِهَا يَرَى أَسْمَاءَهُ؛